مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
بقلم: محمدعويس| الإخوان نقطة اتفاق وتركيا الملاذ الآمن
05-06-2017 14:31


البداية كانت في النقطة التي جمعت بين محمد بن زايد مع محمد بن سلمان،وتتلخص في:
أن إيران والإخوان هم الخطر الأكبر الذي يهدد بقائهم في الحكم ويجب التكاتف لأجل ازاحتهما والتصدي لهما بكل الوسائل،بل وعد البعض أن الأخيرة الأخطرعلى الأطلاق،هذا وقد تم الاتفاق فيما بينهما على أن يتم وضعهما في كفة واحدة معا.
الأمر الذي دعا بن زايد أن يمهد لـ"بن سلمان" زيارة لمقابلة ترامب للتباحث حول المصالح المشتركة بين السعودية وواشنطن في المنطقة، والتي نتج عنها الآتي:


أبرز ما تم الاتفاق عليه
- محاربة الإرهاب سواء أكان تنظيم الدولة أو الحركات الإسلامية الاخرى التي لا تنصاع لهم وعلى رأسهم جماعة "الإخوان المسلمين" والحركات والأحزاب التابعه لها.
- التصدي للتوسع الإيراني في المنطقة.
- التطبيع مع الكيان الصهيوني والمشاركة معه لمواجهة العدو المشترك (إيران – والإخوان).
-عدم تنفيذ قانون "جاستا" ضد المملكة السعودية.
- تأجيل نقل السفارة الأمريكية في اسرائيل إلى القدس، ودعم حليف آخر غير "أبو مازن" وسيأتي في حينه.
- محاولة الضغط على قطر لتغيير سياساتها المغايرة لهم، وقد بدا واضحاً في أزمتها الأخيرة مع المملكة السعودية والإمارات،وأخرها كان بقطع العلاقات معها.
- محاولة ايجاد سبيل لعرقلة السياسات التركية في المنطقة.
- ترتيب المحاور الرئيسية للقمة العربية التي عقدت في الأردن، بحضور دول محور التحالف السني الجديد" السعودية والإمارات والأردن ومصر،والتمهيد لقمة اسلامية أمريكية في ما بعد، وقد سبقت الاحداث حينها وكتبت مقال بعنوان "تحالف سُنّي جديد بلمسة "ترامبية" عرجت فيه على القمة المرتقبة(التي عقدت)،وقارنت فيه بين التحالف السني السابق واللاحق. 
- أن تستضيف المملكة الرئيس الأمريكي كأول زيارة له خارجية في قمة الرياض التي عرفت حينها بـ"القمة العربية الإسلامية الأمريكية" لتحمل معها رسائل عدة وعلى رأسها التأكيد على دعم المملكة السعودية،وقد دُعي لهذه القمة الكثير من زعماء الدول العربية والإسلامية،كنوع من انواع "البروباجنده أو الشو" لتقديم المملكة على أنها هي القائد والوكيل الحصري للعالم الإسلامي،أما غيرها من الزعماء فكانوا بمثابة "الزينة" للقمة.
الأمر الذي رحبت به المملكة عن طيب خاطر خلال زيارة ترامب بدفع "فاتورة حماية" كما يصفها بعض الكُتّاب تمثلت في إبرام صفقات قدرت بنحو 460 مليار دولار كمرحلة أولى بين الجانبين،وفي جلسة لبضع ساعات استلم ترامب 110 مليار دولار كدفعه أولى من الصفقة المبرمه.
حملة الزيارة الخارجية الأولى لـ"ترامب" للمنطقة أثارة الكثير من التساؤولات، حول مصير الإسلام في كنف رجل ما نجح في إلانتخابات إلّا ببرنامج عنصري هاجم فيه الإسلام ومعتنقيه!! وتساءل الكثير من السياسيين والكتاب حول سر الحفاوة الكبيرة لزيارته؟!! مع أن تاريخه معروف بتصريحاته العنصرية ضد الاسلام !!.
وكان منها ما ذكره ترامب في آذار /مارس 2016 خلال مقابلته مع السي إن إن : أن "الاسلام يكرهنا"،والكثير من التصريحات العنصرية، وأيضا وفور وصوله لسُدة الحكم منع مواطني 7 دول إسلامية من الدخول للولايات المتحدة الأمريكية. 
زيارة ترامب لم تكن فريدة 
الزيارة من وجهت نظري على الرغم من توقيتها لم أعدها غريبة أوفريدة من نوعها،فإداراة "باراك أوباما"السابقة، كان لها السبق في ذلك،بدأ ولايته بمداعبة مشاعر العرب والمسلمين، عندما ألقى خطابه الشهير للعالم الإسلامي من تحت قبة جامعة القاهرة، والذي أرسل خلالها سلسلة من الوعود لم يعرف أي منها التحقيق. 
ومن الملاحظ أن كل من يأتي على سُدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية " كرئيس" لابد له من زيارة مشهودة وخطاب مشهود للعالم الإسلامي،لصنع تصالح زائف وهدنة مزعومة مع العالم الإسلامي عن طريق حلفائه حكام العرب.
وأما عن خطة الإدارة الأمريكية الجديدة في المنطقة والتي اطلقت عليها اسم "الّلمسات الترامبيّة" والتي قد تم فيها توزيع الأدوارعلى بعض زعماء العرب،والسير على استراتيجية كيفية التعامل مع كل مايستجد من أحداث في المنطقة ،وعلى رأسها محاربة "الارهاب"على حد زعمهم.
عدم زيارة أردوغان كانت "متوقعة"
عدم تلبية أردوغان - متعللا ببعض الأمور الدخلية - لدعوة الملك سلمان لحضور قمة الرياض "الاسلامية الأمريكية" أراها كانت متوقعه،إذا لا يرضى لنفسه الأخير بأن يكون "مهمشاً" في قمة تم الإتفاق على كل ما جاء فيها في الغرف المغلقة سابقا.


