مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
ديفيد هيرست| لهذه الأسباب ستفشل الحملة ضد قطر والخليج اخطأ بشان حماس
08-06-2017 16:57


تناول الكاتب البريطاني الشهير ديفيد هيرست، اليوم الخميس، الازمة التي تعصف بقطر مع جيرانها الخليجيين وبعض الدول العربية .
واوضح هيرست ان محاولة تركيع قطر عبر إغلاق حدودها وفرض حصار تام عليها سلطت الضوء على القوى الحقيقة، التي تتنافس على النفوذ في المنطقة .

وقال هيرست في مقال له بعنوان " لماذا الحملة ضد قطر مكتوب عليها الفشل؟" إن هناك ثلاث قوى إقليمية تتسابق على السيطرة: "القوة الأولى تتزعمها إيران- واللاعبون الذين ينضوون ضمنها منهم دول، مثل العراق وسوريا، ومنهم جماعات مثل المليشيات الشيعية في العراق وحزب الله والحوثيين".
أما القوة الثانية هي النظام القديم المتمثل بالملكيات السلطوية في منطقة الخليج: المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين، وينضم إليها كل من الأردن ومصر، بينما الكتلة الثالثة تقودها تركيا وقطر، ومعهما جماعة الإخوان المسلمين والقوى الفاعلة في الربيع العربي.
وأشار هرست أنه في هذا الصراع الثلاثي، يساهم حلفاء أمريكا في تقويض استقرار النظام الإقليمي بالقدر ذاته الذي يساهم فيه أعداؤها، ولا أدل على ذلك من الحملة التي شنت على قطر.

واشار إلى أن الحسبة المملكة العربية السعودية؛ أخطأت إذ سعت لفرض إرادتها على دولة قطر الصغيرة، لأنها بمحاولتها تلك خلخلت النظام الإقليمي الذي اعتمدت عليه في التصدي لنفوذ إيران في مختلف البلدان المحيطة بالمملكة.
وتابع هيرست قائلا: "إذا كانت الحرب الأهلية السورية التي تدعمها إيران ألفت بين السعوديين والأتراك، فإن الصراع مع قطر سيفعل العكس تماما. بل ما يمكن أن يحدث في أرض الواقع هو أن هذا الصراع من شأنه أن يؤسس لقضية مشتركة بين إيران وتركيا وقوى الإسلام السياسي السنية، رغم ما يبدو عليه هذا الأمر من غرابة".

واضاف : "لن تحتضن هاتان القوتان نفسيهما هكذا بشكل طبيعي وتلقائي، وإنما يمكن أن تتقاربا وتتآلفا؛ بسبب رعونة وقصر نظر السياسات التي تنتهجها المملكة العربية السعودية. وفعلا، كان وزير الخارجية الإيراني أمس الأربعاء في زيارة إلى أنقرة لبحث ( لبحث الأزمة الخليجية التي افتعلتها السعودية والإمارات مع قطر )".

تناقضات أمريكية
وبخصوص الموقف الرسمي الأمريكي، قال هيرست إن "عنصرين غيرا من قواعد اللعبة، وأثرا على مسار الحملة السعودية ضد قطر، وهما قرار البرلمان التركي تسريع إصدار تشريع يسمح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة داخل قطر، وبيان قوات الحرس الثوري الإيراني الذي اتهم السعودية بالمسؤولية عن الهجوم على البرلمان الإيراني ومرقد الخميني".

وأضاف أن "ذلك يؤدي إلى عزل المملكة العربية السعودية، التي بإمكانها أن تتنمر على دولة صغيرة، لكنها لا تملك الدفاع عن نفسها دون أن تحظى بكميات ضخمة من الدعم العسكري الخارجي".
ورأى هيرست أن القائد الأعلى للقوات الأمريكية مهما غرد به، فإن قوات الولايات المتحدة المنتشرة في الخليج تسعى جاهدة إلى تجنب تقديم مثل هذا الدعم، ولعل في هذا تفسير للتضارب في التصريحات الواردة من البيت الأبيض، وتلك الواردة من البنتاغون حول قطر خلال هذا الأسبوع".
وقال : "ما أن أعلن عن إغلاق الحدود البرية بين قطر والمملكة العربية السعودية فجر يوم الخامس من حزيران/يونيو، حتى أصدر البنتاغون بيانا أشاد فيه بقطر؛ "لالتزامها الثابت بأمن المنطقة".

