مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
تقرير صادر عن مركز `رؤية للتنمية السياسية`
قراءة في المشهد السياسي والإعلامي الإسرائيلي
18-09-2015 13:57





قراءة في المشهد السياسي والإعلامي "الإسرائيلي" حول أحداث الأقصى وقرارات الحكومة "الإسرائيلية" خلال الأسبوع الثاني من سبتمبر 2015

صادر عن مركز رؤية للتنمية السياسية بتاريخ 17 سبتمر/ايول 2015

عمر أبو عرقوب

عملت سلطات الإحتلال جاهدة خلال الشهور الماضية إلى تضييق الخناق على المسجد الأقصى المبارك وخاصة على المقدسيين والمرابطين داخله واعتبرتهم "تنظيما إرهابيا" محظورا، ومارست بحقهم الإبعاد، الإعتداءات والإقتحامات، وتقييد حرية الحركة على أبواب الأقصى، والإستمرار بسياسة منع الفلسطينيين من دخوله إلا بتصريح إسرائيلي يُمنح ضمن شروط تضمن اعطائه إلى نسبة هامشية من الفلسطينيين، في حين سماحها للمستوطنين باقتحام الأقصى بشكل دوري وبحماية جنود الإحتلال.
ومنذ بدايات شهر أيلول/سبتمبر 2015 بدأت سلطات الإحتلال فعليا بتطبيق ما يسمى بالتقسيم الزماني للمسجد الأقصى المبارك، من خلال تحديد ساعات معينة لدخول وخروج المقدسيين والمصلين من المسجد، ليتم بعد ذلك السماح للمتدينين والمستوطنين اليهود الدخول وممارسة شعائرهم الدينية بحرية، وعندما رفض المقدسيون والمرابطون هذا المخطط شرعت سلطات الإحتلال بالإقتحامات والإعتداءات والإعتقالات لتفريقهم، وهذا أدى بدوره إلى تصاعد موجات الصدام والعنف، ومكن سلطات الإحتلال من افتعال أزمة حقيقية في الأٌقصى.
وكانت الثلاث أيام ابتداءا من يوم 13سبتمبر 2015 الأشد من ناحية الإشتباكات والإعتداءات والإقتحامات، حيث دمرت سلطات الاحتلال أبواب المسجد القبلي وأعاثت الفوضى في ساحات الأقصى، كما جرحت واعتقلت العشرات، وما زالت الأحداث قابلة للتجدد وخاصة مع إصرار بعض الأطراف "الإسرائيلية" على تفاقم الوضع الأمني الذي يخدم مصالحهم ومخططاتهم، وتطبيق فكرة التقسيم الزماني للأقصى.


