مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
أ/عبدالحكيم صونقيا يكتب `الثور أم الكركدن`
21-12-2015 09:27


ذو القرنين هو الملك العادل الذي ذكره القرأن في سورة الكهف
والمعنى اللفظي لهذه الكلمة "ذو القرنين" هو الشيء الذي له قرنان والمختلف عمن له قرنا واحدا.
قد يمتاز الشيء الذي له قرنان عن الشيء الذي له قرناً واحداً في أمور كثيرة فلنأخذ مثالاً واقعياً يوضح المقصود والحكمة منه.
في عالم الحيوانات نرى الثور صاحب القرنان ونرى أيضا "الكركدن" وحيد القرن- كما يطلق عليه له قرناً واحداً.
أرى أن الله قد ميّز الثور بأن جعل له قرنان لهما فوائد كثيرة وتساعده على حماية نفسه ويرمز لهما بالقوة أيضاً.
ويعبران أيضا إلى الثنائية في هذه الحياة كالليل والنهار والأمور الظاهر والخفية والذكر والانثى والقوة والضعف....إالخ
العالم الآن يمر بأزمات وقد يكون في كوارث ومشاكل عدة وهذا سيشكل سبباً أن يأتي ذو القرنين ويتبع هذا السبب ليصلح الأرض من مشارقها إلى مغاربها.
والحضارة لا يمكن أن تبنى إلا على قرنين "بمعادلة ثنائية" وهذا يتجسد في شكل الثور يقوم بحرث الأرض وبناء الحضارة.
حيوان "الكركدن" يختلف عن الثور بأن له قرناً واحداً يعبر ويرمز للأحادية.
عندما ننظر الى "الكركدن" نجد له أرجل يوجد بها ثلاثة حوافر في كل واحدة منهما ما يصعب عليه التحرك وجلده سميك لا يشعر ولا يحس بالطيور التي تقف عليه فهو فاقد الإحساس وغالباً ما يكون جلده ملجأ للحشرات التي تتغذى عليها الطيور كما لا يوجد على جلده شعراً كأنه “عارياً" وله قرناً واحداً في رأسه فوق أنفه أمام عينيه يحجب الرؤية الكاملة عنه وهو بدين تمنعه بدانته من الحركة والنشاط
الى جانب ذلك لا يكون له فائدة في حرث الأرض ولا يعمرها أو يكون سببا في تعميرها
ما سبق مثال ينطبق وصفاً على "أوروبا " وهي تشبه ما في "الكركدن" من صفات أحادية الفكر بدون إحساس عارية من الأخلاق كما أن الكركدن لا شعر له.
أوروبا اليوم ذي قرناً واحداً فوق أنفها يمثل "كبرها" أحادية التفكير بدلاً من أن تكون ذي قرنين تعبر بهما عن الثنائية والتوازن.
فالعالم اليوم أمام خيارين إما أن يرجع ويبني حضارته كحضارة ذي القرنين أوأن يكون ذو قرناً واحداً.
ذو القرنين هو من اتبع الأسباب في مشارق الأرض ومغاربها وأصلح العالم وبنا السد أمام خطر القوم المفسدون في الأرض "يأجوج وأجوج"
وملأ الأرض عدلاً وأمناً فليس لذي قرن أن يفعل من ذلك بشيء لأنه لا يهمه التوازن والعدالة في المجتمع حتى وهو عاجز على أن يتخلص من الجراثيم والحشرات التي تتعشش في جسده.
العالم الإسلامي الآن يملك قدرة "ذي القرنين" بشرط أن يعود ترتيب بيته من جديد ويؤسس العدالة الثنائية.
من شأن العالم الإسلامي أن يكون ذو قرنين "العالم" فيتبع الأسباب في مشارق الأرض ومغاربها ويبني العدالة ويؤسس الحضارة ويجعل سداً أمام المفسدين في الأرض
وفي حال لم تفعل الأمة ذلك ودعت الى تقليد نمط الحياة الأوروبية تكون كمثل ذي القرن الواحد ليس لها إلا ذلك ولن تقوم ببناء حضارة أو نظاما عادلاً متوازناً صحيحاً.