مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
حقيقة المعركة معركة هوية ..وجود ..عالمية
19-01-2016 13:28


حقيقة المعركة

المعركة بين الحق والباطل معركة أزلية أبدية، وهي معركة واضحة كالشمس في رابعة النهار، وأطرافها شياطين الإنس والجن من ناحية، والأنبياء وأتباعهم إلي يوم القيامة من ناحية أخري، وقدرة الله تعالي تحيط بالجميع؛ فلا يقع في كون الله إلا ما يريد، ويستهدف شياطين الإنس والجن في هذه المعركة الإنسان المسلم عقله وقلبه وسلوكه؛  

فهم يريدون عقلاً خاملاً من التفكير مشغولاً بالجدل العقيم وسفاسف الأمور متأخراً في ميادين العلم والعرفة،
ويريدون قلباً خاوياً من الإيمان ضعيف الحماسة ملئ بالشهوات والنزوات،
ويريدون سلوكاً منقطع الصلة بمنهج الله غارقا في الحياة المادية منشغلاً عن الآخرة وسعيها
وهذا أكده القس المبشر الأمريكي صمؤيل زويمر في المؤتمر التبشيري الذي عقد في بيت أحمد عرابي بعد فشل الثورة العرابية نكاية فيه حيث قال:
"إن المسلمين لا يستحقون شرف دعوتهم إلي المسيحية ولكن نخرجهم من الإسلام ولا ندخلهم في المسيحية فنقطع صلتهم بالسماء فيصبحون مسوخاً لا يصلحون لشيء"
ومن خصائص هذه المعركة أنها معركة عالمية مستمرة علي الوجود والهوية والإنسان والقيم والحاضر والمستقبل.


معركة هوية:
دوافع هذه المعركة متعددة لكن تغلب عليها الدوافع الدينية ثم الدوافع الاقتصادية، وقد برع قادة المشروع المعادي قديماً وحديثاُ في تغطية هذه الدوافع بغطاء سميك وقناع براق؛ يزعم التدخل لصالح الإنسان وتحريره وتحقيق السلام ومحاربة الإرهاب وتوطين الحضارة وغير ذلك، ولكن قروناً من الإستعمار تشهد بزيف هذه المزاعم، وكذب هذه الدعاوي.
فقد لخص المؤرخ الشامي محمد كرد علي النهب المنظم الذي مارسته الدولة الرومانية في الشام بقوله:
"كانت الحضارة الرومانية في عهود عدلها تكتفي بجذ الرعية وفي عهود جورها كانت تنتفها أو تسلخها"
أما الدوافع الدينية وممارسات الاضطهاد الديني فيقول عبد الحليم عويس عن الحضارة الرومانية:
"قامت الدولة الرومانية في عهد وثنيتها باضطهاد المسيحيين، وفي عهد مسيحيتها باضطهاد المخالفين لمذهب الإمبراطور"
فلما جاء الإسلام وحرر هذه الشعوب ورفع عنهم هذه الأغلال وحرر العقل والضمير الإنساني والإرادة الإنسانية، ورحل الاحتلال بعاره وشناره ظل هذا الإرث التاريخي ثأراً لا يهدأ في نفوسهم يورثونه لأجيالهم؛ فكانت الحروب الصليبية تحت غطاء استعماري لكنها في جوهرها حروب دينية وإن لم يغب عنها الدافع الاقتصادي.
وبعد ثورات الربيع العربي ورفع الأغلال عن الشعوب المسلمة التي مورست عليها ضغوط هائلة من الغزو الثقافي الذي يستهدف عقولهم وقلوبهم لتفريغها من الإسلام الصحيح فوجئ المشروع المعادي أن الشعوب الإسلامية قد اختارت الإسلام وأعطت ثقتها لحملة الراية الإسلامية فكانت هذه النتائج صاعقة له ومن ثم فقد دعم الانقلابات العسكرية والممارسات الوحشية وسياسة العقاب الجماعي لهذه الشعوب التي لم تفلح معها جهود الغزو الثقافي وأفلتت من إساره وبقيت متمسكة بالإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقاً ومعاملات، وما زالت في مجملها تنظر إليه كمنهج حياة شامل لكل مناحي الحياة وصالح لكل زمان ومكان.

معركة وجود:
يري الباطل أن معركته مع الحق منذ وجدت معركة وجود لأنه لا يري له وجوداً واستقراراً إلا بزوال الحق أو تحوله عن مساره وتخليه عن خصائصه المميزة وذوبانه في الباطل قال تعالي: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: من الآية120) وقال تعالي: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ (النساء: من الآية89) وقال تعالي ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (آل عمران:118)
واالمعركة الحالية التي تدور رحاها في أغلب الأقطار الإسلامية خاصة أقطار الربيع العربي وفي القلب منها مصر معركة وجود بين المشروع المعادي، وبين المشروع الإسلامي المقاوم بطبيعته للهيمنة، الرافض بطبيعته للتبعية، المحصن بطبيعته من الذوبان كما يقول المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي:
"الحضارة الإسلامية تنكمش لكنها لا تموت، وتتكلس لكنها لا تتحلل".
ولكي نفهم لماذا يعتبر المشروع المعادي هذه المعركة معركة وجود بالنسبة له لابد أن ندرك أنه مصاب بمرضين خطيرين هما
غرور القوة الذي يدفعه إلي الرغبة الجامحة في إخضاع الآخر للأبد،
والخوف المرضي من فقدان السيطرة والهيمنة وأفول نجمه إذا استيقظ المارد الإسلامي وتسلم أزمة الأمور في بلدان مركزية كمصر.
لقد المشروع المعادي أكثر من أي وقت مضي أن قانون التداول الحضاري سينطبق عليه لا محالة، وأن المرشح الأكبر لوراثتهم في قيادة الإنسانية هو المشروع الإسلامي؛ خاصة بعد أن ظهرت لهم مؤشرات الضعف الأصيل في بنائهم الحضاري الذي يتسم بالمادية المتوحشة، والعنصرية البغيضة.