خطة حكومة نتنياهو لإستغلال موجة التصعيد
حكومة الإحتلال والإعلام "الإسرائيلي" حاولا إستغلال الأحداث والإستفادة منها، وتحويل مسارها لإيصال عدة رسائل داخلية وخارجة وللفلسطينيين تحديدا، تلخصت أهمها في أن الأقصى سيتم تقسيمه زمانيا عاجلا أم آجلا، وتحميل الفلسطينيين المسؤولية عن تطور الأحداث والتصعيد، وإصدار أوامر قضائية تأمر برفع وتغليظ عقوبة راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة، واعتبار المرابطين في الأقصى بأنهم "تنظيم إرهابي" يحق اتخاذ إجراءات بحقهم، والايحاء بأن "الإسرائيليون" قادرون على زيارة الأقصى والتحكم به أينما شاؤوا، بالتوافق مع استغلال التوقيق المناسب للصمت السياسي الفلسطيني والعربي عن إنتهاكات الاحتلال في القدس.
وأصبح واضحا لدى متتبعي السياسة والشأن "الإسرائيلي" ووسائل الإعلام "الإسرائيلية" أن حكومة نتنياهو وبالتنسيق مع الجهات المتدينة واليمينية في مدينة القدس تسعى إلى تصعيد الوضع الأمني داخل المسجد الأقصى المبارك من خلال فرض سياسة الأمر الواقع "الإسرائيلية"، المنادية بتقسيم المسجد الأقصى زمانيا لأجل تحقيق مبدأ فكري "إسرائيلي" ينادي على المدى البعيد بالسيطرة الكاملة على الأقصى وبناء هيكل سليمان.
ومنذ بدء الأحداث المشار إليها بدأت الحكومة "الإسرائيلية" بتحويل الأنظار عن خطتها الحقيقية لتقسيم الأقصى للإنقضاض على ما تبقى من الصمود الفلسطيني داخل الأقصى، حيث أصدر وزير الجيش موشيه يعالون بتاريخ 8 سبتمبر 2015 قرارًا يقضي بمنع مصاطب العلم في ساحات الأقصى واعتبار المرابطين فيه بـ"تنظيم إرهابي" غير شرعي، وبذلك يحق لسلطات الإحتلال اعتقالهم وابعادهم واتخاذ كافة الإجراءات التعسفية بحقهم بموجب هذا القرار الوزاري.
وبعدها بأيام عندما أشتدت الإعتداءات والمواجهات في الأقصى سارع رئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتيناهو في 14 سبتمر بعقد جلسة أمنية طارئة لمجلسه الوزاري لمناقشة التطورات الأمنية، تضمن أعضاء"الكابينت" (وزير الجيش موشيه يعالون، وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان، ووزيرة العدل أييلت شاكيد) وبحضور وزراء وشخصيات سياسية منهم (وزير شؤون أالقدس ووزير المواصلات ورئيس بلدية الإحتلال في القدس "نير بركات" والقائم بأعمال المفوض العام للشرطة الإسرائيلية، ورئيس الشاباك، والمستشار القانوني للحكومة، ورئيس هئية الأمن القومي، ورئيس هيئة العمليات في جيش الإحتلال، ومدير عام وزارة الخارجية، والمبعوث الخاص لرئيس الوزراء "يتسحاق مولخو" ومسؤولون آخرون).
وخلصت الجلسة إلى عدة قرارت وإجراءات حيث افتتحها نتيناهو بقوله " سنكافح راشقي الحجارة وملقيي الزجاجات الحارقة والعبوات الناسفة ومطلقي المفرقعات الذين يستهدفون الإسرائيلين وأفراد الشرطة بشتى


الوسائل المطلوبة". كما وقررت الجلسة تغيير تعليمات إطلاق النار بحيث يسمح للجنود بإطلاق النار على الفلسطينيين دون تشدد، وكذلك الدعوة إلى تحديد عقوبة شديدة على راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة قد تصل في أقلها إلى الحكم الإداري، وفرض الغرامات المالية على القاصرين وأولياء أمورهم. وأكد نتنياهو خلال الجلسة أن "إسرائيل" تحاول الحفاظ على الوضع الراهن في المسجد الأقصى، لكنه ناقض نفسه في الوقت نفسه وأكد أيضا بأن "إسرائيل لن تسمح للفلسطينيين بمنع زيارات اليهود إلى الأقصى".
وبهذه الخطوات التي اتخذتها الحكومة استطاعت تحويل اهتمام الإعلام والشارع "الإسرائيلي" والعربي والعالمي إلى أن "إسرائيل" تتخذ هذه الإجراءات والخطوات من أجل الدفاع عن نفسها، ومعاقبة من يعتدي عليها ويرشق جنودها ومستوطنيها بالحجارة، متناسية أن من بدأ بالتقسيم الزماني والإقتحامات والإعتداءات هي شرطة الإحتلال في القدس، من أجل تحقيق فرض مخططاتها بالتدريج على الأقصى ومن فيه، لتكتمل الصورة بعد أشهر بسيطة بتقسيم الأقصى زمانيا، في ظل الفتور السياسي والإعلامي.


