مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
مفهوم التربية ..والتوجيه الصحيح
27-10-2015 15:14


التربية : ` هى الأسلوب الأمثل للتعامل مع الفطرة البشرية توجيها مباشراً بالكلمة وغير مباشرة بالقدوة ، وفق منهج خاص ووسائل خاصة ؛ لإحداث تغير فى الإنسان نحو الأحسن `
فالأسلوب : هو الطريقة ؛ اى طريقة التعامل مع الإنسان .
والأمثل : الأحسن والأفضل والأنفع والأصلح ...إلخ ، وامثل الأساليب فى التربية ، هو ماربى الله سبحانه عليه نبيه ، وما ربى النبى صلى الله عليه وسلم عليه اصحابه .
ويلتمس ذلك فى السنة عموما والسيرة النبوية على وجه الخصوص .
والفطرة : هى الطبيعة البشرية بكل ما فيها من فضائل وعيوب وما تحتويه من تناقضات ، كالخير والشر والحب والبغض و الخوف و الرجاء و الجماعية و الفردية ، والإلتزام والتفلت ، وافيجابية والسلبية .
والتعامل : مع الفطرة البشرية من أعقد الأمور وأصعبها ، فقد عجز عن التعامل الأمثل مع الفطرة البشرية عديد من علماء التربية وعلماء الإجتماع وعلماء النفس ؛ لنهم تعاملوا مع هذه الفطرة دون معرفة دقيقة لها ، فوضعوا لها من المناهج ما لم يف بحاجاتها ولم يكن قادرا على نقل هذه البشرية من الشر إلى الخير أو من الضلال إلى الهدى ، إذ الأصل فى التعامل مع هذه الفطرة البشرية التى فطر الله الناس عليها أن نأخذ بتوجيه خالق هذا الإنسان العالم بكل ابعاد نفسه العارف لكل ما يصلحه .
و التوجيه المباشر : هو تعليم وتربية واعداد مباشر للفرد ، ويكون بالكلمة ، والكلمة أمر او نهى أو ندب او تحبيب أو تنفير أو لفت نظر أو تشويق أو تخويف ، وقد تكون الكلمة عظة أو قصة أو سردا لحدث أو مقالة أو دراسة أو كلمة مسموعة أو مرئية ، كل ذلك بقصد إحداث التغيير .
والتوجيه غير المباشر : هو إعطاء القدوة والسوة بالعمل الصالح والسلوك الراشد والخلق القويم ، ليحذو المربى حذو المربى .
والتوجيه مباشرا كان أو غير مباشر أشبه ما يكون بوجهى العملة ، لا ينفصل احدهما عن الآخر ، ولا يغنى عنه ، فلابد من هذا وذاك .
ولنا فى القرآن الكريم ، وما حواه من امر ونهى ، وترغيب وترهيب ، وندب وزجر ، وفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته وما كان عليه من خلق وسلوك ، أروع الأمثلة للتوجيه المباشر أو غير المباشر .
والمنهج : هو الطريق الواضحة المعالم والخطة المرسومة بدقة . وهو المنهاج كذلك . قال تعالى ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) اى طريقة إلهية يتحاكم إليها الناس .
والمنهج أو المنهاج أو الشرعة أو الشريعة نوعان :
أحدهما :
ظنى النتائج كثيرا ما يصاحبه الفشل ، وهو كل منهج يضعه واحد من الناس أو مجموعة منهم بقصد إحداث التغيير فى الإنسان .
والثانى :
قطعى النتائج ، يصاحبه النجاح والفلاح ، وهو الذى شرعه الله ، ونهج لنا طريقه ، وذلك شقان :
1 ـ ما سخر الله عليه كل غنسان من طريق يتحراه مما يعود إلى مصالح العباد وعمارة البلاد ، وذلك ما اشير إليه فى قوله تعالى ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخريا ) .
2 ـ ما قيض الله للناس من الدين وأمرهم به ليتحروه اختياراً ، مما تختلف فيه الشرائع ويعترضه النسخ ، ودل على ذلك قوله تعالى : ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ) ، قال ابن عباس : الشرعة : ما ورد به القرآن ، والمنهاج : ماوردت به السنه .
وهذا المنهج الربانى يلتمس من مصادره ، وهى : الكتاب والسنة والسيرة النبوية
وسيرة الصحابة ـــ رضوان الله عليهم ـــ وما أجمعوا عليه من أمر .
وهذا المنهج الربانى شامل متكامل ، يعالج كل شعب الحياة البشرية فى شموله ، ولا يحتاج إلى سواه من المناهج .
وهو منهج يتميز فى شموله باحتوائه على بعدين رئيسيين هما :
1 ـ البعد التربوى :
ويتناول طرق التعليم والتعلم ووسائلهما المتعددة ، بقصد اكتمال شخصية المسلم المتعلم ، وتحويلها نحو الحسن باقدارها على التعامل مع الحياة و الأحياء تعاملا يحقق مصالح المعاش و المعاد .
2 ـ البعد التنظيمى :
وهو شقان :
أ ـ تنظيم داخلى للمجتمع ، يتناول وضع النظم والآداب ، وتحديد الروابط والعلاقات ، التى يجب أن تسود بين المسلمين فى كل زمان ومكان ، محكومين وجكاما ، فى ظل الإلتزام بالحقوق والواجبات .
ب ـ تنظيم خارجى ، يتناول تحديد علاقات الدولة المسلمة بغيرها من الدول ، وقضايا الحرب و السلام والدعوة و الإستخلاف والتمكين والهيمنة لخاتم الأديان على سائر النظم والمناهج والأديان .
وكل منهج سواه لايصلح للمسلمين باتأكيد الجازم ، ثم هوغير صالح لسواهم من الناس ، غلا اذا خسروا الآخرة والعياذ بالله ، لأنه لايصلح شأن الدنيا والاخرة إلا منهج الله سبحانه .
و الوسائل الخاصة عديدة : يدخل تحتها كل عمل لا يخالف شرع الله ويحقق تربية المسلم ومصلحته فلى الدنيا و الآخرة . ومن الوسائل : كل عمل قابل للتجاوب مع المتغيرات المستمرة فى حياة الإنسان ، بحيث يقبل من هذه المتغيرات ما لا يتعارض مع نصوص ديننا وقيمه واخلاقه ، بشرط أن يحقق مصلحة المسلمين .
والهدف : هو تغير الإنسان من السئ إلى الحسن او الأحسن ، ونقله من الكفر إلى الإيمان إن كان غير مسلم ـــ ومن المعصية إلى الطاعة ـــ إن كان مسلما ـــ ومن الضلال إلى الهدى ومن الباطل إلى الحق ، ومن نظم العباد ومناهجهم إلى نظام الله ومنهجه فى كل حال .