مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
د.الدقي:الامارات منصة متقدمة صنعها الانجليز منذ نشأتها
المعارض الاماراتي بالخارج والامين العام لحزب الامة الاماراتي الدكتور حسن احمد الدقي .. مؤسس الحزب الاماراتي الوحيد وربما اول الاحزاب في الامارات والتي لم تطقه سلطة اولاد زايد فكان مصير مؤسسه الخروج من البلاد والمعارضة من الخارج .
25-02-2015 09:37


المعارض الاماراتي بالخارج والامين العام لحزب الامة الاماراتي الدكتور حسن احمد الدقي .. مؤسس الحزب الاماراتي الوحيد وربما اول الاحزاب في الامارات والتي لم تطقه سلطة اولاد زايد فكان مصير مؤسسه الخروج من البلاد والمعارضة من الخارج ..

وفي ظل تحول مدينة اسطنبول الى هايد بارك للمعارضين العرب احتضنت المعارض الاماراتي كما فتحت ابوابها لمئات الالاف من اللاجئين السوريين وعشرات الالاف من العراقيين والفلسطينيين والليبيين واليمنيين والمصريين وغيرهم من المضطهدين والمظلومين والمطاردين من بلادنا العربية والاسلامية عامة؛ ومن بلاد الربيع العربي على وجه الخصوص.

حسن الدقي الذي وضع دراسة حول ملامح المشروع الاسلامي في الربع الثاني من القرن الخامس عشر الهجري طاف بنا حول هموم الربيع العربي من خلال قراءاة استراتيجية لما يدور على الساحة العربية من حولنا في هذا الظرف التاريخي الهام وفي ظلال ثورات الربيع العربي ليفسر لنا حقيقة الدور الذي قامت وتقوم به دولة الامارات رغم احتلالها حيزا صغير على الخارطة الجغرافية الا انها تقوم بدور استراتيجي على الساحة العربية في خانة اجهاض ثورات الربيع العربي .. وسر هذه البنية الاماراتية التي تعادي الثورات ورؤيته للوضع في منطقة الخليج بشكل عام في اطار العلاقات التركية العربية ومستقبل هذه العلاقات ، كما تناول الجانب التركي ومستقبل تركيا في ظل اردوغان ونجاعة المشروع التركي مقارنة بالواقع العربي ..

كما تناول تجربة مانديلا في جنوب افريقيا مشيرا الى انها تنطلق من بعد صليبي تبشيري وتختلف كلية مع مشاريع الثورات العربية التي لها بعدا يرتبط بهويتها الاسلامية وهوية الامة الاسلامية مستبعدا المقارنة او استخراج الدرس منها

وحول العديد من الاطروحات والرؤى الاستراتيجية في واقعنا العربي كان هذا الحوار …

* بداية هل يوجد معارضين في الامارات وما مصيرهم؟

** المعارضين السياسيين الان في داخل الامارات 99% منهم في السجون الاماراتية وقليل من المعارضين في الخارج ، ومن التزم الصمت وتوارى ربما لا تطاله يد الغدر من سلطة ال زايد في الداخل فالسجون ويمكن ان نقول انه لم تعد هناك معارضة بالداخل حرة طليقة .

* كيف تقرأ الوضع الداخلي حالياً في الامارات وما تفسير هذا الموقف العدائي من ثورات الربيع العربي عامة ومصر على وجه الخصوص ؟

** ارى ان هذا الوضع متسق مع الوضع العالمي والاقليمي واعجب من اندهاش البعض من اداء حكومة دولة الامارات باعتباره متعارض مع مشروع الامة العربية والاسلامية والمتوافق مع المشروع الامريكي للهيمنة ولذا فانني اؤكد ان الامارات منصة متقدمة صنعها الانجليز منذ عشرات السنين في المنطقة العربية للاختراق الاستراتيجي في بعده العقائدي ؛ اذ يوجد في دولة الامارات 30 كنيسة ومعبدين للسيخ والهندوس رغم انه لا يوجد مواطن اماراتي الجنسية مسيحي على الاطلاق، وهنا ثمة اختراق عقائدي واخلاقي حيث ان الامارات مخترقة من جانب الغرب فتبيح بيع وتداول الخمور وتبيح كافة الموبقات كما ان الدعارة فيها مقننة ودبي للاسف تمثل نفس هذا البعد .. اضافة الى ان مناهج التعليم في كافة مراحلة كلها بيد المؤسسات التنصيرية والتبشيرية والهندوسية يتحكمون في مدخلاته ومحتواه .