الإخوان نقطة اتفاق 
لم تكن تلك القمم وهذه التحضيرات الجبارة تتمثل وفقط في محاربة تنظيم الدولة فحسب، بل كان المقصد منها ما هو أبعد من ذلك، إذ الجميع يعلم أن خطر "تنظيم الدولة" محدود،بل وعلى العكس من ذلك قد يعد ورقة ثمينة لتبرير تدخلاتهم السافرة لقتل الأبرياء داخل الشعوب المقهورة.
لكن البعد الأخرمن وجهة نظري لتلك القمم، جاءت لمحاربة إيران وهذا "شكلي" بل إن شئت قلت لتلميع إيران،والتطبيع مع الكيان،ومحاربة الإخوان وهذا موضوعي.
ومن المعلوم أن جماعة الإخوان المسلمين تمثل نقطة اتفاق وهدف استراتيجي لتلك الدول، المخولة بصنع تحالف "سني" للقضاء على الإرهاب المزعزم.
اذ تمثل جماعة الإخوان داخل شعوب تلك الدول، مصر وليبيا واليمن.. وغيرها، ركيزة اجتماعية أساسية لتلك المجتمعات، فرأوا أن هذا الوقت المناسب الآن للقضاء على هذه الجماعة بتجديد اعلان الحرب عليها بشتى الطرق والوسائل وهذا ليس بجديد.
بيد أن الحد من التوسع الإيراني يعد من أولويات المملكة وبعض حلفائها،إلا أن القضاء على فكر جماعة "الإخوان المسلمين" يعد أولى بالنسبة لواشنطن والإمارات ويمثل حتى لدى الكثيرين من صناع القرار داخل المملكة السعودية كهاجس "العدو الأخطر".
إذ لا يخفى على أحد أن ما يصنعه السيسي في مصر وتحالفه مع حفتر في ليبيا وضربه مؤخراً لمدينة "درنة" لم يكن من قبيل المصادفات ولا العشوائية.
وأيضا ما تصنعه الإمارات من تقديم الدعم لانفصال الجنوب، ومحاولة تمرير السلطة لأحمد بن علي صالح من قبيل المصادفة. 
وأخيرا لم تكن معاقبة قطر بقطع العلاقات معها إلا لأنها تستضيف حركة القاومة الإسلامية" حماس" على أراضيها، وأنها تعد من الدول الداعمه لجماعة الإخوان المسلمين.


