مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
أوروبا تفرح لعدم استيلاء `حزب اليمين المتطرف`على الحكم في هولاندا
17-03-2017 16:20


بحسب رئيس الوزراء الهولندي مارك روته الذي فاز حزبه الليبرالي في الانتخابات التشريعية على حزب اليمين المتطرف المعادي للإسلام الذي يقوده النائب خيرت فيلدرز أن الهولنديين أوقفوا بتصويتهم لحزبه المدّ الشعبوي الذي بدأ مع البريكزيت في بريطانيا وانتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، وبحسب تصريح فوزه فإن «هولندا قالت كفى للشعبوية السيئة».
بالنسبة لفيلدرز، الذي حصل على المركز الثاني بالتساوي مع حزبين آخرين حقّقا النتائج نفسها (19 مقعداً لكل منها) فإن ما حصل ليس هزيمة بل نصر، غير أن الحقيقة أن النتيجة جعلت أوروبا تتنفّس الصعداء فألمانيا، بلسان مستشارتها أنغيلا ميركل، عبرت عن سعادتها بالنتائج، فيما اعتبر وزير خارجيتها ما حصل «إشارة قوية» لأوروبا، متوقعاً أن يحصل الأمر نفسه في فرنسا التي تشهد جولتين انتخابيتين في الشهرين المقبلين لاختيار رئيس جديد مع مخاوف كبيرة في أوروبا والعالم من إمكانية حصول زعيمة حزب اليمين المتطرف، مارين لوبان، على المنصب الخطير.
غير أن الابتهاج الأوروبي العامّ بنتائج الانتخابات الهولندية يمكن أن ينقسم إلى محورين، لا يلتقيان بالضرورة:
الأول هو أن أحزاب اليمين المتطرّف، بمجملها، تعادي فكرة الاتحاد الأوروبي، وتجد قرابة تجمعها بأسس النازيّة والفاشية، وتجد دعماً متعدّد الأشكال من روسيا بوتين وتربطها، بالتأكيد، أواصر قوية بشعبوية ترامب وقادة تيار «بريكزيت» البريطاني، وهي في هذا كلّه تتعارض، عموماً، مع مصالح الشعوب العربية والمسلمة التي ستتضرّر بشدّة من صعود هذه الموجة وتوجّهاتها.
أما المحور الثاني فهو قضية العداء للمواطنين القادمين من بلاد إسلامية، حتى لو كانوا نالوا جنسيّات الدول الأوروبية التي يقيمون فيها، وهو أمر ينطبق، وبشكل أكبر وأخطر، على اللاجئين والمهاجرين المسلمين الجدد الذين انداحوا على أوروبا هرباً من المجازر والحروب وحقول القتل والموت في بلدانهم.
وفي هذه النقطة بالذات نجد طروحات فيلدرز قد اجتاحت الأحزاب الأخرى التي تبنت أغلب سياساته المناهضة للمهاجرين ومنها حزب رئيس وزراء هولندا مارك روته وكذلك حزب النداء الديمقراطي المسيحي ولكنّها لم تستخدم أساليب فيلدرز الوحشية في التهجم على الإسلام والمسلمين.
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي تخوض بلاده معركة حامية مع هولندا، انتبه إلى هذه النقطة حيث قال إن آراء فيلدرز، الذي يرغب في اغلاق جميع المساجد وحظر القرآن، تتفق عليها أحزاب منافسة وتدفع أوروبا باتجاه حروب دينية.
بالنسبة للمسلمين إذن، سواء كانوا من المواطنين المقيمين في أوروبا، أو من سكان دولهم، فإن عدم نجاح اليمين المتطرّف باستلام الحكم لا يعني أن موجة الكراهية ضدّهم لن تستمر، وأن إجراءات التصعيد ضد ثقافتهم وهويتهم ودينهم لن تتصاعد، فالعناصر التي تدفع باتجاه صعود التيّارات القومية الأوروبية المعادية لأوروبا موحدة تزداد قوّة وصلابة وشراسة، ويبدو أن ثمن الحفاظ على هذا الاتحاد سيكون التخلّي التدريجي عن مقوّمات التسامح والتعدّد والاحتواء التي قام عليها، وبذلك يجد السياسيّون الأوروبيون أن المسلمين هم كبش الفداء المفضل في هذه المعادلة المستجدّة.
الأتراك الهولنديون وجدوا حلاً في قلب هذا الاستعصاء الراهن بتأسيس حزب «دينكا» ومواجهة اليمين المتطرّف بتجميع قواهم ضده وهو ما أدّى إلى فوزهم بثلاثة مقاعد في البرلمان الهولندي، وهي خطوة إيجابية يُفترض بكل المواطنين الأوروبيين المهدّدين بموجة التيّار الفاشي أن يقتدوا بها.
القدس العربي