مواقف القيادات السياسية "الإسرائيلية"
لم يكن هناك خلاف كبير بين القيادات السياسية "الإسرائيلية" ووزراء حكومة نتنياهو حول الإعتداءات "الإسرائيلية" على الأقصى، وردة فعل الحكومة "الإسرائيلية" عليها، وتصعيد إجراءاتها ضد الفلسطينيين، رغم وجود بعض إختلاف الآراء التي في نهاية المطاف لا تؤثر على عملية إتخاذ القرارات ضد الفلسطينيين والمصادقة عليها. وكان أشد وزراء حكومة الإحتلال شراسة في الإعتداء والتحريض على المقدسيين والمرابطين هم أعضاء "الكابينت" المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر، وهم (بنيامين نتيناهو، جلعاد أردان، أييلت شاكيد، وموشيه بوجي يعلون).
جلعاد أردان
جلعاد منشيه أردان ولد في 30 سبتمبر 1970 في عسقلان المحتلة، عضو بالكنيست عن حزب الليكود و عضو في المجلس الوزاري المصغر (الكابنيت)، و تخرج كمحامي قانوني من جامعة بار إيلان واكمل دراسة الماجستير في العلوم السياسية في جامعة تل أبيب، وشغل عدة مناصب أهمها وزارة البيئة، وزارة الإتصالات، وكان مستشار لأريئيل شارون و حزب الليكود في 1990 ثم أصبح مستشار نتنياهو ما بين 1996إلى 1998، ودخل الكنيست للمرة الأولى في عام 2003، عرض عليه أن يصبح سفيرا "لإسرائيل" في الولايات المتحدة لكنه رفض.
وحسب تصريحاته في الإعلان "الإسرائيلي" تعتبر مواقفة الأشد تطرفا في حكومة نتنياهو الحالية ضد الفلسطينيين، حيث أنه من معارضين اتفاق أوسلو وخطة فك الإرتباط عن غزة، وهو مقترح عدد من القوانين والقرارات كان آخرها اعتبار المرابطين في الأقصى منظمة إرهابية، وتشديد العقوبات القضائية ضد راشقي الحجارة.
وحسب ما ذكرته صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية أدان وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان بشدة مواجهة الفلسطينيين لشرطة الإحتلال بالقدس ومخالفة أوامرها، معتبرا أن المقدسيين هم المعتدين على جنود الإحتلال، وأن ما يجري في القدس ما هو إلا تحريض مباشر للفلسطينيين وبأوامر السلطة الفلسطينية وحركة حماس، كما أمر بتعزيز تواجد قوات الإحتلال وبزيادة 800 مجند في المناطق الساخنة والعربية إلى أجل غير مسمى، مشددا على وجوب اتخاذ إجراءات قضائية ضد كل من يواجه أوامر سلطات الإحتلال، داعيا القضاة إلى عدم الخوف بقوله "القاضي لديه حصانة ولا أحد يطلق عليه النار". وأضاف أردان بأنه يجب سن قانون جديد للعقوبات يسجن عليه راشقي الحجارة لسنوات، وتعديل قوانين الإشتباك وإطلاق النار من أجل عدم تقييد جنود الإحتلال خلال المواجهات.
ويشار إلى أن كل اقتراحاته قد نفذت كما خطط لها بسبب نفوذه وقربه من رئيس الحكومة وخلفيته اليمينية. وقال معلقا عن الأحداث الجارية في القدس"هذه ليست انتفاضة هذا إرهاب خطير"، كما اقترح بأن من لم يلتزم من القضاة "الإسرائيليين" بتغليظ العقاب على راشقي الحجارة سيحرم من الترقية وسيتم النظر في شأنه.
وحسب صحيفة معاريف فإن رئيسة المحكمة الإسرائيلية العليا "ماريم ناؤور" رفضت قرارات واقتراحات أردان واعتبرته تدخلا في إستقلال القضاء "الإسرائيلي" الذي يجب أن يكون مستقلا على اعتبار أن "إسرائيل" دولة ديمقراطية، وأن هذه القوانين والإجراءات والتشدد يشوه القضاء والديمقراطية، إلا أن أردان أعترض على حديثها وأكد أن ما تم الإتفاق عليه سيتم تنفيذه.
ومن أصحاب المواقف الكاره والمتشددة ضد الفلسطينيين والمقدسيين أيضا وزيرة العدل الإسرائيلي "أييلت شاكيد" والتي شددت على ضرورة تغير قوانين اطلاق النار والقضاء لردع راشقي الحجارة والمتظاهرين الفلسطينيين، وكونها وزيرة للعدل فقد وعدت بأنها ستبدأ بتطبيق الإجراءات الرسمية لما تم الإعلان عنه بعد أيام قليلة.
أييلت شاكيد
أيليت بن شاوول ولدت في 7 مايو 1976 في تل أبيب، يهودية ذات أصول عراقية، عسكرية سابقة، وعضو في الكنيست عن حزب البيت اليهودي المتدين، متزوجة من طيار حربي، نخرجت من جامعة تل أبيب بكالويوس


