مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
محمد عويس| التوتر التركي-الهولاندي..سرعان ماسيزول ويبقى آثاره
17-03-2017 11:18


قضية " الأزمة الدبلوماسية" الحالية ،والتي تفجرت تداعياتها في الوقت الراهن بين تركيا وبعض الدول الأوربية وعلى رأسها ألمانيا وهولاندا وأخيرا الدنمارك ...إلخ" أتناول تداعياتها في عدة نقاط تحوي جميع أركان الأزمة الحالية.
*علاقة الأزمة الحالية بالنظام الرئاسي
بيد أن إبداء بعض الدول الأوربية أعتراضها وبشكل سافر ،على النظام الرئاسي في تركيا، ليس المراد منه قيام هذا النظام كنظام ولكن المراد منه الشخص الذي سوف يمثل هذا النظام، إذ لو كان أحد أتباعهم لكان مباحا ودعموه وأشادوا به.
ومن الجدير بالذكر ان النظام الرئاسي معمول به في كثير من دول العالم كأمريكا والصين وغيرها ...إلخ وليس الامر بدعة من تركيا،ويعتبر هذا الاجراء من خصوصيات الدول وشأن داخلي ولا يحق لأي دولة ديمقراطية التدخل لعرقلته،كمثل ما تصنع دول أوروبا الان.
وعلى هذا اظن أن هذه الخطوات البائسة مجرد "قشرة" من لُب العداء الموجود لديهم، وما هي إلا إرضاءا لحلفاء أوروبا، داخل تركيا او خارجها، المناهضين لسياساتها في المنطقة، وعلى رأسهم "حزب العمال الكردستاني،وأقطاب النظام العلماني وغيرهم ...إلخ،وأرى أن كل هذه الممارسات لن تؤثر كثيرا من شعبية "أردوغان" في التصويت التعديلات الدستورية في 16 من نيسان القادم2017 بل وعلى العكس من ذلك.


أعتقد أن الازمة الحالية هي أبعد ما تنحصر في كونها "دبلوماسية وفقط" على وصف الكثيرين، أو أنها تنحصر في نظام رئاسي وفقط ، ولكنها نتاج عداء مضمر كشفت عنه بعض المواقف، وخلال متابعتي للأحداث الجارية والتوتر الحاصل في العلاقات بين أطراف الأزمة أقول لحضراتكم ما أتوقعه في أن هذا التوتر سرعان ما سوف يزول وينجلي في الوقت الراهن كغيره ولكن ستبقى آثاره في النفوس وقت طويل،لأنه وبكل بساطة الجميع بحاجة "مآسة" في العلاقات بين الجانبين، فأوروبا لا تستطيع أن تستغني عن تركيا والعكس على الأقل في الوقت الراهن، وأعتقد أن ما يحدث الآن ما هي إلا عدوى ممارسات اليمين المتطرف في أوروبا.

*هل تصعيد تركيا كان محسوبا ام كان ردة فعل عشوائية؟
اعتقد أن تركيا تعي تماما مدى تأثير هذا التصعيد،ومدى خطورة إكال الإتهامات للجانب الأخر على العلاقات الثنائية بين الجانبين سواء أكان ايجابا أو سلباً،ومن ثم يعمل من خلالها مسؤولين "إدارة الأزمات" الى تحويلها لصالح تركيا نظرا لكثرة القضايا العالقة بين الجانبين.
*الجالية التركية وتأثيرها في الداخل الأوروبي
الجالية التركية في أوروبا التي تقدر بالملايين تعتبر كورقة من أوراق الضغط لصالح تركيا لتقوم الأخيرة باستثمارها للمشاركة في الحالة السياسية وصنع القرار داخل الدول الأوروبية،هذا ما بدا واضحا في تصريحات السيد" أردوغان" بتهديد بعض الاحزاب الهولندي بمنع الجالية التركية (الأغلبية منها) التصويت لبعض هذه الأحزاب في الإنتخابات البرلمانية الهولندية.
أظن أن التصعيد جاء مع هولاندا "خاصة" في هذا التوقيت، والذي أصفه بـ"الحرج" قبيل الإنتخابات البرلمانية التي جرت في هولاندا الاربعاء 15 آذار/مارس الجاري ، ليفضح وهم "ديمقراطية" اليمين المتطرف لـ"الحزب من أجل الحرية" الذي يتزعمه "خيرت فيلدرز" أمام شعب هولاندا، وأيضا الديمقراطية المزعومة للحزب الحاكم "حزب النداء الديمقراطي المسيحي " الذي يتزعمه رئيس الوزراء "مارك روته" والذي كان له تأثير ومردود على نتائج الإنتخابات البرلمانية التي جرت هناك.
أفرزت نتائج الانتخابات الهولندية النتائج الآتية لبعض الأحزاب:
-الحزب الحاكم رغم تصدره المشهد هناك فقدْ فقدَ كثيرا من مقاعده البرلمانية من41 مقعد أصبح 33 مقعد.
- أتى حزب اليمين المتطرف في ثاني درجة بفوزه بـ20 مقعدا محققا فوزا لا يرقى لما كان يرجوه باكثر من ذلك من المقاعد .
-وبرز حزب الخضر اليساري كأهم الرابحين من الانتخابات، بحصده 14 مقعداً، مقارنة بـ4 فقط في الانتخابات الماضية.
- ولأول مرة تمكن حزب دانك (التفكير)، من الحصول على 3 مقاعد في البرلمان. وأسس الحزب النائبان من أصل تركي توناهان قوزو وسلجوق أوزتورك.
عدوى اليمن المتطرف المتصاعدة في دول أوروبا أصابت وشملت رئيس الوزراء الحالي "مارك روته"، من "الحزب الشعبي الليبرالي الديمقراطي" والذي نشر، في يناير/ كانون ثان الماضي، رسالة بالعديد من الصحف المحلية، دعا فيها أولئك "الذين يرفضون التأقلم أو ينتقدون قيمنا" و"أولئك الذين "يتحرّشون بالمثليين، ويضايقون النساء اللواتي يرتدين تنورة قصيرة" إلى "التصرّف بشكل طبيعي حيثما ذهبوا"....يتبع


 وتكملة لهذه الحالة السياسية،سنتعرف في المقال القادم على أدوات الضغط التركية وكيفية إدارة الأزمة الهولاندية الحالية .