كما ان الامارات بها مراكز قيادية متقدمة للوضع العالمي تحت الهيمنة الامريكية ، وتتخذ غالبية الاجهزة العالمية مقرات لها في دبي ولها حضور كبير فضلا عن عشرات المراكز البحثية والمعلوماتية هناك ترصد وتحلل، ويكفي كنموذج قناة العربية التي شهد العالم بانها تناقض مصالح الامة وتقف بالمرصاد لثورات الربيع العربي ، وان من انشئها كان جورج بوش الابن بفكر امريكي وبتمويل سعودي وتنطلق من الامارات وانشئت بهدف مواجهة قناة الجزيرة ابان حرب العراق لتبني الرؤية الامريكية وهي احدى نماذج الادارة المتقدمة في الامارات ونتيجة لهذا الاختراق في استخدام الامارات كمنصة متقدمة في السياسة والاعلام والامن والاقتصاد .

اضافة الى ما سبق نجد ان استخدام الولايات المتحدة الامريكية قواعدها العسكرية الموجودة في الامارات منطلقا لها في حروبها بالمنطقة فكانت نقطة انطلاقتها في حربها على افغانستان ولعبت الامارات دور خطير ولازالت في الحرب على افغانستان حتى الان.

امريكا لجأت للامارات لؤأد الربيع العربي

وعندما قامت الثورات العربية لجأت امريكا الى الامارات بعد هذا الاهتزاز الضخم في المنطقة التي كانت ترتبها وفق نظام محدد للتحكم وفي ظل سقوط اعمدة الحكم العربي في تونس وفي مصر وليبيا وسوريا واليمن .. وهذا الاهتزاز الضخم للنظام العربي احتاجت امريكا في مواجهته ان تكون الامارات هي اللاعب الرئيسي اللاعب الاستراتيجي رغم محدودية الامارات استراتيجياً؛ وذلك لاستعادة سيطرتها مجددا

على المنطقة العربية وترويضها ، والاستعانة بما لدى الامارات من ثروات هائلة والتي لا تخضع لاية مراقبة شعبية ولا يوجد حسيب ولا رقيب لهذه الميزانيات الضخمة.

كما ان هناك مداخيل مالية كبيرة جدا .. وأهل الامارات عددهم لا يتجاوز المليون نسمة فقط بينما الاجانب يتجاوز عددهم ثمانية ملايين نسمة 8 والميزانيات الضخمة من اموال بترول ابو ظبي توجه لخدمة المشروع الامريكي وهو ما يجعل الامريكان يحاربوننا باموالنا، وهذا الضخ الشديد للاموال اتاح للامارات انها تتدخل في المشاريع المختلفة سواء كان دعم عسكري اللوجستي او الاعلامي وشراء القنوات الفضائية كـ “اسكاي نيوز” او استغلال العمل الإستخباراتي او الحملات الاعلامية او غير ذلك لتقود الامارات والتي تاتي في هذا الاطار .

كما انه للاسف تاتي الامارات في قلب المنظومة الامنية العربية من المحيط الى الخليج والتي كانت تقودها مصر في عهد مبارك وتونس في عهد على زين العابدين وكذلك الاردن والتي انعكست على الامارات بشكل خطير حيث ان كل هذه الاجهزة الامنية اسهمت في تاسيس الاجهزة الامنية الاماراتية ورسخت لديهم عقيدة معاداة التيار الاسلامي معاداة شديدة خاصة الاخوان المسلمين وكان قبل العداء للاخوان العداء للسلفية الجهادية وعموم الفكر السلفي ، وقاموا بادوار شديدة واعتقلوا وعذبوا وسجنوا ، وفي ظل احداث 11 سبتمبر عام 2001 وما تلاها كانت الامارات احد مراكز السجون السوداء فكانت الامارات تعتقل وتعذب وتلاحق وتقتل حيث قتل من التعذيب السري الليبي عبد الله ابو القاسم غزال وقتلوه بعد 5 ايام من اعتقاله في الامارات قبل 11 سبتمبر بايام وقصته مشهورة جدا في منظمة الامنيستي ورغم مرور 15 عام على مقتله لم يتم التحقيق في مقتله ولا اية استجابة لمطالب حقوقية بخصوصه، كما تم تسليم مجموعة كانوا معه الى القذافي ليقتلهم في ليبيا ولا يعرف عنهم شيء ولم يتم التحقيق في مصيرهم حتى الان.

