مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
محمد عويس يكتب| رسائل أردوغان ودفاعه عن الإخوان
23-02-2017 17:06


وخلال الزيارة الرسمية والتي أصفها بـ"الموفقة" من رئيس الجمهورية التركية "رجب طيب أردوغان" إلى دول الخليج البحرين و السعودية وقطر في هذا التوقيت،لما لها مردود إيجابي على الإقتصاد التركي -الخليجي،وعلى العلاقات السياسية الاستراتيجية الثنائية بين الجانين،والتي من خلالها تم استضافته ودعوته،على إحدى القنوات الإعلامية المحسوبة على المملكة العربية السعودية"قناة العربية"في مقابلة أجراها الإعلامي السعودي تركي الدخيل خلال زيارته للعاصمة السعودية الرياض،حتى وإن كانت تبث مادتها الإعلامية خارج المملكة.
وأزعم من خلال عرضي هذا،أن أردوغان بفراسته ودهائه السياسي كان متوقعاً لمثل هذا النوع من الأسئلة الملغومة قبل المقابلة،وأزعم أيضاً أن مبادئة وثوابته هي من أجابت على هذا السؤال الخاص بجماعة "الاخوان المسلمين" وليست دبلوماسيته،كمثل ما فعل في لقائه بالمستشارة الألمانية "أنجيلاميركل" عند وسمها "الإرهاب الإسلامي" في اللقاء الذي جمعهما الشهر الماضي في تركيا، ورأينا كيف كانت ردة فعله عقب حديث"ميركل" كي يصحح هذا المفهوم الخاطئ عند الغرب والذي أشاد بهذا الموقف الجميع.
أعيد على مسامعكم ترجمة الجزء الخاص "بالإخوان" في اللقاء كما تناقلته وسائل الإعلام الرسمية:
*السؤال: مع وصول الرئيس الأمريكي ترمب إلى البيت الأبيض، ارتفعت أصوات في إدارته تتحدث عن نية واشنطن حظر جماعة الإخوان المسلمين، كيف تنظرون إلى هذه الخطوة؟ وتصنيفها بطبيعة الحال كجماعة إرهابية.. مثل الكثير من دول الخليج ما تفعل؟
*أتحدث تحديداً عن حظر جماعة الإخوان المسلمين. رغبة واشنطن في تصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة محظورة وإرهابية؟
أجاب أردوغان "لا أعتبر الإخوان المسلمين منظمة إرهابية لأنها ليست منظمة مسلحة، بل هي منظمة فكرية، وهي الآن منظمة مقسمة كما تعلمون ومتواجدة في أماكن مختلفة. لم أر أية ممارسة مسلحة ولو وجدت ورأيت أي عمل مسلح من المنظمة سيكون موقفي نفس الموقف من المنظمات الإرهابية.
الإخوان المسلمون" جماعة فكرية لم تقم بأي عمل مسلح، وطالما لم تقم، وهي جمعية أو وقف أو مؤسسة فكرية، وإذا تم معاملتها معاملة الإرهاببين أظن أن ذلك غير صحيح".
"الإخوان المسلمون"الموجودون في تركيا إن كانت لهم صلة في عمل إرهابي لا يمكن أن نتسامح معهم، ولكننا لم نر ولم نلحظ أي فعل من هذا القبيل".


وردا على تساؤل حول مساواة جماعة الاخوان بأعضاء منظمة كيان"غولن" الموازي ذكر أردوغان:
نحن نتلقى طلبات بين وقت وآخر لكن نوجه سؤالًا؟ هل هذه منظمة إرهابية مسلحة؟ هل الذين تطالبونهم تورطوا في عمل إرهابي أو مسلح؟ ونحن من نريد؟ نريد فقط من قام بمحاولة الانقلاب في تركيًا وكان الهدف هو هدم تركيا، وقد استخدمت دبابات وطائرات وأسلحة الدولة ضد الشعب، وقد أدى هذا العمل إلى سقوط 248 شهيدًا، وأكثر من 2000 جريح، وقد استهدفوا المباني الأساسية في تركيا والمباني الحكومية. نحن نتحدث عن منظمة قامت بعمل إرهابي واستخدمت السلاح وكانت تترصد هذه الفرصة لعشرات السنوات.
عدة رسائل خلال اللقاء
ولتحليل هذا الكلام نجد أن تصريحاته تضمن عدة رسائل دون أن يتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة
*رسالة لدول الخليج والمملكة السعودية خاصة أن ما صنعتموه مع جماعة "الإخوان المسلمين" بوضعهم على قوائم الإرهاب لديكم أمرا يراه من وجهة نظره ليس صواباً.
* رسالة إلى من يحاولون الضغط عليه دولياً أو إبتزازه بتواجد بعض قيادات الجماعة على أرض تركيا،مقابل بعض قيادات جماعة الكيان الموازي"فتح الله غولن".
*رسالة إلى التحالف العربي الجديد على أن "الإخوان المسلمون" كجماعة لا يمكن أبداً وصفها بالإرهاب ولا يمكن نبذها وإبعادها عن المجتمعات أوحتى عن أي مشهد إجتماعي او سياسي أو دعوي داخل تلك الدول.