وذكر البيان قاعدة العديد بالاسم، وهي القاعدة المتقدمة للقيادة المركزية لسلاح الجو الأمريكي، قائلا إن "جميع الرحلات مستمرة كما هو مخطط لها". ويذكر أن القاعدة تؤوي ما يزيد على عشرة آلاف عسكري.
وتابع قائلا : "ثم جاءت تغريدات ترامب، والتي ادعى فيها أنه صاحب فكرة التحركات غير الاعتيادية ضد قطر، وذلك من خلال قوله إنها جاءت ثمرة للخطاب الذي ألقاه أمام خمسين من زعماء العرب والمسلمين. ولكن تلا ذلك بيان ثان صادر عن البنتاغون يجدد الإشادة بقطر لاستضافتها القوات الأمريكية".

وانضمت أوروبا إلى البنتاغون، أو على الأقل وزير خارجية أهم دولة في أوروبا، ألمانيا، سيغمار غابرييل الذي قال: "من الواضح أن المقصود هو عزل قطر عزلا تاما تقريبا وتهديدها وجوديا. مثل هذه المعالجة الترامبية بالغة الخطورة في منطقة تحيط بها الأزمات من كل مكان"، وفقا لـ"هيرست".
واوضح الكاتب البريطاني أنه "وبعد القرار التركي مباشرة، تناول ترامب الهاتف واتصل بأمير قطر عارضا عليه الوساطة، إذ يبدو أن الرسالة التي وجهها إليه القادة العسكريون في بلاده وصلته بعد 24 ساعة من تغريداته".

حسابات خاطئة
كما سلط هيرست الضوء في مقاله عن الحسابات الخاطئة في الحملة ضد قطر، قائلا: "لقد قضمت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة أكثر مما بإمكانهما مضغه".
وأضاف: "كانت أول حسبة خاطئة هي الثقة بكلام ترامب، فحينما تشترى منتجا من منتجات ترامب يجدر بك أن تكون على وعي بالمضاعفات الجانبية، وأحدها هو ذلك الكم الهائل من الامتعاض والكراهية والمقاومة التي ولدها ترامب داخل بلاده".

وأوضح هيرست أنه "كم ليس بالقليل حينما تبدأ في إحصاء الجهات الساخطة على ترامب – الـ"سي آي إيه"، والبنتاغون، ووزارة الخارجية، وأعضاء مجلس الشيوخ من كل ألوان الطيف، وكذلك القضاة. هؤلاء ليسوا فقط دولة أمريكا العميقة، ولكن حتى لو اقتصر الأمر عليهم لكفى".

وقال : "ثم إن هناك سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، الذي كثيرا ما يتصدر نشرات الأخبار وعناوين الصحف، والذي ارتكب خطأ جسيما حينما ظن أنه كما أطعم وزير الدفاع السابق روبرت غيتس من يده فإنه يمكن أن يفعل الشيء ذاته مع بقية مسؤولي وزارة الدفاع".
ونوه الى حسبتهم الخاطئة الثانية، بحسب هيرست، فهي افتراض أنه نظرا لأن قطر صغيرة، فلن تهب أي دولة أكبر منها لنجدتها. يذكر أنه يوجد لدى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة استثمارات ضخمة في تركيا، ومنها استثمار قامت به أبو ظبي بعد محاولتها الإطاحة برجب طيب أردوغان في انقلاب عسكري. ظن البلدان أن بإمكانهما أن يشتريا تركيا.

وأشار إلى أن "العكس تماما هو الذي حصل، حيث أدرك أردوغان إنه إذا جرى سحق قطر فلن يبقى في ذلك المعسكر غيره واقفا".
اما الحسبة الخاطئة الثالثة، فكانت كشفهما عن حقيقة ما يريدانه من قطر، وهو لا يتعلق أبدا بدعم الإرهاب ولا بالتقارب مع إيران. بل إن الإماراتيين الذين يشكلون جزءا من التحالف الذي يتهم قطر بالانحياز إلى طهران لديهم تجارة عظيمة مع إيران لا تخفى على أحد.
و اوضح هيرست أن "المطالب الفعلية التي قدمت إلى أمير الكويت، الذي يقوم بدور الوساطة، فهي إغلاق قناة الجزيرة، ووقف التمويل عن العربي الجديد وعن القدس العربي وعن النسخة العربية من صحيفة هافنغتون بوست، وطرد المفكر العربي عزمي بشارة".