* ما تفسيركم لموقف الامارات من الحالة المصرية على وجه التحديد منذ حدوث الانقلاب في مصر حتى الان وقتالها بشراسة الى جانب الثورة المضادة ؟

** الثورة المصرية هي بلا شك التي غيرت الموازين فضلا عن الثورة العربية بعموها ويمكن ان نعرف دور الامارات وعلاقتها بمصر الا من خلال بسط الخارطة الكلية للثورة العربية او الربيع العربي والتي ادخلت عامل خطير جدا لم يكن في الحسبان وربما هو السبب الخطير جدا وراء التغول الامني بان عمليات التغيير في العالم العربي سواء سلسة او سلمية او كات خشنة كانت تتم عبر جماعة واحدة كانت تغير سواء الاخوان المسلمون او حزب التحرير او السلفية الجهادية والتيارات السلفية والجماعات السلفية كانت تصطدم بنظام مؤسس بشكل دقيق ووقوي يتمثل في المنظومة الحاكمة وانظمتها الامنية والعسكرية والاحزاب العلمانية والمجموعات العلمانية وغيرها من ادوات وفي ظل هذه كان يصعب التغيير من خلالهم ..

ولكن لما تقدمت الشعوب استطاعت ان تهزم هذه المنظومة وان تغير بحيث لم يكن احد يصدق انه بامكان رئيس تونس بن علي يزال بهذه السرعه وتبعه مبارك وتبعهما القذافي وعلي عبد الله صالح وتزلزل الاخرون .. ففي ظل هذا الحقيقة امريكا حاولت ان تمتص الموجة الاولى من الثورات العربية واسست

عملا مضادا اصطلح على تسميته بـ”الثورة المضادة” التي لها ادواتها قرابة 12 اداة رئيسية تتمثل في الانقلاب العسكري ، وفي الغزو العسكري كما هو في سوريا وليبيا بحفتر وجماعته، والمال الخليجي القذر وتوظيفه لامتصاص الثورة ولدعم الثورات المضادة ، و الاختراق الاستخباراتي والتوظيف الاستخباراتي، والنظام الدولي ممثلا في الامم المتحدة وسكرتير الامم المتحدة والمبعثوين الدوليين ، والناتو ، والاتحاد الاوربي هذه المنظومة كلها سُخرت للعمل ضمن منظومة الثورة المضادة في ظل استراتيجية واحدة لذلك وجدنا ان بان كي مون الامين العام للامم المتحدة والمبعوث الدولي في سوريا واليمن وليبيا كلهم متضامنين ومتعاونين وهكذا تمضي بقية الاداوات ضمن استراتيجية الثورة المضادة ، ودخلت الامارات ضمن هذا التوظيف الامريكي المتقدم لادوات الثورة المضادة نتيجة لان المنصات الاعلامية الحديثة في الادارة المؤسسية ومراكز البحوث في من خلال الاعلام والمراكز الحديثة والادوات الخليجية بشكل عام سخرت للهدف الامريكي وعلاقة الحكومة الامارتية بالثورة المضادة تاتي منسجمة مع هذه المنظومة التي تعنل لصالح الولايات المتحدة الامريكية.

* هل ترى ان اسطنبول تحولت الى هايد بارك لاحرار العالم العربي والاسلامي المظلومين والمطاردين بديلا عن لندن ؟

** بلا شك ان احد معطيات الثورة العربية انها غيرت المستقر من الامور التي كانت مستقرة، وزلزلت الكثير من الأنظمة العربية السياسية والامنية، اضافة الى انها زلزلت مفاهيم كثيرة جدا والسياسيات التي كانت مستقرة.

كما انها قربت بين جماهير المدارس الاسلامية المختلفة التي كانت متباعدة قبل ثورات الربيع العربي وذلك في ظل الهجمة الشرسة والمشاريع الاستعمارية في المنطقة الامريكي والاوربي والصهيوني والمشروع الصفوي الايراني ومن ورائه الدعم الروسي ..

هؤلاء اظهروا للامة مدى ممارساتهم القذرة خاصة مع بشاعة الممارسات القذرة للصفويين في العراق وسوريا وارتفاع معدل القتل الطائفي فضلا عن السلاح الكيماوي الذي استخدمه نظام بشار في سوريا بدعم ايراني روسي ، ثم ان امريكا استخدمته ولوحت به؛ إلا أنها سرعان ما عادت لاستخدامه لتحقيق مصالحها مع ايران على حساب دماء الابرياء من الاطفال والنساء السوريين الذين هلكوا بالالاف استخداما قذرا ورخيصا من قبل الامريكان وغيرهم ..