في الهندسة الكهربائية والكمبيوتر، وخدمت بالجيش "الإسرائيلي" كمدربة للمشاة في "لواء جولاني" وكانت بين 2006 - 2008 مديرة لمكتب نتنياهو.
وحسب التقرير الذي نشرته عنها مجلة فورين بوليسي الأمريكية، أشتهرت بعدد من المواقف والتصريحات العنصرية بحق الفلسطينيين، فدعت في 2014 لإبادتهم، وتدمير المدن والقرى الفلسطينية "، مبررة نداءاتها عبر حسابها في "فيسبوك" أن "الشعب الفلسطيني كله عدو لإسرائيل"، وبدأت مسيرتها في وزارة القضاء بمشروع قانون موجه بالأساس ضد الفلسطينيين، يطالب بفرض عقوبات على راشقي الحجارة.
أما رئيس بلدية الإحتلال في القدس "نير بركات" فاعتبر بأن الرد "الإسرائيلي" على ما أسماه "مشاغبات الفلسطينيين" في القدس يجب أن يكون أكثر صرامة وردعا، وأضاف بركات أن المطلوب زيادة الردع ونشر قوات كبيرة في المناطق العربية من أجل منع أي شخص من رشق حجر واحد تجاه جنود الإحتلال، وكل ذلك يجب أن يكون متبوعا بآلية ردع حكومية قضائية "إسرائيلية"، وأنه يفضل أن يسجن راشقوا الحجارة لعدة سنوات كنوع من الدرع.
"يهودا بن يوسف" رئيس تجمع أحياء سكنية بالقدس وتحديدا "أرمونا" يطالب أيضا بتشديد العقوبات ويطلب من الحكومة السماح للشرطة بردع المقدسيين لاعتباره أن سلطات الإحتلال مازالت مكبلة بالقوانين في طبيعة الرد على الفلسطينيين، وأنه رغم ما ارتكبته سلطات الإحتلال إلا أنها مقصرة، ويرى بأن المقدسيين يشكلون خطرا حقيقيا على حياة المستوطنين في القدس.
وفي ذات السياق يتوافق غالبية الساسة "الإسرائليون" على استمرار الإعتداء على الفلسطينيين ووالمقدسيين وردعهم، حيث دعت وزيرة الثقافة والرياضة الليكودية "ميري ريغيف" نتنياهو إلى الإيعاز بإغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المسلمين، رداً على ما أسمته "أعمال الشغب" خلال عطلة عيد رأس السنة العبرية الجديدة، معتبرة أن هناك هشاشة في تعامل الحكومة "الإسرائيلية" وسلطات الإحتلال مع قضية التصعيد في الأقصى" وهو ما يعبر عن فقدان قدرة الحكومة على آداء مهامها. وهنا يظهر أن انتقاد الحكومة "الإسرائيلية" أيضا يكون لصالح التحريض على الفلسطينيين، فريغيف ترى بأن الحكومة "الإسرائيلية" برغم إجراءاتها إلا أنها متساهلة مع الفلسطينيين.


