مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
الأستاذ حامد أبو النصر
04-03-2016 14:49


المولد والنشأة
الأستاذ محمد حامد أبو النصر
هو الأستاذ محمد حامد أبو النصر، ولد في مدينة "منفلوط" التابعة لمحافظة أسيوط يوم 6 من ربيع الآخر 1331ه الموافق 25-2-1913م.
وهو سليل أسرة كريمة تتصل بالشيخ علي أحمد أبوالنصر، من رواد الحركة الأدبية بمصر.
وهو عالم أزهري شارك في التجهيز للثورة العرابية حتى قرر الخديوي توفيق تحديد إقامته في منزله بمنفلوط، ثم تخلّص منه بدس السم له فمات سنة 1880م.
إذ كان من المعروف أن الشنق للعلماء يثير غضب الشعب على حكامه، وأسرة أبوالنصر تنحدر أصولها من نسل الإمام علي رضي الله عنه.
وقد تلقى الأستاذ محمد حامد أبوالنصر تعليمه في المدارس، وحصل على شهادة الكفاءة سنة 1933م.
وكان متميزاً في بداية عمره بالمشاركة الاجتماعية، والعمل الإسلامي، حيث كان عضواً في جمعية الإصلاح الاجتماعي في منفلوط، وعضواً في جمعية الشبان المسلمين سنة 1933م.
نشاطه الدعوي
انضم إلى الإخوان المسلمين سنة 1934م، واختير عضواً في مكتب الإرشاد العام ، وكانت بداية تعرفه على الإخوان من خلال صديقه الشيخ محمود سويلم الواعظ الأزهري، الذي كان يحدثه كثيراً عن الإمام الشهيد حسن البنا ، وعن جهاده في سبيل رفعة الإسلام والمسلمين، وحين أخبره صديقه محمد عبدالكريم بوجود الإمام الشهيد حسن البنا بجمعية الشبان المسلمين في "أسيوط" كلمه هاتفياً ودعاه لزيارة "منفلوط" فزارها في اليوم التالي، وألقى محاضرة، ثم انتقل إلى دار أبي النصر، وكان عهد وكانت بيعة.
ومنذ ذلك الحين التفَّت مجموعة من الشباب حول الإمام البنا في منفلوط، فكانت شعبة الإخوان المسلمين التي زارها الإمام الشهيد حسن البنا ، وسجَّل العبارة التالية: "دعوتنا قصة من قصص القرآن الكريم، فيها عبرة وعظة وهداية ونور، إن بدت اليوم أحدوثة في أفواه الناس، فهي في الغد حقيقة في مجتمعاتهم، وفي دار الأرقم بن أبي الأرقم نبتت الدعوة الأولى، وفي هذه الدار يعيد التاريخ سيرته، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون".
وقد تدرَّج في مواقع المسؤولية من نائب شعبة منفلوط حتى أصبح عضواً في الهيئة التأسيسية "مجلس الشورى العام" ثم عضواً في مكتب الإرشاد العام للجماعة ، وقد تعرض للاعتقال والسجن وحكم عليه في أحداث عام 1954م بالأشغال الشاقة المؤبدة (25 عاماً)، قضى عشرين عاماً منها صامداً كالجبل، صلباً لا يتزحزح، قوياً لا تلين له قناة، حتى خرج من السجن منتصف عام 1974م، ليواصل عطاءه وجهاده لرفع راية الإسلام ، وظل وفياً لدعوته وقيادته حتى اختير مرشداً عاماً للجماعة ، خلفاً للمرشد الثالث الأستاذ عمر التلمساني ، وكان ذلك في شهر مايو 1986م.