وفي ظل هذه الحقائق بلا شك ان التفكير الاسلامي بكافة الوان طيفه وجد انه يحدث نوع من التقارب وبدات ترتسم علامات استفهام كبرى ، وتركيا في هذا الخضم وجدت نفسها ضمن تيار الاسلام السياسي وتجربتها هي من انجح التجارب في ظل ما يسمى بين قوسين ” تيار الاسلام السياسي” ووجدت نفسها بحكم الجغرافيا السياسية والاطلالة على مصر والشام والعراق وجدت انها في خضم هذه المعركة دون ان تختار وفتحت ابوابها والان لو نلاحظ وضع المهاجرين في الاردن ولبنان لا يقارن ابدا بوضع المهاجرين السوريين في تركيا الذين يحظون بعناية تتفوق احيانا على المواطنين الاتراك انفسهم احيانا.

كما ان الساحة التركية استوعبت ولا زالت تستوعب رموز الثورات العربية من المحيط الى الخليج .

* انا اقصد انه في ظل اردوغان احتضنت اسطنبول الكثير من المضطهدين من الرموز العربية والاسلامية المعارضة حتى تفوقت على لندن عاصمة المظلومين سابقا .. فما تفسيركم ؟

** لا شك ان تركيا دورها العالمي بدا يبرز وياخذ موقع متميز على مستوى الامة الاسلامية وبدات تاخذ مكانها في المقدمة وعودتها على الخريطة مجددا من خلال النافذة الاقتصادية والتي لا تنفصل عن السياسية ما اعادها الى الاضواء مباشرة ، ولاحظنا ان الغرب وعلى راسهم بريطانيا دابت على اللعب بالمعارضين العرب فيما يسمى باستراتيجية الاحتواء المزدوج ، حيث انها هي راعية ومؤسسة الانظمة العربية القمعية من السعودية الى مصر وغيرها وفي نفس الوقت هي التي كانت تحتضن المعارضة وفق سقف معين واطار محدد بحيث لا ينضج العمل المعارض بالقدر الكافي الذي يؤدي الى تغيير ولا يسمح بتاثير شعبي يؤدي الى تغيير في كل ساحة على حدة وجاءت اسطنبول لكسر هذه القاعدة حتى ياتي المعارض ويجد مناخ ديمقراطي حقيقي يساعده على تحقيق هدفه بعيدا عن الضغوط الغربية او الاستغلال السياسي من قبل انقرة لهم.

* ما تقييمكم للعلاقات الاقليمية التركية – الخليجية بشكل عام على خلفية عواصف الربيع العربي ؟

** تركيا بلا شك اليوم اصبحت دولة حاسمة ودقيقة جدا في هذه المرحلة التاريخية داخليا واقليميا وعالميا اذ تمضي في طريقها الى التعملق الاقتصادي والذي يقود الى تعملق عسكري وسياسي ، ومقارنة بما فعله المشروع الصهيوني في فلسطين والمشروع الصفوي الايراني في المنطقة الذي اصبح اليوم يهيمن على 4 عواصم عربية؛ فان تركيا تجد نفسها في خضم صراع كبير جدا ولا زالت تراهن على الاداء الاقتصادي والتفوق الاقتصادي اولاً ثم تاتي العلاقات السياسية ثانيا ..

وتركيا لا يمكن ان تحل محل الشعوب العربية في الصراع ولابد ان تقوم الشعوب العربية بدورها في النضال ، ولا يمكن ان تقوم بدورهم السياسي الا اننا لازلنا نرى تخلف شديد في استثمار الثورة العربية وتصور انجازها واستثمارها بشكل صحيح والاجابة على اسئلة المستقبل القريب والرؤية مثل اين تمضي الثورة العربية .. ووجدنا انه في ظل الضغوط الخليجية على تركيا وجدناها اضطرت الى التخفيف من حدة لهجتها فهذا دور حقيقي ، والكرة الان في ملعب الشعوب العربية الثائرة الان .

* هل لديكم خلفية عن حجم التعاملات الاقتصادية والاستثمارات الخليجية التركية؟

** لا ازعم ان عندي معلومات دقيقة ولكن بلا شك ان التعاملات ترقى الى مستوى متقدم جدا اقتصاديا بين تركيا والسعودية وكذلك العراق والكويت ، ومصر كادت ان تقلع لولا الانقلاب .

