مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
محمد عويس يكتب|الدكتاتور الصّالِح الصّعب المُحيّر
10-03-2016 12:08


مقدمة
الأمة الإسلامية المتمثلة في "المؤمنين" تعاني المرض في كثير من أعضاء جسدها بسبب العيّ والشكوى لأحد أعضائها بل إن شئت قلت كثير من أعضاء جسدها (مَثَلُ المؤمنين كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء ) هذا ان كان عضواً واحداً فما بالكم بأكثر من عضوا يشتكي الألآم.
تحتاج أمتنا اليوم الى رجل فيه من صفات التميز ما تجعله قادر على القيادة في أحلك الظروف،ويتغلب على المواقف الصعبة التي تواجه أمتنا،ويَقفُ بحِنكته أمام الصراعات الداخلية ويواجه الاخطار الخارجية أياً كان حجمها.


نحتاج رجلاً

-رجل "كالربان" يقود سفينة الأمة إلى بر الأمان بقدر المستطاع.

-رجل مراوغ بأفكار الأعداء رجل يحمل أمانة الامة على كاهله ويقدر أمورها.
-رجل نعرفه من قراراته ومبادئه واسلوبه في التعاطي مع مشاكل أمتنا
-رجل يكرّ تارة ويفرّ تارة أخرى بمرونة للحل تارة وجمود وصلابة له تارة أخرى.
-رجل ذو فطنة تجعله يُدرك الخطر ويتنبأ به ويحتاط له قبل حدوثه فيضع له الحلول المختلفة إن لم يكن هذا فهذا وإن لم يكن هذا فذاك.
-رجل فيه من العدالة ما تخوّل الأخرين حب صاحبها ومساعدته ومساندته في تنفيذ قرارته.
من خلال هذه المقدمة التي جاءت ببعض غيض من فيض ما يكون عليه القائد أقول:
وتتمثل جُل الصفات مجتمعة في كلمة واحدة عبروا عنها علماء الإدارة أو ما يطلق عليهم خبراء التنمية البشرية في كلمة "الرؤية" فشُح ما يتصف بها أحد أو تجدها أو تراها في زماننا.
ومن هذه القلة رجل جعلني أكتب فيه ومن سار على دربه أو تفوق عليه في نفس منواله هذه الكلمات وهذه السطور بل هذا المقال.
رجل أطلقتُ عليه وصفا يحوي كثير من المعاني تجدها متجسدة في شخصه يعرفها عنه الكثير ولكن لم يجد لها الوصف الأمثل له فقد يتفق معي الجميع في وصفي له بـ"الدكتاتور الصالح "ولعل الجميع عرف الإجابة قبل عرض مضمونها.
ولعلّي اسمع القارئ يُخمّنُ في اسمه ويقول في نفسه هو فلان بكل تأكيد بلا استفاهم يحتاج الى إجابة مني.
وصفته بالدكتاتور: لأنه فيه من الشدة ما يواجه بها معارضيه وأعدائه.
ووصفته بالصالح: لأن فيه من الصلاح ما نعلمه جميعا ظاهرا لا يخفى على أحد.
ووصفته بالصعب: لأنه صعب المنال والاستسلام.
ووصفته بالمحير: لأنه يُراوغ أعدائه في كل ساحات القتال بالكرّ تارة والفرّ تارة أخرى والخِداع تارة والحِيلة تارة أخرى.
ومضمون مقالي والمقصود منه في الاسطر القادمة علّني أُجيد لحضراتكم بعض ما هو حقيقي حتى وإن كان هذا الامر من وجهة نظري فحسب.
حقائق الدكتاتور لا شِعراً
أولاً: من الداخل: -
- أكمل مشوار اساتذته وأعاد رونق الحضارة الإسلامية تراها تطل من كثرة المآذن وقِباب المساجد وصوت الآذان في بلده شاهداً على ذلك ولازالت تحتاج منه الكثير.
- جمع حوله بعض المخلصين فكانت نهضة ولم تكتمل بعد أن شهد لها القاصي والداني وحتى أعدائه على نجاحها.
- ناضل باحترافيه وسعى للتغيير فوفقه الله في كثير من المجالات ورفع شأن بلده الى رتب عالمية بعد ان كانت هشة تعصف بها الأمواج.
- تغلب على معارضيه في كل مناحي الصراعات إقليمية او دولية سياسية كانت أو اقتصادية فجمع كثير من الشعب حوله سواء المحب وهم كثر او المحايد أو حتى النفعي.
- حاول وضع سياسة "التصفير “بينه وبين أعدائه سواء أكانت داخلية او خارجية ما ساعدته على تكوين نفسه للمواجهات المحتملة فيما بعد.
