مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
هل بدأت السعودية تلعب مع تركيا بورقة حزب العمال الكردستاني ؟
29-06-2017 11:25


للمرة الثانية خلال أقل من أسبوعين، منحت الصحف السعودية الكبرى التي تديرها الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر مساحة واسعة لحوار صحافي مع صالح مسلم زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري والذي تقول تركيا إنه يمثل امتدادا لتنظيم العمال الكردستاني الإرهابي وإنه يمثل تهديداً على أمنها القومي.
فبعد أيام من حوار أول نشرته صحيفة «الرياض» وخصص لتوجيه اتهامات وشتائم وإهانات لتركيا، أجرت صحيفة «الشرق الأوسط» حواراً جديداً مع مسلم الذي كال الاتهامات إلى تركيا وقطر وأبدى تأييده لخطوات «دول الحصار» اتجاه قطر وحرض على اتخاذ خطوات مباشرة ضد تركيا.
هذه الخطوة جاءت ضمن سلسلة من الإجراءات الأخرى التي سعت من خلالها السعودية ـ على ما يبدو ـ إلى توجيه رسائل غير مباشرة إلى تركيا بإمكانية لجوئها إلى اللعب في الورقة الكردية ضد أنقرة التي أعلنت وقوفها إلى جانب قطر في الأزمة الأخيرة وأرسلت قواتها إلى قاعدتها العسكرية في الدوحة. مصدر تركي مقرب من الحكومة التركية رفض الكشف عن اسمه قال لـ«القدس العربي»: «مما لا شك فيه ومن الواضح جداً أن السعودية تحاول إيصال رسالة إلى تركيا مفادها أن بإمكانها اللجوء إلى إبراز الورقة الكردية في وجه تركيا إذا واصلت أنقرة الوقوف إلى جانب قطر».
وتحدث مسلم الذي تعتبره أنقرة «زعيم منظمة إرهابية» في حواره الأخير مع الصحافة السعودية عن ما وصفه بـ«الأحلام العثمانية وكراهية الأتراك للعرب» متهماً تركيا وقطر بدعم داعش والنصرة، واعتبر أن تركيا لا يحق لها تأسيس قاعدة عسكرية في قطر وأن أردوغان «جلب المصائب للشرق الأوسط».
إلى جانب ذلك، استضافت الصحف ووسائل الإعلام السعودية طوال الأيام الماضية شخصيات كردية معادية لأنقرة في توجه لافت، كل ذلك جاء بالتزامن مع حملات منظمة جرى العمل عليها على مواقع التواصل الاجتماعي وطالب من خلالها مغردون خليجيون بالرد على الموقف التركي من الأزمة من خلال تقديم الدعم إلى الأكراد في سوريا وتركيا ودعم تكوين دولة للأكراد في تركيا.
هذا الدعم قالت وسائل إعلام تركية إنه بدأ بالفعل، حيث نشرت قبل أيام صحيفة «يني شفق» المقربة من الحزب الحاكم تقريراً قالت فيه إن اجتماعاً جرى في مدينة الحسكة السورية بين شخصيات أمريكية وسعودية وإماراتية لدعم توجهات ما تسمى «الإدارة الذاتية» في شمالي سوريا.
الحديث عن دعم فعلي او اجتماعات مباشرة بين أطراف سعودية والأكراد في سوريا وإن لم يجري تأكيده من أطراف أخرى إلا انه يؤشر إلى جانب ما أظهره الإعلام السعودية إلى أن دوائر صنع القرار في المملكة تضع الملف على رأس أولوياتها وتجعله خياراً سريعاً للرد على الموقف التركي في حال تراجع العلاقات الحالية بشكل أكبر.
وحسب تطورات الأحداث منذ اندلاع الأزمة الخليجية، فإن العلاقات بين المملكة وتركيا لم تصل إلى هذا المستوى بعد، وعلى الرغم من الدعم التركي المباشر والصريح لقطر في الأزمة، إلا أن أنقرة ما زالت تسخر جميع إمكانياتها الدبلوماسية من أجل الحفاظ على علاقاتها مع المملكة وعدم إغضابها وما زالت تحاول لعب دور الوسيط لإنهاء الأزمة رغم عدم تحقيق تقدم في الجهود الواسعة التي قادها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على مدار الأسابيع الماضية.
ويعتبر تقديم الدعم السياسي أو العسكري إلى المتمردين الأكراد في تركيا أو الوحدات الكردية في سوريا من أكثر الملفات حساسية في السياسية التركية، وتصنفه أنقرة على أنه ملف يتعلق بأمنها القومي، وبذلك فإن أي مؤشرات أكيدة على وجود دعم سعودي رسمي للأكراد من شأنه أن يُدخل العلاقات بين البلدين في نفق مظلم، وأن تبدأ مرحلة الصدام المباشر كما هو الحال مع واشنطن التي يتهمها أردوغان بدعم الإرهاب بسبب تقديمها الأسلحة للوحدات الكردية في سوريا.
والثلاثاء، وتطبيقاً للتوجيهات الرسمية بالحفاظ على العلاقات مع السعودية، نشرت وسائل الإعلام التركية المقربة من الحكومة حواراً مطولاً مع السفير السعودي في أنقرة وليد الخريجي، الذي اعتبر أن أي قوة إقليمية تخطيء إذا ظنت أن تدخلها سيحل المسألة، في إشارة إلى الموقف التركي على ما يبدو.
وقال: «تخطئ أي قوى إقليمية إن ظنت بأن تدخلها سيحل المسألة، ونتوقع من هذه القوى أن تحترم النظام الإقليمي القائم والكفيل بحل أي مسألة طارئة، وفي هذا الإطار تندرج مسألة القاعدة التركية في قطر والتي من شأنها أن تعقد الوضع بدلا من السعي في علاجه، فقد كنا نأمل أن تحافظ أنقرة على مبدأ الحياد للعلاقات الجيدة التي تربطها مع جميع الدول الخليجية، وعندما تنحاز أنقرة إلى الدوحة تفقد كونها طرفا محايدا يسعى للوساطة.. إحضار الجيوش الأجنبية من دول إقليمية، وآلياتها المدرعة، إنما هو تصعيد عسكري تتحمله قطر».
وأضاف السفير: «بالنسبة إلى المملكة لا يمكنها أن تسمح لتركيا بإقامة قواعد عسكرية تركية في البلاد، فأنقرة تعلم جيدا أن المملكة ليست في حاجة إلى ذلك وأن القوات السعودية المسلحة وقدراتها العسكرية في أفضل مستوى، ولها مشاركات كبيرة في الخارج، بما في ذلك قاعدة أنجيرليك في تركيا لمكافحة الإرهاب وحماية الأمن والاستقرار في المنطقة».
القدس العربي