وتركيا اليوم هي المتنفس الاساس للتبادل الاقتصادي في المنطقة لاسيما في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة على ايران والتي لا تجد متنفسا لها مثل تركيا، وهو ما يجعل من تركيا ورقة رابحة على كل المستويات ولا اعتقد ان دول الخليج في علاقاتها مع تركيا يمكن ان تضحي بتلك العلاقات المتميزة بينهما

والتي تتجاوز في حجمها الارقام الفلكية حرصا على مصلحة الطرفين سواء الخليجي او التركي اذ ان العلاقات الاقتصادية الجيدة هي العنوان الصحيح للعلاقات السياسية المتميزة ولعل النموذج المصري في العلاقة مع تركيا التي ترفض الاعتراف بالانقلاب العسكري اوضح اذ ان الخاسر من هذا الوضع هو الطرف المصري ولا زالت سلطات الانقلاب تكابر في ذلك ..

والتغير الذي حدث في السعودية يضع مؤشرين اولهما يقول ان هناك تحول ايجابي الاخر يقول ان الامر سيظل كما هو .

* ولذا يمكن ان نقول ان الملك عبد الله قبل رحيله مارس ضغوطا رهيبة على تركيا لاجبار انقرة على تقارب مع مصر على غرار ما حدث مع قطر ولو شكليا فكيف ترى انعكاس رحيله عن المشهد ؟

** اذا ركزنا على التحول الذي حدث في السعودية يمكن ان نصل الى هذه النتيجة المرحلية التي تشهد تغيرا مرحلياً نتيجة تغير مفاجئ في راس النظام … ولكن من خلال قراءة المشهد منذ تاسيس الانظمة العربية منذ بدايتها نجد انه محكوم بمعادلات معينة هي ان طبيعة العلاقات بين الحكومات العربية وشعوبها قائمة على الخوف المتبادل لدى هذه الحكومات من شعوبها، والعكس حيث انها لا تملك سيادة حقيقية ولا مشروعية وعلاقتها بشعوبها مضروبة على كل الاصعدة، وهو ما يجعلها لا تتعاطى مع القضايا الاستراتيجية بشكل مستقل ولا يجعلها تملك هوامش كافية من المرونة للعب على القضايا الكبرى؛ بينما تركيا اثبت نظام اردوغان حرصه فيها على المصالح الغليا لتركيا ونقلها نقلة نوعية على عكس الوضع في الانظمة العربية، كما ان المقارنة مع تركيا ظالم بالنسبة للحالة العربية، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا .. هل التحول في السعودية سيؤدي الى تغير كامل في المنطقة ام انها مرحلية لن تكتمل ..

ونعود لنؤكد ان تركيا تملك هذا الهامش الديمقراطي وعندها شرعية شعبية مستمدة من الامة التركية، و اثبت النظام الحاكم في انقرة كفاءة منقطعة النظير خلال عقد في ادارة المصالح العليا للدولة التركية ونقلها نقلة عملاقة بينما النظم العربية تعاني من ترهل وقلق في علاقاتها بشعوبها ، وهنا المقارنة ظالمة حيث لا يوجد شبه بين الوضع في تركيا وبين الوضع العربي .

والسؤال هنا هو هل التغير الذي حدث في السعودية يمكن ان يحدث تغير جذري في سياسات المنطقة ام انه مجرد تغير لامتصاص حالة الغضب والثورة في المنطقة العربية .. وانا ارى ان امريكا وتحكمها في الوضع الامني والعسكري والاقتصادي والسياسي داخل المملكة حتى انها تقف وراء تولي ولي العهد الثاني محمد بن نايف رجل الامن المتحكم الحقيقي في المعادلة، بينما الاخرين الى جانبه عبارة عن كومبارس لا يتحكمون في المشهد؛ ومن هنا فان الدور الذي تلعبه المملكة لا يوحي بحدوث تغيير جذري في المملكة .

واطن ان امريكا تحاول ان تلعب لعبة جديدة مزدوجة لان ما تعلمناه من امريكا منذ سقوط الاتحاد السوفيتي منذ عام 1990 حتى وقتنا هذا 2015 وهي تتعملق وتنتهج نظام القطب الاوحد وانها استخدمت التسعينات كما استخدمت العشرية الاخيرة في الامم المتحدة وما فهمناه منها ما يسمى استراتيجية الاحتواء المشترك بتوظيف الازمات ضد بعضها للاستفادة منها جميعا ودخول الثورة العربية كمتغير.