-حاول التقريب يبن مختلف أطياف المجتمع بالعصا تارة واللّين تارة أخرى وعلى رأسهم الأفكار المناهضة لفكرة -العلمانية، والشيوعية، والقومية، أو حتى أفكار التي تحوي (القشور الإسلامية) فارغة المضامين – والمخالفة مع مشروعه المرحلي وفكره الإصلاحي المحافظ ولكن أراد الله ان يستمروا في عدائهم له ولمنهجه ولمشروعه فما ان يمر وقت الا ويخسروا الجولة تلو الاخرى.
- قضى على رؤوس الإنقلاب داخل المؤسسة العسكرية والدولة العميقة ومستمر في ذلك.
- حاصر الفساد ونشر العدل ووزع الثروات في ربوع بلده ولازال مستمر في محاربة الانحلال بطرق المرحلة حتى القضاء علية بالكلية.
- حمى المضطهدين في بلادهم وآواهم في بلده وأخي بينهم وبين شعبه فكانت نعم المؤاخاة.
ثانيا: من الخارج: -
-فرض قراراته وسياساته وخططه على أكبر الدول في التعاطي مع القضية والأزمة السورية بمحل الجد وتحديد مدد زمنية لذلك وألا تكون الأمور مبهمة وغير واضحة.
- اجبر روسيا على عدم استخدام مجال بلاده الجوي حتى وان تحملت بلاده التبعات الاقتصادية لهذا القرار ففتح الله له البلاد تريد أن تعطيه مانقص من بلاده من احتياجات في مجال الطاقة ولي فحسب بل رخص الله له أسعارها أضعاف مضاعفة.
- اجبر أمريكا وأوروبا بالاهتمام بمقترح بلاده "المنطقة العازلة" في شمال سوريا.
وأقول: ان سر كل هذه المعطيات الإيجابية هو تدفق اللاجئين الى أوروبا بالألف وشعور أوروبا بالخطر من ذلك فسارعت لعقد جملة من اجتماع أعضائها لحل هذا الازمة والضغط على أمريكا في ذلك.
- مد جسور التواصل مع جميع البلدان المسلمة في إفريقيا لعدة أسباب من أهمها وأد التمدد الشيعي والتبشير المسيحي في البلاد الفقيرة في القارة الافريقية.
- اجبر الاتحاد الافريقي بتواصله مع دول القارة الافريقية بعدم دعم قائد الانقلاب العسكري في مصر.
- مد جسر التواصل مع أكبر دول الخليج "المملكة العربية السعودية" ما حذت الدول الأخرى حذوها اللهم ما عدا الدولة المعادية للإسلام صراحة بمساعدة كل من شأنه محاربة المشروع الإسلامي في عُقر داره ولا تمل من ذلك وأنتم تعرفونها (الإمارات).
- قام بالمراوغة مع الكيان الصهيوني في مفاوضات من شأنها كسر الحصار عن قطاع غزة وفتح ممر ومعبر مائي بين تركيا وغزة.
لفت انظار العالم وخاصة الإسلامي الى تركيا المحورية من حيث انها قدمت وستقدم الكثير والكثير من المساعدات لإخوانهم اللاجئين لتتمكن من احتلال المركز الأول عالمياً من حيث النتاج المحلي والثالثة عالما من حيث المساعدات الإنسانية وفي ذلك صرف بما يقدر 10 مليارات دولار فرزقه الله 40 ملياراً من مصادر شتى.
-اجبر أوروبا على السماح بتأشيرة "الشينغن" لرعايا بلده والدخول في مفاوضات لدخول تركيا النادي الأوروبي والبدء في فتح الفصول العالقة وجلب 6 مليارات يورو للاجئين.
-أوجد لبلده البدائل الاقتصادية لمد الجسور مع بلدان أخرى كـ" بلدان البلقان وبلدان قارة أمريكا اللاتينية.
النتائج
-كسب بمواقفه العظيمة تجاه قضايا المسلمين في العالم تأييداً شعبياً إسلامياً عالمياً وأزعم في هذا الصدد انه لو قدّم نفسه للانتخابات في أي دولة إسلامية لفاز بها وليس هذا إلا لأجل صدقة ووفائه وحب الشعوب الإسلامية له وهذا له ضريبة منها أن غِيرة الغير لنجاحه تلاحقه.
وأخيرا أقول لقرائي انا لا أمجد في انسان غير أني أذكر جوانبه العظيمة وأبرز الجانب الإيجابي لغيري واعلم ان أي انسان له أخطائه وتصرفاته تدوربين الايجاب والسلب.
أقول في حقه انه الصعب المحير لأعدائه كادوا له وحاربوه وأججوا الفتن الداخلية عليه ولازالوا والحمد لله لم يستسلم لأهوائهم أو يحيد عن مبادئه ومشروعه.
فهل لمثل هذا الرجل بديل في زماننا على سدة حكم بلد من بلاد المسلمين الان؟
ما كتبته إلا لأنه يستحق كل التقدير والاحترام والشكر منا حتى ولو في كتابة بعض السطور في حقه وهذا ما أملك.