مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
وقفة ربانية ، ولمحة إيمانية
07-11-2015 15:23


يقول صاحب الظلال (رحمه الله) :
“الله – سبحانه – هو الذي يتكفل بهذا لدعوته..
فحيثما أراد لها حركة صحيحة ، عرض طلائعها للمحنة الطويلة، وأبطأ عليهم النصر ، وقللهم، وبطأ الناس عنهم، حتى يعلم منهم أن قد صبروا وثبتوا وتهيأوا وصلحوا لأن يكونوا هم القاعدة الصلبة الخالصة الواعية الأمينة..
ثم نقل خطاهم بعد ذلك بيده – سبحانه – (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) .. ولابد من البلاء كذلك ليصلب عود أصحاب العقيدة ويقوى.. فالشدائد تستجيش مكنون القوى ومذخور الطاقة ، وتفتح في القلب منافذ ومسارب ما كان ليعلمها المؤمن في نفسه إلا تحت مطارق الشدائد .
والقيم والموازين والتصورات ما كانت لتصح وتدق وتستقيم إلا في جو المحنة التي تزيل الغبش عن العيون ، والران عن القلوب.
وأهم من هذا كله ، أو القاعدة لهذا كله ، الالتجاء إلى الله وحده حين تهتز الأسناد كلها ، وتتوارى الأوهام وهي شتى ، ويخلو القلب إلى الله وحده ، لا يجد سنداً إلا سنده .. وفي هذه اللحظة فقط تنجلي الغشاوات، وتتفتح البصيرة، وينجلي الأفق على مد البصر.. لا قوة إلا قوة الله لا حول إلا حوله.. لا ملجأ إلا إليه..
والنص القرآني هنا يصل بالنفس إلى هذه النقطة على الأفق: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا)”.
أعز ما يملك الإخوان المسلمين
يقول الإمام الشهيد حسن البنا – رحمه الله :
(إن أعز ما يملك الإخوان ، هو ذلك الجندي المجهول ، الذى يبذل أقصى ما فى جهده ، وينفق أكثر ما فى جيبه ، ويضحي بأغلى وقته . فإذا حضر لم يُعرف ، وإذا غاب لم يُفتقد ، يتعمد البعد عن الشهرة والأضواء ، قليل الكلام كثير العمل ، يؤمن أن له رباً يذكره فى ملأ هو أفضل من الأرض ومن عليها ، رب يحب من العمل ما كان خالصاً) .
من واجباتكم أيها الإخوان
أيها الإخوان :

- آمنوا بالله واعتزوا بمعرفته والاعتماد عليه والاستناد إليه ، فلا تخافوا غيره ولا ترهبوا سواه. وأدوا فرائضه واجتنبوا نواهيه .
- وتخلقوا بالفضائل وتمسكوا بالكمالات. وكونوا أقوياء بأخلاقكم أعزاء بما وهب الله لكم من عزة المؤمنين وكرامة الاتقياء الصالحين.
- وأقبلوا على القرآن تتدارسونه، وعلى السيرة المطهرة تتذاكرونها ، وكونوا عمليين لا جدليين ؛ فإذا هدى الله قومًا ألهمهم العمل؛ وما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل.
- وتحابوا فيما بينكم ، واحرصوا كل الحرص على رابطتكم فهي سر قوتكم وعماد نجاحكم ، واثبتوا حتى يفتح الله بينكم وبين قومكم بالحق وهو خير الفاتحين.
- واسمعوا وأطيعوا لقيادتكم في العسر واليسر والمنشط والمكره، فهي رمز فكرتكم وحلقة الاتصال فيما بينكم.
- وترقبوا بعد ذلك نصر الله وتأييده. والفرصة آتية لا ريب فيها ، (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (الروم:4-5).
صدق التوجه وحسن الاستعداد
بقلم الإمام الشهيد : حسن البنا – رحمه الله
أيها الإخوان المسلمون :
إنكم تبتغون بعملكم وجه الله ، وتحصيل مثوبته ورضوانه ، وذلك مكفول لكم ما دمتم مخلصين . ولم يكلفكم الله نتائج الأعمال ، ولكن كلفكم صدق التوجه وحسن الاستعداد ، ونحن بعد ذلك إما مخطئون فلنا أجر العاملين المجتهدين ، وإما مصيبون فلنا مع ذلك ضعف الفائزين المصيبين .
رسالة المؤتمر الخامس 1939
رجال لايبخلون على دعوتهم
أيها الإخوان :
(لا أكتمكم أنى مزهو بهذه الوحدة الإخوانية الصادقة ، فخور بهذا الارتباط الرباني القوي المتين ، عظيم الأمل فى المستقبل ، ما دمتم كذلك إخوة فى الله متحابين متعاونين ، فاحرصوا على هذه الوحدة فإنها سلاحكم وعدتكم .
وإن كثيرا من الناس ليتساءل: ومن أين يقوم الإخوان المسلمين بنفقات هذه الدعوة وهي نفقات كثيرة تعجز الأغنياء فضلاً عن الفقراء؟
ألا فليعلم هؤلاء وليُعلِموا غيرهم أن الإخوان المسلمين لا يبخلون على دعوتهم يوما ًمن الأيام بقوت أولادهم وعصارة دمائهم وثمن ضرورياتهم، فضلاً عن كمالياتهم والفائض من نفقاتهم، وأنهم يوم حملوا هذا العبء عرفوا جيدا أنها دعوة لا ترضى بأقل من الدم والمال، فخرجوا من ذلك كله لله، وفقهوا معنى قوله تعالى : (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ)التوبة 111، فقبلوا البيع وقدموا البضاعة عن رضاً وطيب نفس، معتقدين أن الفضل كله لله ، فاستغنوا بما فى أيديهم عما فى أيدى الناس، ومنحهم الله البركة فى القليل فأنتج الكثير) .
الإمام حسن البنا – رسالة المؤتمر الخامس 1939
مصادر قوة الدعوات
(إيمان – اعتزاز – أمل)
بهذه المشاعر الثلاثة: (الإيمان بعظمة الرسالة ، والاعتزاز باعتناقها ، والأمل فى تأييد الله إياها) ،
أحيا الراعي الأول صلى الله عليه وسلم قلوب المؤمنين من صحابته باذن الله، وحدد لهم أهدافهم فى هذه الحياة، فاندفعوا يحملون رسالتهم محفوظة فى صدورهم أو مصاحفهم، بادية فى أخلاقهم وأعمالهم، معتزين بتكريم الله إياهم، واثقين بنصره وتأييده، فدانت لهم الأرض، وفرضوا على الدنيا مدنية المبادئ الفاضلة، وحضارة الأخلاق الرحيمة العادلة، وبدلوا فيها سيئات المادية الجامدة حسنات الربانية الخالدة، ويأبى الله إلا أن يتم نوره .
الإمام حسن البنا – رسالة دعوتنا فى طور جديد 1942
والله أكبر ولله الحمد