 * هل تريد ان تقول ان امريكا تقف وراء المشهد الاجمالي بالخليج اليوم وتديره من خلف الستار ؟

** لاشك ان امريكا تقوم بحملة علاقات عامة لتجميل الوجه السعودي في هذه المرحلة حتى تستطيع توظيفه لتحقيق مصالحها ..

فالثورات العربية هددت المستقر من الاحتلال الصهيوني والمصالح الغربية والنظام العربي السياسي المستقر منذ عقود والمشروع الايراني الصفوي الذي جاء مستندا الى بقية المشاريع في المنظومة الامريكية وانهم ارادوا امتصاص الموجة الاولى من الثورة العربية واضطرت سياسات الاحتواء المزدوج ان تخترق الثورة العربية في الدول الخمس فاختراق مصر عبر الانقلاب العسكري سوريا بداعش واختراق في اليمن بالمبادرة الخليجية وتسليم اليمن للحوثي والاتفاقية الخليجية بتسليم الملف الايراني وفي ليبيا عن طريق انقلاب حفتر لهدم الشرعية الليبية وعندنا اختراق في تونس عبر فوز قايد باجي السبسي وبالنظر الى اسباب وعوامل هذه الاختراقات تجد الادارة الامريكية وادوات الثورة المضادة يعملون معا بشكل متناغم لادارة هذه الساحات

وامريكا مما تمهده في الثورة المصرية ان تخفف من بشاعة الوجه الانقلابي العسكري وتحمل السيسي بشاعة افعاله وحتى التسريبات تاتي في هذا الاطار ثم يختفي السيسي من المشهد او ياخذ حركة للخلف .. ولكن المهم هنا ان احد العوامل الهامة المؤثرة في المشهد المصري وهم الكتلة الكبيرة الاسلامية المتمثلة في الاخوان المسلمين يراد لها ان تكون مرنة وتخرج من المعادلة والقبول بمنطقة وسط يعني لا يكسب منها الشعب المصري ويظل الشعب تحت الحكم العسكري ويحكم بالحديد والنار ويظل تحت الضغط الاقتصادي الهائل ويسمح بمتنفس تحت السيطرة .. نفس نظام مبارك .

* ما هي توقعاتك لمستقبل الاوضاع في مصر والمنطقة العربية في ظل استمرار دعم الامارات ؟

** الوضع في مصر يخضع للمعادلة التي منتهاها الى الامن والجيش، والمنظومة المتحالفة مع العسكر و تتمثل في الاقباط والعلمانيين كما تتمثل في الاقتصاديين ورجال الاعمال الفاسدين الذين تعملقوا في ظل هذا النظام والمستفيدين من هذا الوضع من امثال احمد عز وساويرس وغيرهم في عهد مبارك ..

وهذه المنظومة يربطها مسارين .. الاول مسار عقدي ، والثاني مسار مصلحي .. والمسار المصلحي هو ان امامهم امة كالمصريين حوالي 100 مليون وبثروات هائلة يمكنها ان تكون احد مواقع الاقتصاد المتقدم على مستوى العالم؛ ولكن للاسف نجدها تحت خط الفقر واغلب الشعب المصري يعاني من الفقر فهذه لا يمكنها ان تفرط في هذه المصالح الكبرى التي تحت يدها الا ان تجبر على ذلك، ولا يمكنها بالتالي ان تتقاسم اي شيء لان السلطة هي الاداة التي من خلالها تحصل على مصالحها وتتضخم ارباحها وتحت يدها السيطرة الاقتصادية .

والبعد الثاني بعد عقائدي حيث ان هذه المنظومة التي تشكلت في العالم العربي بشكل عام هذه المنظومة منسجمة عقائديا بمعنى ان المنظومة القيمية التي تحكمها الكره الذي يجمعها ضد عقيدة الامة وهويتها وهو ما يقتضي الا تستعيد الامة حريتها ؛ لانه في حالة استعادة الامة لحريتها فان هؤلاء يعودون الى قزميتهم وحجمهم الطبيعي في الساحة المصرية والساحات الاخرى، وبالتالي فهم مرتبطون عقائدياً ومستعدون ان يقاتلوا ويذهبون الى نهاية المسار في الدفاع عن هذ المسار الذي يجمعهم.