بيان السمو والفخامة
لم تكن الأجراءات التي اتخذتها الجماعة في الأونة الأخيرة والتي أصفها "بالمرنة" محل مصادفة، وإنما عن ادراك ووعي وحس سياسي وشعور بالخطر تجاه الأمة والنيل منها في شخص الجماعة.
وفي وقت سابق صدرعن جماعة "الأخوان المسلمين في مصر" بيانا خلال القمة العربية في دورتها الثامنة والعشرين المنعقد حينئذ في الأردن بتاريخ 29 مارس/ آذار 2017، وأثنت فيه على الزعماء العرب بحديث الفخامة والسمو،لتدرك به ما سوف تؤول إليه الأحداث من السير في إعداد مشروع "مُعلّب وجاهز" لإقراره، يتمثل في "ارهابية الجماعة" الأمر الذي أزعج بعض اعضائها ومحبيها، تعليقا على بعض ما جاء في البيان من ألفاظ ، فاصدرت الجماعة بتاربخ 30 مارس/ آذار 2017 بيان اعتذار عن بعض الالفاظ التي وردت في البيان الأول لتهدئة الصف الداخلي وتمتص غضب بعض اعضائها وحمّلت فيه زعماء العرب مسؤولية ما آلة اليه الأمور في المنطقة بدعمها للسيسي وحفتر.
فلم يكن ما تدعوا إليه الجماعة من الإصطفاف مع قوى ثورية أخرى في محاولة لرأب الصدع الثوري لمواجهة الانقلاب العسكري في مصر من قبيل المصادفة.
وفي نفس الوقت فلم تكن التغييرات التي طرأت على حركة "حماس" بإخراج وثيقة جديدة محل مصادفة.


إيران الطرف المسكين 
أصبح الحديث الآن يدور حول ما الذي تبحث عنه المملكة السعودية وماذا تريد ؟ !!
أصبحت أنظار الشعوب الآن بعد أن كانت مشغولة بالنظر إلى تهديدات التقسيم والخطرالإيراني والتوسع الشيعي في المنطقة أصحبت موجهة إلى صنيع المملكة وحكّام العرب ومحاولاتهم المضنية للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، ومحاربة "الإخوان" والدول الداعمة لها.
وأصبحت إيران على الجانب الآخر تستثمر هذا التقارب وهذا التطبيع، بأنها هي من تقف في وجه الإحتلال وأنها مع المقاومة الفلسطينة، وأنها ضد التدخلات الأمريكية، وهي في نفس الوقت غرقا في دماء الشعوب السنّية.
ولأجل تشويه الصورة بدأ العمل على الصاق التهم بكل من يخالف نهجههم بأنه موالي لإيران كمثل ما اتهموا قطر به،خلال الأزمة الخليجية الأخيرة على غرار قرصنة موقع وكالة "قنا" الرسمي للدولة.


تركيا الملاذ الآمن
بحكم موقع تركيا الجيوسياسيى الذي حملها على أن لاّ تبقى مكتوفة الأيدي أمام كل هذه التحديات التي تعصف بالمنطقة وتحاول النيل من الأمة من كل الاتجاهات، لتمرير مشروعات التقسيم من جهة ومرورا بالإسلاموفوبيا من جهة اخرى وتكميم أفواه الشعوب وكسر إرادتهم من جهة ثالثة.
لذا استحقت ان تكون الملاذ والوجهه الآمنة للحركة الإسلامية في العصر الحديث.
وليس بعيدا أو غريباً،على تركيا أن تقف مع قطر وقفة جادة في محنتها وأزمتها الحالية مع دول الخليج. 
وأخيرا " جاءت اللمسات الترامبية الآمرة بالعمل على حصار "جماعة الإخوان المسلمين" والدول الداعمه لها وتسويف قضيتها العادلة في غياهب القوانين.
أما بالنسبة لإيران فالخلاصة: أن الحرب بين ترامب وبينها حرب كلامية وفقط ولا تتعدى أكثر من ذلك، وعندما يجف المال الخليجي حينها سيعلم الحكام ذلك.