مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
إرشاد المجتمع فريضة شرعية
11-04-2016 10:29


إرشاد المجتمع فريضة شرعية وضرورة اجتماعية
( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون (.. التوبة 105.
﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾..
. سبأ 13
مقدمة:
لقد جاء الإسلام الحنيف يقرر للدنيا أعدل المبادئ وأقوم الشرائع ويسمو بالنفس الإنسانية ويقدس الأخوة العالمية ويضع عقيدة الخلود والجزاء دافعاً إلى الأعمال الصالحة ومانعاً من الفساد في الأرض، ويرسم الطريق العملي لذلك كله في حياة الناس اليومية ثم في أوضاعهم المدنية، ويحيي على ذلك القلوب ويجمع عليه الأمة، ويقيم على أساسه الدولة ويوجب الدعوة إليه في الناس كلهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله .
ومضت على هذا حياة المسلمين حينا من الدهر علت فيها دعوتهم وامتدت دولتهم وسلطانهم وسادوا أمم الدنيا وكانوا أساتذة الناس ووعدهم الله على ذلك أجمل المثوبة، وحقق لهم هذا الوعد " فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" ( آل عمران: 148 ).
- ثم اختلط عليهم بعد ذلك الأمر فاتخذوا الدين طقوساً وأشكالاً والعلم والمعرفة جدلا ومراء، ووزعوا مهمة الإصلاح لتكون أداة للدنيا ووسيلة للجاه والمال ففسدت النفوس أولاً، وتفرقت الكلمة بعد ذلك وذلت الدولة تبعا لهذا، وطمع في المسلمين كل طامع، فوقعوا تحت حكم غيرهم وسلطانه، وتغيرت تبعا لذلك كل أوضاع حياتهم الأدبية والعملية .
- وأراد المصلحون الغيورون أن يتداركوا الأمر فقامت طائفة تحاول إصلاح النفوس وقامت أخرى تحاول خدمة الشعوب .
- واختصت ثالثة نفسها بتقويم أداة الحكم، وأطلق كل على نفسه اسما يرضاه ووصفا يعجبه، وكان شرط هذا الاختصاص – ليكون نافعا مفيداً - أن تقوي كل ناحية الأخرى وتكون سندا لها، فيدفع من يهيمنون على تربية النفوس أتباعهم إلى خدمة المجتمعات وهؤلاء ينبهون من معهم إلى أن إصلاح المجتمع بصلاح الحكم حتى يتآزر الجميع على الإصلاح العام .
وكان شرط هذا الاختصاص كذلك أن تقوم هناك الهيئة الجامعة التي تأخذ بأطرافه وتجمع بين حواشيه – وكان شرط هذا الاختصاص أخيراً أن يقوم به الأكفاء المخلصون ….( خطاب الإمام في رؤساء المناطق ).
ولقد وفق الإمام حسن البنا رحمه الله في وضع ركن العمل بعد الفهم والإخلاص .. فلا عمل بدون فهم … ولا قبول بغير إخلاص.
والعمل القائم على أصليَّ الفهم والإخلاص هو العمل الذي يعين على تحقيق الإصلاح الذي جاءت به الرسالة الخاتمة .
وعلى مدار التاريخ الإسلامي … نجح العاملون الذين فهموا الإسلام باعتباره إيماناً وعملاً … واخفق المنظرون الذين اهتموا بكل شيء واهملوا العمل .
فالداعية لا يحبس مبادئ رسالته وتعاليمها في صدره وفكره بل يصوغها أعمالاً تستقيم بها شئون الناس في معاشهم ومعادهم .
وقد جعل الإمام البنا لركن العمل مراتب ودرجات، كل واحدة منها تعتبر ركيزة لما بعدها، وإن كانت جميعها يأخذ بعضها بحجز بعض وتمثل تكاملاً بحيث لا يغني بعضها عن بعض .
ومعنى أن يبدأ منهج العمل بالفرد ثم بالأسرة ثم بالمجتمع حتى ينتهي بالخلافة فهذا يعني اتباع الطريق المتدرج الذي سلكه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو قومه .
فتأتي مرتبة إرشاد المجتمع طوراً طبيعياً من أطوار التكوين الفرد المسلم فالبيت المسلم فالمجتمع المسلم ….
وقد ركز الإمام البنا على هذه المرتبة لأن طبيعة العمل في هذا الهدف مختلفة عن طبيعة العمل بالنسبة للهدفين السابقين ( الفرد، والبيت )
وقد كان الإمام دقيقاً موفقاً في اختيار المنهج الصحيح في عملية التغيير داخل المجتمع، فلم يتأثر بضغط الأحداث التي غلبت على عصره والتي تمثلت في الثورات والانقلابات والاغتيالات، ولم يُر في هذه الوسائل فائدة ترجى فهي كما تأتي بغتة تذهب كذلك .
أما التغيير الإسلامي فيحتاج إلى نفوس أشربت حب دعوة الإسلام واستقامت معه، وإلى أسر قامت على هدي الإسلام، وإلى مجتمعات غلبت عليها صبغة الإسلام .
" إن الإخوان المسلمين يهتفون بدعوة ويؤمنون بمنهاج ويناصرون عقيدة ويعملون في سبيل إرشاد الناس إلى نظام اجتماعي يتناول شئون الحياة جميعا اسمه الإسلام " .
( المؤتمر الخامس ).
ومن هنا كانت مهمة العمل على إرشاد المجتمع من أوكد الواحبات والزم الأعمال لبناء المجتمع المسلم، المرحلة الثالثة من مراحل تحقيق المشروع الإسلامي للجماعة.
وسعيا لبناء برنامج عملي لتفعيل قضية إرشاد المحتمع والعمل لتنفيذها بأفضل السبل والوسائل لتحقيق الهدف العام "إرشاد المجتمع"، نقدم في الصفحات التالية دراسة منهجية لخدمة وتحقيق هذه الغاية .. وبالله التوفيق والسداد .