* رسالة للإخوان أنفسهم أن استمرو فيما انتم عليه تحت مبدأ "سلميتنا أقوى من الرصاص" وأبدعوا ونحن من ورائكم لن نخذلكم،دون أن تتورطوا في حمل السلاح كغيركم من الجماعات.
*رسالة لترامب وإدارته أنه لن يُسايره فيما هو مقدم عليه لوضع جماعة "الإخوان المسلمين" على قوائم الإرهاب" وأنه سوف يكون له موقفاً مغايراً لتصرفاته بهذا الخصوص.
* رسالة للشعب في تركيا المحُب والحامل لفكرة جماعة "الإخوان المسلمين" ولما لهم من رصيد داخل هذا المجتمع "تركيا" أننا لن نتخلى عنكم وعن فكرتكم وعن نضالكم المشروع.
*رسالة للمجتمع الدولي بتصريحات علنية ودون موارة للحقائق،عن دعمه لنضال هذه الجماعة بالطرق المشروعة.
*رسالة توضيحية للجميع بأن فكر وأهداف جماعة "الإخوان المسلمين" يختلف جذرياً عن فكر وأهداف جماعة الكيان الموازي" فتح الله غولن".
* رسالة للنظم المستبدة لدحض إفترائاتهم ونفي أكاذيبهم وإتهاماتهم وإفشال مخططاتهم لهذه الجماعة بوسمها بـ"إرهاب".
*رسالة طمئنة للمملكة وعلمائها وشعبها والعالم الاسلامي،بأن ما يقوم به من سياسات لا يخالف تعاليم الدين الإسلامي أو العقيدة وأنه مستمر في محو ما جلبه النظام الاتاتوركي، وهذا ما بدا واضحاً خلال الزيارة باصطحاب رئيس الأركان"خلوصي آكار" والصلاة معاً،التي تعد الاولى من نوعها،وكذلك عقب الزيارة برفع حظر الحجاب من المؤسسة العسكرية كإنقلاب على الثوابت "الأتاتوركية" العلمانية، لبناء دولة تركيا الحديثة.
هذه الرسائل وغيرها دعت جماعة "الإخوان المسلمين" أن تصدر بياناً رسمياً على لسان الأستاذ "إيراهيم منير" نائب مرشدها العام، تشكر فيه" أردوغان" وتُشيد بتصريحاته كـ" رئيس دولة".
ولكن بعض المحللين كان لهم رأي مخالف،كمثل الكاتب والمحلل التركي "زاهد غول" وقد ترك كل هذه الرسائل وتشبث في الجملة التي قال فيها: "لا يمكن التسامح مع الإخوان المسلمين الموجودين في تركيا إن كانت لهم صلة بعمل إرهابي"
واعتبر "زاهد جول" في فيديو له معلقاً على كلام أردوغان "أنه تحول نوعي لخطاب أردوغان لجماعة "الاخوان المسلمين"،وأنه ترك الباب مفتوحاً وأنه على استعداد أن يصف الجماعة "بالإرهابية" فيما يتعلق باستخدام العنف".
الامر الذي حدا بي إلا أن أكتب هذا المقال وأتناول فيه هذه الرسائل وموقف أردوغان من جماعة الإخوان وقياداتها داخل تركيا وهذا ما ذكره في قوله : بكلام أردوغان نفسه حين قال خلال حديثه:"ولكننا لم نر ولم نلحظ أي فعل من هذا القبيل"
وعلي هذا يوجد فرق بين النظرة التشائمية والنظرة التحليلية الإفتراضية،إذ انه على افتراض ذلك فإنه سوف يضحي بالكثير من رصيد شعبيته داخل تركيا وخارجها، لما للجماعة من شعبية واسعة كما ذكرنا،وعلى أفتراض قصده جدلاً فبذلك الأمر لم يخطئ في الوصف وأن ما ذكره،ذكره كرجل "دولة" وليس كونه غير ذلك،وهذا ما أكد عليه الاستاذ "منير" في بيان الجماعه.
وأيضاً ما نُحب أن نذكر به في هذا المقام "أن من مسلمات الجماعة،أنها لا تتبني العنف أو حمل السلاح في وجه المخالف أو المغتصب على الأقل في مصر وبـ"إعلانها ذلك" مرار وتكرا،حتى ولو قام أحد أعضائها بصفة فردية بتبني غير ذلك،وهذا عهدها منذ مؤسسها الأول الشهيد حسن البنا،والأمر في سوريا واليمن وليبيا غير ذلك، وعلى كل نحن هنا لسنا في مجال مناقشة أحقيتها في حمل السلاح من عدمه لمواجهة المغتصب من عدمه، وأي الطرق تسلك.،وعن إخفاقاتها أو مشاكلها الداخلية خلال المرحلة.
والسؤال : هل سيتسمر موقف أردوغان كـ"رئيس دولة"على مواقفه تجاه الجماعة وقياداتها،رغم الضغوطات والابتزازات الدولية،أم سيُغيّر من مواقفه لمصلحة "تركيا" من وجهة نظر البعض؟