مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
زعيم المعارضة في بريطانيا يطالب ماي بالإستقالة فما السبب؟
05-06-2017 17:50


طالب زعيم المعارضة في بريطانيا جيريمي كوربن اليوم الإثنين رئيسة الوزراء تيريزا ماي بالاستقالة بسبب خفضها عدد عناصر الشرطة خلال توليها منصب وزيرة الداخلية على مدى 6 سنوات.
وقال زعيم حزب العمال رداً على اسئلة تلفزيون “اي تي في” عما إذا كان يساند الدعوات لاستقالة ماي بعد 3 اعتداءات شهدتها البلاد خلال 3 أشهر: “بالتأكيد، ما كان يجب أن نخفض عدد عناصر الشرطة”.


الجدير بالذكر أن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تواجه استحقاقاً أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً مع الانتخابات التشريعية الخميس حيث تسعى للفوز بغالبية معززة قبل خوض مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي، بعد وقوع عدة اعتداءات القت بثقلها على الحملة الانتخابية.
وأثبت خصمها العمالي جيريمي كوربن (68 عاماً) أنه منافس ماهر وشرس، وهو يخوض حملة تقوم على مواضيع ذات تأثير في حياة الناخبين مثل الصحة والمساعدات الاجتماعية والفروقات الاجتماعية، في حين تفادت ماي (60 عاما) المواجهة على مستوى الأفكار وحدت من التواصل مع خصمها.


ونتيجة لهذين النهجين المتباعدين، سجلت استطلاعات الرأي تقلصاً كبيراً في الفارق بين الحزبين، انخفض من 20% في مطلع مايو/أيار إلى 9% حالياً وفق متوسط للاستطلاعات نشر مؤخراً. ويمكن للناشطين على الأرض لمس هذا التحول في الرأي العام.
وألقت الاعتداءات الثلاثة الدامية التي وقعت في مانشستر ولندن في أقل من 3 أشهر بظلالها على الحملة الانتخابية، بدون أن يظهر بصورة جلية في الوقت الحاضر ما إذا كانت هذه الاعتداءات ستؤثر على تصويت الناخبين وفي أي اتجاه. وأوقع آخر اعتداء السبت 7 قتلى وعشرات الجرحى في لندن، قبل 5 أيام من الاقتراع.


ويحظى المحافظون حالياً بغالبية من 17 مقعداً وهم يأملون في رفعها إلى ما بين 50 و80 مقعداً حتى تتمكن تيريزا ماي من التفاوض بشأن الخروج من الاتحاد الأوربي بهامش من الحرية وبقاعدة دعم ثابتة.
وقال الخبير السياسي في معهد “لندن سكول أوف إيكونوميكس″ إيان بيغ بهذا الخصوص: “سوف يعتبر الإداء سيئاً جداً بالنسبة لها في حال حصولها على فارق يقل عن 50 مقعدا” مضيفا: “سوف تنتصر على الأرجح، لكن أقل بكثير مما كانت تظن حين دعت إلى الانتخابات”.
وتجدر الإشارة إلى أن رئيسة الحكومة ماي قد ارتكبت عدة أخطاء خلال حملتها، فهي اضطرت إلى التراجع بشأن أحد بنود برنامجها الانتخابي، والذي كان ينص على زيادة مساهمة المسنين في الضمان الصحي، وهو موضوع بالغ الحساسية إذ يمس بمعيشة المواطنين. وحين تحداها جيريمي كوربن أن تشارك معه في مناظرة تلفزيونية رفضت خوض المواجهة. وهو ما لا يتناسب مع “الزعامة القوية” التي وعدت بها.


ومن جهة أخرى أقر المرشح المحافظ عن “يوركشير” بول هاول على هامش زيارة قامت بها ماي مؤخراً إلى “غيزبرو” بأن تغيير موقفها بشأن الميزانيات الاجتماعية أثار البلبلة حيث قال: “هذا بدل النظرة” إلى الحملة الانتخابية المحافظة.

ولفت اختصاصي استطلاعات الرأي جون كورتيس إلى أن حزب العمال اجتذب أصواتاً سواء بين أنصار “بريكست” أو بين معارضيه، موضحاً أن سير المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي: “لن يكون بالضرورة المسألة الوحيدة الماثلة في أذهان الناخبين حين يحسمون خيارهم في 8 يونيو/حزيران”.

وشكل تبديل ماي مواقفها موضوعاً لأغنية لقيت رواجاً كبيراً بعنوان “لاير لاير” (كاذبة كاذبة) لمجموعة “كابتن سكا” ارتقت إلى المرتبة الرابعة من المبيعات قبل أيام قليلة من الانتخابات.
وتدل كل هذه المؤشرات على تبدل في الوضع عما كان عليه في منتصف أبريل/نيسان، حين أعلنت ماي قرارها تنظيم انتخابات مبكرة كانت مقررة عام 2020، خلافاً لما كانت وعدت به من قبل.
وكان حزب العمال في ذلك الحين في أدنى مستوياتهم في استطلاعات الرأي، وكان كوربن يواجه انتقادات ساخرة من كل الجهات تتناول أفكاره الراديكالية والداعية إلى السلام، ويواجه حركات تمرد متتالية داخل حزبه إذ كان النواب يعتبرون فرصهم في الوصول إلى السلطة برئاسته منعدمة.


لم يكن بوسع ماي أن تأمل بخصم أفضل للحفاظ على حظوظها، وركزت حملتها على هذه الحجة، مرددة “إنه ليس بمستوى المسؤولية” ومؤكدة أنها الوحيدة القادرة على خوض مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي بصورة ثابتة وحازمة، بعدما صوت البريطانيون بنسبة 52% لصالح “بريكست” في 23 يونيو/حزيران 2016.
غير أن كوربن خالف التوقعات. وبهذا الصدد كتب الصحافي في صحيفة “تايمز″ المحافظة فيليب كولينز في افتتاحية الجمعة: “لا شك أن حزب العمال خاض حملة جيدة والفضل بذلك يعود أيضاً إلى جيريمي كوربن الذي كان أفضل مما كنت أتوقع″.


وعلى هامش هذه المبارزة يأمل “الحزب القومي الأسكتلندي” في الحفاظ على سيطرته الساحقة على حصة اسكتلندا في برلمان “ويستمنستر” (56 مقعدا من أصل 59) للاستمرار في الدعوة إلى استفتاء جديد حول الاستقلال.
كما يأمل الحزب الليبرالي الديموقراطي المتمسك بأوروبا في زيادة حصته الضعيفة في البرلمان الحالي حيث يحتل تسعة مقاعد فقط في مجلس العموم.
وكالات