كيف تعامل الاعلامي "الاسرائيلي" مع المشهد في القدس
يمارس الإعلام الإسرائيلي ترتيب الأولويات الإعلامية ورسم الإطار الإعلامي بشكل يضمن إرضاء مسؤولي الرقابة الإعلامية "الإسرائيلية"، ويتوافق مع توجهات الحكومة "الإسرائيلية" وتطلعاتها، إضافة إلى إثراء المحتوى "الإسرائيلي" وتعبئة الجمهور بكل ما يخدم الرؤية "الإسرائيلية" للأحداث في القدس، والتي تنبع من الأساس من الفكر الديني والسياسي "الإسرائيلي".
قد يكون هناك تنوع بسيط في التغطية بين وسائل الإعلام "الإسرايلية"، فصحيفة "هآرتس" حاولت أن تكون وسطية لكنها لم تخالف خط الحكومة "الإسرائيلية" أو تعارضه، صحيفة "يديعوت أحرنوت" ظهر تأييدها لقرارات الحكومة "الإسرائيلية" وأحداث الإعتداءات، ودعم قوات الإحتلال التي تحاول أن تحفظ الأمن حسب إدعائها، صحيفة "معاريف" حاولت التركيز على بعض الآراء المناقضة لأقوال الوزير أردان فيما يتعلق بالقضاء مثل اعتراضات رئيسة المحملة العليا ناؤر على التدخل بالقضاء، إلا أنها حفظت نفس الخط الداعم فيما يتعلق بتغية أحداث الإعتداءات على الأقصى والمرابيطن، أما صحيفة "يسرائيل هيوم" فهي تعتبر المصفقة لنتنياهو وحكومته فكانت أيضا على توافق ودعم لكل ما يحدث، وأغلب وسائل الإعلام "الإسرائلية" كانت على نفس النسق سواء الناطقة بالعربية أو العبرية، أي أنها داعمة لتوجه الحكومة وقوات الإحتلال في القدس بل تروج له.
ولوحظ في بدايات الأحداث في يوم 13 سبتمبر 2015 تجاهلا واضحا من الإعلام "الإسرائيلي" لما كان يدور في المسجد الأقصى من إقتحامات واعتداءات، وبفعل توافق الأحداث مع عيد رأس السنة اليهودية التي أيضا تكون فيها وسائل الإعلام في نوع من الإجازة، إلا أنه بعد مقتل أحد المستوطنين وهو "الكسندر لبلوبيتش" بعد تعرض سيارته للرشق بالحجارة وعدم السيطرة عليها في منطقة "أرمون هنتسيف" بالقدس المحتلة انتقل كل تركيز الإعلام "الإسرائيلي" على الحادثة لتصويرها على أنها "إرهاب الحجارة" وتهويلها، دون التركيز على خلفيات الحادثة والإعتداءات "الإسرائيلية" في القدس وإطلاق النار وتفريق المصلين الذي دفع البعض إلى رشق الحجارة على السيارة، ونشرت كافة وسائل الإعلام "الإسرائيلية" الحادثة وحاولت عرض الجانب الإنساني لها.
كما اعتمد الإعلام "الإسرائيلي" سياسة تقديم المبررات للإعتداءات على المقدسيين كأن يكون سبب الإقتحام رشق بعض الشبان الحجارة، وكذلك الإعتداء على المرابطات وسحل البعض على الأرض بحجة رشقهن جنود الإحتلال بالماء، والتبرير الأكبر لكل ما جرى بعد ذلك وما تم اتخاذه من قوانين واجراءات تصعيدية ضد الفلسطينين كان معلقا على شماعة مقتل المستوطن بسبب رشقه بالحجارة ما أدى إلى فقدانه السيطرة على سيارته.
وكان أسلوب التهويل واضحا من خلال خطابات السياسيين "الإسرائيليين" والصور التي يعرضها الإعلام "الاسرائيلي" والمصطلحات المستخدمة، فتم تصوير الإعتداءات على أنها تهدف لحفظ الأمن والأمان في المسجد


الأقصى ومحيطه، أو لمنع ما سموه بأعمال الشغب، وأن الحجر قد تؤدي إلى مقتل "إسرائيلي" لذلك يجب مكافحة الراشقين، وأن المستوطنين أصبحوا يخشون على حياتهم في أحياء القدس من الحجارة، دون ذكر للسبب الحقيقي للتصعيد وهو التقسيم الزماني للأقصى وما نتج عنه من اشتباكات، واقتحامات اليهود المتدينين اليومية، وإغلاق البوابات وإحراقها.
وكانت أبرز المصطلحات التي وصف الإعلام "الإسرائيلي" بها الأحداث "إرهاب الحجارة"، "الإرهاب الشعبي"، "أحداث الأرهاب"، " الإرهاب في القدس"، علما أنها تعتمد الإسم الديني التوراتي عند الحديث عن القدس وهو "هار هبايت" أي جبل الهيكل، كما توجه الإعلام "الإسرائيلي" إلى تصوير أن ما حدث في الأقصى ما هو إلا نتاج التحريض الفلسطيني للمقدسين للإنتفاضة ضد سلطات الإحتلال، وذكرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" تحديدا أن حركة حماس وبعض القيادات في السلطة الفلسطينية وراء ذلك.
كل ذلك خلق صورة لدى كل من يتابع ويشاهد وسائل الإعلام "الإسرائيلية" بأن المستوطنين في القدس مظلومين من الفلسطينيين، وأن كل ما يتخذونه من إجراءات يدخل في ما يسمى بحق الدفاع عن النفس الذي كفلته القوانين الدولية، فالفلسطينيون أصبحوا المعتدي والمحتل الذي يجب أن يخرج حسب مطالبات بعض رؤساء الأحياء اليهودية في القدس. وهو العكس لواقع الاحتلال تماما. وأن القوانين والإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة ضد الفلسطينيين ما هي إلا للحفاظ على الوضع الأمني الراهن وإستقراره.
تبقى الأيام القادمة تحمل الكثير عن مخططات اللأحتلال الغير معلنة والتي لم يشرع بتطبيقها حتى الآن، لكن إستمرار الصمت السياسي والشعبي والإعلامي على الإنتهاكات في القدس سيفتح الآفاق أمام "إسرائيل" للإستمرار في إستغلال الأجواء وتطبيق مخططاتها.