وفي عهده كان ترسيخ الوجود الفعلي في العديد من النقابات المهنية، ونوادي هيئات التدريس الجامعية، والجمعيات الأهلية، وخاضت الجماعة الانتخابات البرلمانية في أبريل سنة 1987م، متحالفة مع حزبي العمل والأحرار، حيث نجح 36 نائباً إخوانياً في تلك الانتخابات، كما كان له دوره الفاعل والمؤثر على الساحة العربية والإسلامية، في الوقوف إلى جانب الكويت حين الاعتداء عليها، وبذل الجهود للإصلاح بين قادة المجاهدين الأفغان الذين سعى إليهم في بشاور مع الأستاذ مصطفى مشهور نائبه، والأستاذ إبراهيم شرف، برفقة الشيخ خليل الحامدي سكرتير أمير الجماعة الإسلامية بباكستان، وكانت جهوداً موفقة مباركة، بالإضافة إلى التركيز على تكثير القيادات الدعوية في أوساط الشباب، وجماهير الناس، لتنهض بتبعة حمل الدعوة، وتبليغها للناس داخل القرى والمدن والمحافظات في القطر المصري.
قالوا عنه
يقول الأستاذ عبد الله الطنطاوي :
"كان من مهمات الإمام الشهيد حسن البنا رضي الله عنه وأرضاه تربية جيل من القادة العظام، وتكوين شخصياتهم تكويناً يهيئهم لحمل أثقل المسؤوليات في سائر الظروف، خاصة أيام المحن، فقد كان يعرف أن طريق الدعوة هو طريق مزروع بالألغام والأشواك من أقلها، محفوف بالمخاطر والابتلاءات.. وحتى لا يحدث فراغ في مؤسسة القيادة، وكان ما توقّعه الإمام ، فقد ذهب شهيداً إلى ربه، فخلفه القائد الصلب الإمام حسن الهضيبي، ثم جاء المرشد العملاق الثالث الأستاذ عمر التلمساني ، ثم جاء المرشد الرابع، الأستاذ محمد حامد أبوالنصر، وكان من أولئك الرجال الأفذاذ الذين صحبوا الإمام الشهيد ، وتربّوا على يديه المتوضئتين بنور الإيمان والعزيمة، والشموخ والصمود في وجه الأعاصير.
والأستاذ المرشد الشيخ أبوالنصر كان يدّخره القدر لمتابعة المسيرة المستنيرة التي استأنفها سلفه الأستاذعمر التلمساني، فسار على نهجه، واستطاع بتوفيق الله ثم بجهود الفريق المتميز من الرجال الذين كانوا يحيطون به، ويعملون معه تحقيق الكثير في زمن قياسي، في سائر الميادين التي قاد الإخوان فيها، فكان لتربيته الإيمانية، والأدبية، والسياسية التي نشأ عليها في بيت عز، وأدب، ودين، وسياسة، وكرم، ولعقله الراجح، وتماهيه مع إخوانه ودعوته، ولما تميز به من رجولة وشموخ وما ينبثق عنهما من شجاعة ومروءة ونخوة، ومن ثقة بدعوته وإخوانه، وتضحية نشأ في أكنافها، فهو حفيد جدّه العالم الأزهري الثائر الذي قُتل مسموماً، لكل ذلك، وغير ذلك، وثق به قادة الإخوان وقواعدهم، ليس في مصر وحدها، بل في كل مكان فيه تنظيم إخواني، وقاد السفينة الربانية إلى شاطئ الأمان، بعد أن عصف بها طغيان الطغاة، من لدن حسين سري ، والنقراشي، وإبراهيم عبدالهادي، إلى أطغى الطغاة العبد الخاسر.... أمضى زهرة شبابه في السجن، عشرين سنة في سجون العبد الخاسر، وقبلها، وهو صلب لا يلين، ولا يستجيب لإغراءات الطغاة مهما علت، ولا يهاب تهديداتهم ومحاكماتهم، وسياطهم.. إنه الرجل، وهم الأقزام بين يديه".
وفاته
في فجر يوم السبت 29-8-1416ه 20-1-1996م، توفي السيد محمد حامد أبوالنصر، المرشد العام الرابع للإخوان المسلمين ، عن عمر يناهز الثالثة والثمانين عاماً، ودُفن في مقابر القطامية بمدينة نصر بالقاهرة، بجوار رفيق دربه الأستاذ عمر التلمساني، حيث شيِّع في جنازة مهيبة، شارك فيها عشرات الآلاف، رغم الحصار الأمني المكثف، والإجراءات الأمنية المشددة.
رحم الله أستاذنا الجليل، وأسكنه فسيح جناته، مع الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.