وقال أن "تلك هي وسائل الإعلام التي تنشر باللغة العربية الأخبار والقصص التي لا يرغب هؤلاء الدكتاتوريون العرب أن تصل إلى مواطنيهم. لم يقتنعوا بكتم وسائل إعلامهم هم ولجمها، بل يريدون أن يغلقوا كافة وسائل الإعلام التي تكشف عن الحقائق التي لا يناسبهم نشرها على الملأ، خاصة تلك التي تتعلق بالأنظمة المستبدة الرائشة والمرتشية والفاسدة أينما وجدت حول العالم".

انضمام إسرائيل
ولم ينسى الكاتب البريطاني، موقف إسرائيل من الهجمة ضد وحماس، فقد قال "يرد اسم حماس والإخوان المسلمين في المطلب السابع في القائمة. يعتبر إيراد اسم حماس في هذه القائمة حسبة خاطئة أخرى؛ لأنه وبغض النظر عما تظنه الولايات المتحدة الأمريكية وعن موقفها تجاه هذه الحركة الفلسطينية، ما من شك في أنها تتمتع بشعبية كبيرة في منطقة الخليج".
وأضاف: "هنا تنضم إسرائيل إلى الجوقة التعيسة، فحسبما تكشف رسائل الإيميل التي تعود إلى العتيبة، والتي اخترقها الهاكرز، يتصرف الإماراتيون والمسؤولون في حكومة نتنياهو كاللصوص".

وتابع هيرست أنه "ما من شك في أن رئيس الوزراء الإسرائيلي محق في اعتقاده بأنه يحظى بمساندة الدول العربية الكبيرة في جهوده لإعاقة قيام دولة فلسطينية مستقلة؛ حيث إن ذلك هو آخر ما يريده حكام مصر والأردن والإمارات والسعودية التي تحرص حرصا شديدا على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، لدرجة أن معلقا سعوديا وافق على إجراء مقابلة (مباشرة من جدة) مع القناة الإسرائيلية الثانية كانت الأولى من نوعها".

كما تطرق الكاتب البريطاني على تعليق الشاعر الفلسطيني تميم البرغوتي على صفحته في "فيسبوك" عن قرار قطع العلاقات مع قطر، حيث وصفه بأنه "يعبر عن ذلك بشكل صادق".


وقال البرغوثي في منشور له على صفحته في "فيسبوك" إن حلفا من مصر والسعودية والإمارات وإسرائيل يتشكل و"يفرض حصارا بريا وجويا على بلد عربي، لا لشيء إلا لتأييده المقاومة الفلسطينية واللبنانية والثورات العربية في العقدين الماضيين".

وأضاف البرغوثي في منشور ثان: "يريدون الانتقام من 2011 (ثورة 25 يناير)، من الإطاحة بمبارك، من صد إسرائيل عن غزة ثلاث مرات ومن تحرير جنوب لبنان في 2000 وصد إسرائيل عنه في 2006، يريدون الانتقام من كل من فعل ذلك أو ساعد فيه أو حتى أخبر عنه الناس إخبارا، مساحة إسرائيل العملية أصبحت ثلاثة ملايين كلم مربع وكسورا".

واختتم هيرست بتساؤل عن الحسبة الخاطئة الأخيرة؟ فأجاب بأن "قطر ليست غزة. فقطر لديها أصدقاء، وهؤلاء لديهم جيوش جرارة، وهي رغم صغر حجمها -تعداد سكانها أقل من عدد سكان هيوستن- إلا أن لديها صندوق ثروة سياديا تقدر قيمته بما لا يقل عن 335 مليار دولار. فهي أكبر منتج للغاز الطبيعي في الشرق الأوسط، ولديها علاقة مع شركة إكسون. والسعوديون والإماراتيون ليسوا الوحيدين الذين يمارسون لعبة اللوبي. حتى غزة تمكنت من البقاء رغم الحصار".


يشار الى السعودية والامارت والبحرين مصممة على تنفيذ الدوحة للشروط التي وضعتها لرفع الحصار عنها وفك عزلتها وابدت استعدادها لاتخاذ خطوات اشد ضد قطر في حال عدم تراجعها عن ما اسمته دعم المتشددين والارهابيين كما ان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير طالب الدوحة صراحة بالتوقف عن دعم حركة حماس.
المصدر :" عربي 21