وبعد ثورات الربيع العربي ورفع الأغلال عن الشعوب المسلمة التي مورست عليها ضغوط هائلة من الغزو الثقافي الذي يستهدف عقولهم وقلوبهم لتفريغها من الإسلام الصحيح فوجئ المشروع المعادي أن الشعوب الإسلامية قد اختارت الإسلام وأعطت ثقتها لحملة الراية الإسلامية فكانت هذه النتائج صاعقة له ومن ثم فقد دعم الانقلابات العسكرية والممارسات الوحشية وسياسة العقاب الجماعي لهذه الشعوب التي لم تفلح معها جهود الغزو الثقافي وأفلتت من إساره وبقيت متمسكة بالإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقاً ومعاملات، وما زالت في مجملها تنظر إليه كمنهج حياة شامل لكل مناحي الحياة وصالح لكل زمان ومكان.

معركة وجود:
يري الباطل أن معركته مع الحق منذ وجدت معركة وجود لأنه لا يري له وجوداً واستقراراً إلا بزوال الحق أو تحوله عن مساره وتخليه عن خصائصه المميزة وذوبانه في الباطل قال تعالي: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: من الآية120) وقال تعالي: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ (النساء: من الآية89) وقال تعالي ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (آل عمران:118)
واالمعركة الحالية التي تدور رحاها في أغلب الأقطار الإسلامية خاصة أقطار الربيع العربي وفي القلب منها مصر معركة وجود بين المشروع المعادي، وبين المشروع الإسلامي المقاوم بطبيعته للهيمنة، الرافض بطبيعته للتبعية، المحصن بطبيعته من الذوبان كما يقول المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي:
"الحضارة الإسلامية تنكمش لكنها لا تموت، وتتكلس لكنها لا تتحلل".
ولكي نفهم لماذا يعتبر المشروع المعادي هذه المعركة معركة وجود بالنسبة له لابد أن ندرك أنه مصاب بمرضين خطيرين هما
غرور القوة الذي يدفعه إلي الرغبة الجامحة في إخضاع الآخر للأبد،
والخوف المرضي من فقدان السيطرة والهيمنة وأفول نجمه إذا استيقظ المارد الإسلامي وتسلم أزمة الأمور في بلدان مركزية كمصر.
لقد المشروع المعادي أكثر من أي وقت مضي أن قانون التداول الحضاري سينطبق عليه لا محالة، وأن المرشح الأكبر لوراثتهم في قيادة الإنسانية هو المشروع الإسلامي؛ خاصة بعد أن ظهرت لهم مؤشرات الضعف الأصيل في بنائهم الحضاري الذي يتسم بالمادية المتوحشة، والعنصرية البغيضة.
ولذلك فهم يبذلون محاولات مستميتة لتأخير ذلك اليوم، وإيجاد بدائل أخري يمكن أن تقود العالم ويري فيها امتداداً له أو علي الأقل تكون من وجهة نظره أقل تهديداً لمصالحه من القيادة الإسلامية للعالم.
وهذا يفسر ما قام به من دعم انقلاب ناعم في تونس، وانقلاب دموي فاشي في مصر، ودعم عدم الاستقرار في ليبيا لغلبة أصحاب المشروع الإسلامي علي الأرض، وتسخير ترسانتة العسكرية للحيلولة دون سقوط بشار الأسد وقيام نظام يمكن أن تكون مشاركة الإسلاميين فيه كبيرة.


معركة عالمية:
إن الانقلابيين الذين وقفوا في وجه الربيع العربي ومازال سعيهم حثيثاً لإجهاض التحول الديموقراطي والحيلولة دون تحكيم الإرادة الشعبية ليسو إلا قفاذات استخدمها وما زال نظام الغطرسة الدولي؛ فقادة المشروع المعادي هم من خطط ودبر واتخذ القرار وأشرف علي التنفيذ، وأصدر الأوامر للعملاء الإقليميين بدفع فواتير هذه الجرائم؛ فيتم تمويل الإنقلاب الدموي في مصر من ثروات المسلمين، ويتم إخلاء سيناء وتهجير سكان رفح وإحكام الحصار علي قطاع غزة المحاصر منذ سنوات وإغراق حدوده بماء البحر لصالح العدو الصهيوني،
فالبعد الإقليمي والعالمي في الصراع واضح منذ اليوم الأول ولكنه يزداد كل يوم وضوحاً؛ حيث تسقط كل يوم أقنعة جديدة، وتظهر كل يوم أدلة جديدة دامغة علي قيام هذا الحلف الشيطاني، وتوزيع الأدوار فيه كل حسب ما يطلب منه قادة المشروع المعادي.
هذه هي حقيقة المعركة: معركة وجود ومصير، ومعركة هوية وعقيدة، ومعركة عالمية لها أبعاد إقليمية ودولية.
ولا نشك أبداً أن نهايتها لنا فيقذف الله القوي القادر بحقنا الناصع الأبلج علي باطلهم القميء المتكبر فيسحق منه الدماغ؛ فيزهق ويتبدد ويتلاشي﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ (الأنبياء: 18).
ويمكن الله لنا في دورة استخلاف جديدة كما وعدنا سبحانه ووعده حق لا يتخلف أبداً، قال تعالي: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾(النور:55).
والله معنا ولن يترنا أعمالنا
والله نصير الحق وأهله