مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
قاسم الأعرجي من قائد ميليشيا.. إلى تنصيبه أهم وزارات العراق
09-05-2017 12:36


من معتقل لدى القوات الأمريكية في العراق إلى منصب وزير الداخلية العراقي، إنه قاسم الأعرجي الذي يمسك الآن بواحدة من أكبر الوزارات وأهمها في العراق.

وكانت القوات الأمريكية اعتقلته قبل أكثر من عشر سنوات بتهم خطيرة منها تهريب أسلحة استخدمت في مهاجمة القوات الأمريكية والتورط في خلية اغتيالات في ذروة العنف الطائفي الذي اجتاح العراق في أعقاب إطاحة نظام صدام حسين عام 2003.
يقول الوزير إنه يحترم حقوق الإنسان ويدعم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في قتال تنظيم داعش.


لكن القوات التي يقودها الآن يهيمن عليها الشيعة ولها تاريخ طويل في اقتراف العديد من الانتهاكات، وهي بالضبط العوامل التي ساهمت ولو جزئيا في زيادة دعم تنظيم داعش في العراق. والوزير نفسه حاصل على وثائق تزكية تشمل تدريبا على يد فيلق القدس الإيراني حين كان مقاتلاً وقائد مليشيا.
عوداً إلى عام 2007، احتجزت القوات الأمريكية الأعرجي لمدة 23 شهرا، قضى معظمها في سجن بوكا؛ كما أمضى فترات طويلة في الحجز الانفرادي.


واليوم، يضحك الأعرجي من على رأس واحدة من أقوى الوزارات، من الأسئلة حول استمرار عدائه للقوات الأمريكية.
"هذه سنة الحياة"، يقول في مقابلة مع الأسوشيتد برس أثناء تنقله بين الاجتماعات في مكتبه الصغير في وزارة الداخلية داخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين. ويضيف: "كنت سجينهم والآن التقي سفيرهم."


مكتب الأعرجي يوضح لنا أنه التقى السفير الأمريكي لدى العراق خلال الأيام الأولى لتوليه المنصب ليعبر عن دعمه لدور الولايات المتحدة في قتال تنظيم داعش وليطلب مزيدا من الدعم لوزارته وقواته.

وفي أعقاب الضربة الجوية المثيرة للجدل في الموصل في 17 مارس/آذار والتي راح ضحيتها أكثر من مائة مدني، اتخذ الأعرجي موقفا علنيا نادرا بالنسبة إلى سياسي عراقي إذ دافع في البرلمان العراقي عن قوات التحالف وعن استخدام الغارات الجوية في الموصل.

وقال الأعرجي: "هدفي هو تحقيق الأمن في العراق. ومن أجل تحقيق ذلك يحتاج العراق إلى صداقة الأمريكيين."
لكن الشرطة العراقية متهمة أيضا باستخدام القوة المفرطة، إذ تقول منظمات حقوقية وتقرير صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية حول ممارسات حقوق الإنسان في العراق إنها نفذت عمليات احتجاز جماعي لرجال من المذهب السني وعذبت معتقلين بشكل روتيني قبل صيف عام 2014. تلك الانتهاكات قد ساهمت بشدة في استياء السنة من سطوة الحكومة المركزية، ودفعتهم إلى دعم مسلحي تنظيم داعش في شمال وغرب العراق السني.


العرجي، الذي أمضى سنوات في المنفى بإيران، قد تلقى تدريبا على يد القوات الخاصة الإيرانية كمقاتل حرب عصابات لمقاومة نظام صدام حسين. وقد قاتل خلال الحرب الإيرانية العراقية، في صفوف القوات الإيرانية.

ويصف العرجي سنواته في إيران كمقاتل "بسنوات التكوين."
وبعد سقوط بغداد عام 2003، انتقل الأعرجي وآلاف المقاتلين الآخرين عبر الحدود إلى العراق.
وقال عن أول أيام عودته للعراق: "لم نقم بأي أنشطة عسكرية. لكننا كنا نؤيد إطاحة النظام، ولم يفهم الأمريكيون أننا نعمل من أجل تحقيق نفس الغاية."


وفي 19 إبريل/ نيسان الماضي من ذلك العام، اعتقلته القوات الأمريكية للاشتباه في قيادته لمليشيات واحتجزته لمدة 85 يوما، ثم أطلق سراحه لعدم كفاية الأدلة.
وفي عام 2004، بعد سقوط صدام حسين، قال الأعرجي إنه انتقل إلى العمل السياسي، وشغل منصبا إداريا محليا في محافظة واسط العراق. لكن القوات الأمريكية اعتقلته مرة أخرى بعدها بثلاث سنوات،


وذكرت برقية سرية صادرة من السفارة الأمريكية في بغداد في 19 يناير /كانون الثاني 2007 نشرها موقع ويكيليكس أن القوات الأمريكية "لديها معلومات جيدة تستند إلى مصادر متعددة" بأن الأعرجي كان "متورطا في تهريب وتوزيع" متفجرات استخدمت في استهداف القوات الأمريكية و"يشتبه أيضا في تورطه في خلية اغتيالات".

وبعد عامين تقريبا، أطلق سراح الأعرجي مرة أخرى لعدم كفاية الأدلة.
وقال الأعرجي: "أعتقد أن كل مرحلة صعبة تترك شيئا داخل الإنسان. السجن علمني الصبر وجعلني أقوى". ثم عاد الأعرجي إلى السياسة المحلية، وزادت شعبيته من خلال عمله في منظمة بدر وأصبح زعيم كتلتها البرلمانية.
وفي أعقاب سقوط الموصل، حقق جناح منظمة بدر العسكري المدعوم بشكل وثيق من إيران سلسلة انتصارات بارزة ضد تنظيم داعش عام 2014.


ثم حققت المنظمة وزعيمها هادي العامري في الأشهر التي تلت ذلك، مكاسب سياسية في بغداد وضمنت السيطرة الفعلية على وزارة الداخلية في البلاد.

وعين عضو المنظمة، محمد الغبان، وزيرا للداخلية في أكتوبر/ تشرين الأول 2014، لكنه أجبر على الاستقالة في يوليو/ تموز 2016 وسط غضب متزايد عقب تفجير ضخم لتنظيم داعش وسط بغداد أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص.

ويتولى الأعرجي، الذي عين في يناير/ كانون الثاني الماضي، الوزارة في وقت حرج بالنسبة إلى قوات الأمن في البلاد التي تتعرض لضغوط متزايدة من أجل القضاء على آخر معاقل داعش، ومنع التمرد من الانقضاض عليه في أعقاب الانتصارات الإقليمية الأخيرة، وتحسين سمعتها لدى السُّنة.

وقال السفير البريطاني لدى العراق فرانك بيكر في مؤتمر صحفي إنه يتحدث مع الأعرجي بشكل منتظم، ووصفه "بالعراقي الوطني الذي يواجه تحديات كثيرة لكنه يقوم بعمل جيد جداً للعراق والشعب العراقي."
الأعرجي يقول إن بعض الأشياء تغيرت فيه؛ ويضيف "أتحمل بموجب منصبي الحالي مسؤولية كبيرة، وهذا سبب اتخاذي للقرارات بعناية. لكني كإنسان، لم أتغير".
دلي صباح