مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
ذكرى خنساء فلسطين
18-03-2016 15:55


توافق اليوم الذكرى الثالثة لوفاة خنساء فلسطين، النائب في المجلس التشريعي، والقيادية في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، مريم فرحات "أم نضال"، لتتوّج أماً للمجاهدين وخنساء لفلسطين.

ورحلت فرحات مثل هذا اليوم السابع عشر من مارس قبل ثلاثة أعوام، بعد معاناة طويلة مع المرض، لترحل عن الدنيا لاحقة بأبنائها الشهداء الثلاثة محمد ونضال ورواد.

الميلاد والنشأة

مريم محمد يوسف محيسن "فرحات" والشهيرة بـ"أم نضال فرحات".. فلسطينية مجاهدة من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ولدت بعد النكبة في 24 ديسمبر 1949م لأسرة بسيطة من قطاع غزة، لديها 10 من الإخوة و5 من الأخوات، وتفوقت فرحات في دراستها حتى تزوجت بفتحي فرحات، وهي في بداية الثانوية العامة.

ولم يمنعها الزواج من إكمال دراستها، فواصلت وقدمت الامتحانات الثانوية وهي حامل بمولودها الأول، وحصلت على 80%، وأنجبت 6 من البنين و4 من البنات.

مع المجاهدين

كان بيتها مأوى لعدد من المجاهدين، من بينهم القائد في كتائب القسام الشهيد "عماد عقل" أحد قادة كتائب القسام، وكان على رأس قائمة المطلوبين للاحتلال، ليأمر عملاءه في غزة بتكثيف جهدهم فقط لمعرفة مكان عماد عقل.

اختبأ عقل في منزل أم نضال بدءاً من عام 1992، وكان يخرج لتنفيذ عملياته ضد الاحتلال، فيقتل ويصيب ويبث الرعب في قلوبهم، ثم يعود إلى منزلها ليختبئ فيه، إلى أن وُشي به، فحاصر الاحتلال المنزل بما يزيد على 200 جندي، واشتبك عقل مع جنود الاحتلال حتى قتلوه على باب المنزل.

لم يتوقف دور أم نضال الجهادي عند هذا الحد، بل ربّت أبناءها الستة على حب الجهاد في سبيل الله، فانضموا جميعاً إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في فلسطين.

شهادة الأبناء

وكانت لحظة فارقة في حياة أم نضال، يوم أن ظهرت في شريط مصور كأول أم فلسطينية وعربية وهي تودع ابنها الاستشهادي محمد لتنفيذ عملية داخل مغتصبة "عتصمونا" عام 2002م، ظهرت وهي تودع بقلب راضٍ ونفس مطمئنة.

وتوالى توديعها لأبنائها، ففي عام 2003، استشهد نجلها البكر "نضال" وكان أحد قادة كتائب القسام، وأحد المهندسين الأوائل الذي شكلوا وحدة الصواريخ في كتائب القسام، ولم يمر عامان حتى استشهد ولدها الثالث "رواد" بعدما قصف الاحتلال سيارته في قطاع غزة في عام 2005.

وكان لمرارة الأسر فصل من فصول حياتها، فقد قضى ولدها الرابع وسام 11 عاماً في سجون الاحتلال الصهيوني، كما قصفت طائرات الاحتلال بيتها أربع مرات بالصواريخ، قدر الله أن تنجو منها جميعاً.

في رحاب السياسة

وخاضت أم نضال التجربة البرلمانية ضمن قائمة حركة حماس للمجلس التشريعي الفلسطيني، وسافرت ضمن وفود الحركة إلى بعض الدول، وقدمت القدوة الحسنة لنساء الأمة في خدمة أهليهم، وصون الدور الاجتماعي الرائد لهن.

تواصل عطاء الأم المجاهدة والمربية، حتى توفيت بعد صراع مع المرض، في أحد مشافي غزة عن 64 عاماً، وقد شارك في جنازتها قيادة حركة حماس وعلى رأسهم نائب رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، ونواب في المجلس التشريعي وقادة العمل الإسلامي والوطني وجمع غفير من الناس.

رحلت أم نضال تاركة خلفها نظرية تربوية فريدة ورائدة أرست دعائمها في نفسها وبيتها وفي نفوس أبنائها، سارت فيها بخطى رائدة، وكان مما قالته في وصيتها: "هي موتة فما أحلى أن تكون في سبيل الله".