كما ان من ضمن ما يتحكم في المعادلة السياسية في مصر هو الهيمنة الامريكية والاوربية والتي ترجع الى ما يزيد عن قرن ، حيث انه منذ ان احتل الانليز مصر عام 1889 الى وقتنا هذا نجد ان الغرب غير مستعد ان يفرط في هيمنته وان يرجع للامة العربية والاسلامية حريتها وسيادتها ؛ لان العقدة هنا اذ انه حال حصلت الامة على حريتها فستذهب الى السيادة من خلال النظام السياسي المعبر عن رغبة الامة وبالتالي يذهبون الى امتلاك سيادتهم الحقيقية على بلادهم … هذا معناه خط احمر لدى المستعمر ولذلك تريد امريكا اعلى السيادة والحرية وصناعة مصيرها بنفسها ولكن امريكا تبعد نفسها عن ذلك وتريد ان تجعل الشعوب تركز على ان الازمة في السيسي او ملك السعودية اوغيرهم ، وان امريكا بعيدة عن هذا الاطار حتى لا يفتضح امرها وانها داعية للديمقراطية وداعية للمساواة والحرية وحقوق الانسان بينما الحقيقة ان امريكا هي المتحكم الاساسي في المعادلة!!

فاذا وقفنا على هذه المعطيات لاسيما وان النظام الامني والعسكري لا يجيد الا القمع خاصة وان النظام العربي قد هرم خاصة وانه كان ايام الملك حسين وايام عبد الناصر والملك الحسن كانوا يجيدون في تلك الفترة التنفيس السياسي يعني اللعب بمعادلات السياسة ما يعني القدرة على امتصاص غضبات الشعوب في الماضي ولكن اليوم نجد ان النظام الساسي العربي هرم بدرجة هائلة ولم تعد عنده اي مستوى من المرونة لامتصاص غضبة الشعوب وتصلبت الدماء في شرايينه لانها ماكينة انتهى دورها وتكهنت فهي لا تجيد الا القمع وتصعيده.

واليوم نرى دولة مثل الامارات التي لا نجد اي مبرر حقيقي لديها حتى تصعد من القمع بصورة هائلة ضد المعارضين السياسيين بامكاناتهم المحدودة رغم ان كل ما طالبوا به طلب خجول جدا بتعديل شيئا من الدستور وبمشاركة لا تعدوا ان تكون شكلية اي برلمان شكلي ومع ذلك لم يطق النظام الاماراتي مثل هذا ؛ بل وذهب الى المنطقة الحمرا منطقة الصدام الصفري وهدد مجموعة منظومة من اساتذة الجامعات والاقتصاديين والمفكرين والقضاة ممن لهم حضور واعتبار في مجتمع الامارات لكي يقلق الامارات قلقاً شديدا من ابو ظبي الى راس الخيمة ، فما بالنا بالمنظومة العسكرية والامنية بمصر بما لديها من تاريخ قمعي فضلا عن انها المسئولة عن تصدير القمع للمنظومة العربية كلها ..

واذا وضعنا هذه المعطيات كلها ومعطى اخر خطير جدا وهو ولادة جيل في الامة من الشباب ما عاد يقبل بما يقبل به آباءه فهو في موارد الثورة والثورة لم تقم في مصر بعد ولكنها في ارهاصات ثورة.. واذا وضعنا هذه المعطيات كلها فهل يستطيع الشعب المصري ان يحسم وهل تستطيع قيادة هذه الثورة المصرية ان تطور من رؤاها والياتها وادائها وتعحل بحسم الوضع وتجنب الشعب المصري ان يدخل في نموذج سوريا ونموذج ليبيا هذا كله متوقف على طبيعة اداء الفرقاء في الساحة الثورية المصرية.

* كيف تحلل المشهد الثوري العربي وبماذا تنصح قادة الثورة المصرية لإنهاء المشهد لصالحهم؟

** انا لا اريد ان انصب نفسي كمنظر لثورة تمثل 100 مليون مصري وتمثل عمق تاريخي واستراتيجي في المنطقة .. ولكن دراسة الثورات ومقارنتها ببعضها البعض فليست الثورة المصرية وحدها ولكننا نجد ان هناك ثورة السودانيين على الجنرال النميري عام 1985 وثورة الصوماليين على الجنرال سياد بري عام 1991 وثورة الاندونيسيين على الجنرال سوهارتو عام 1997 وصولا الى الثورات الحقيقية ومحاولة اجراء دراسة مقارنة سواء كان عند العرب والمسلمين او عند غيرهم.

فهناك امامنا الثورة البرتقالية في اوربا الشرقية وصولا الى اوكرانيا .. هنا البشر تحكمهم منظومة قيمية عند وصول القمع الى مستويات متقدمة وعند ولادة جيل جديد فهنا ثمة معادلة لا يمكن للقمع ان يتنازل ولا يمكن للشعوب الثائرة ان تتنازل الا بخسارة جهة من الجهتين

وعندما تدرك الامم والشعوب تدرك انها متفوقة وانها الاصل عندها الحرية وانه مهما كان هناك من نظام باطش عنده مليون جندي مثلا فتبقى ملايينها وقدراتها وامكاناتها اكبر من هذه النظم الباطشة .. وهذه الحقائق اذا اخذت بالحسبان، ثم ايضا اذا وضعنا المعادلة الصفرية التي تضعنا فيها امريكا والنظام العربي وهي اما العودة للعبودية والاقفاص الحديدية مجددا واما القمع او ما يسمى بالدولة الفاشلة وخسران كل شيء ..

هنا ما ينبغي في الحقيقة للشعوب ولا للنخب التي تقود ان تغلق على نفسها في هذه الاقفاص او هذه السجون النفسية التي يراد لنا ان نقع فيها ، فثمة معادلات بشرية تحكم هنا هذه المعادلة هو ان الظلم لابد ان يزول وان المظلومين لابد ان يتفاعلوا مع هذا الظلم ايجابا برده ، وان الذي يقع عليه الظلم لابد ان يدافع عن نفسه،، وانه اذا كان النظام السياسي وصل الى منطقة مسدودة يقتل ويقمع الشعب فليس امام الشعب الا ان يرد ، وهنا حين ناتي نطالب شعب تشاوشيسكو في رومانيا الذي صبر كثيرا جدا وكان لابد ان يحاسب تشاوشيسكو الحساب التاريخي كما حوسب القذافي ولنا فيه العبرة حيث حوسب تشاوشيسكو على قمعه وقتله الشعب واسقط النظام .. فحين تخير الشعوب اما ان ترجع القهقرة وتبقى في اطار الذل ..

السؤال .. لماذا يُسمح للشعوب ان تمارسه في اوربا الشرقية كما حدث في رومانيا واوكرانيا ؛ بينما لا يُسمح للشعوب العربية ان نمارسه .. فعندما تختزل المعادلة في السيسي او في النظام السعودي فهذا اختصار جائر وظالم تماما .. فامريكا هي من سمحت لاوربا الشرقية بان تمضي الثورات فيها على القمع والاستبداد لصالح اوربا الغربية حتى ابتلعت اوربا الغربية اوربا الشرقية في ظل منظومة الاتحاد الاوربي.. فامريكا هي نفسها ايضا اليوم من تقف في وجه تحرير الشعوب العربية .

والنخب المعارضة في بلادنا تتوهم بانها متحكمة في المعادلة ، ولكنها في الحقيقة يحركها التيار الشعبي الكامن هي معومة تعويم كلي سواء كانوا الاخوان او غيرهم من النخب بمعنى انها ليست ثابتة وهي من يتحكم في المعادلة ؛ انما ، ولكن المعادلة الكلية للشعب الثائر هو المتحكم على الارض واذا الامر عاد الى المنطقة الصفرية ووجد الشعب امام هذا الظلم فماذا تستطيع ان تفعل النخب وان كان ظاهره الا ان تصمد حتى تحقق اهدافها من نيل حريتها وكسر الاستبداد والديكتاتورية.

ولينظر ثوار الربيع العربي الى امريكا نفسها عندما واجهت المستعمر البريطاني وكيف انتصرت الثورة الامريكية على المنظومة البريطانية ، وكذلك ولايات الجنوب الاميركي التي اصرت على الاحتفاظ بمكاسبها وساندها ابراهام لينكولن حتى تحققت المصلحة للشعب الامريكي كافة.

* البعض يطالب ثوار الربيع العربي بالاقتداء بنضال نيلسون مانديلا النوعي في جنوب افريقيا ما رايك ؟

** نحن لا يمكن ان نكون اوصياء على الثوارفي الميادين سواء في مصر او سوريا او ليبيا حتى نقول لهم افعلوا كذا او لا تفعلوا، كما ان المقارنة مع نظام مانديلا ليس عادلا حيث انه في جنوب افريقيا احتفظت الاقلية البيضاء بمصالحها كاملة ، وتم تصعيد “مانديلا” كنموذج للقس الذي يحمل بُعداً صليبياً تبشيرياً، ووضعه مختلف تماما عن اوضاع الثوار في مصر وسوريا وليبيا وغيرها ولا يمكن ان نمارس الوصايا على الشعب المصري او السوري او الليبي .. فلا وصاية على الشعوب الثائرة ان تلجأ الى ما يحقق لها التقدم على الارض بالكيفية التي يحددونها هم ويرونها الثوار مناسبة وماثلة على الارض امامهم.

المصدر أخبار تركيا

حاوره أ/مجاهد مليجي