مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
هيرست يوجه ست نصائح لمن سماهم `جنود الربيع المثخنين بالجراح`
04-10-2017 17:06


وجه الكاتب البريطاني المعروف ديفيت هيرست نصائح لما سماهم "جنود الربيع المثخنين بالجراح"، مستشهدا بالتجربة السياسية لزعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربين.
وفي مقاله الذي نشره موقع "ميدل إيست آي" الثلاثاء –وترجمته "عربي21"- يتطرق هيرست إلى حملات التشويه التي تعرض لها كوربين خلال السنوات الماضية ليس من خصومه السياسيين والإعلام اليميني فحسب، بل حتى من خصومه في حزبه.


ويورد الكاتب البريطاني أمثلة على الحملات التي تعرض لها كوربين من رجال السياسة والإعلام، حيث "تحول كوربين من إنسان لا يؤبه له إلى سيد صاحب شأن"، لافتا إلى أنه أصبح الآن "يعامل لأنه يمكن بسهولة أن يصبح رئيس وزراء البلاد القادم، وحتى لو لم يتحقق ذلك أبدا بات هو من يقرر الأجندة المحلية".

تشابه وفروق
ويرى هيرست أن ثمة "تشابها كبيرا بين كوربين والقوى التي قادت الربيع العربي"، موضحا: "كلاهما يمثل الفقراء والطبقات العاملة، وكلاهما نشأ من هامش الطيف السياسي، وكلاهما فاجأ المؤسسة الحاكمة التقليدية، وكلاهما اصطفت معظم وسائل الإعلام ضده، وكلاهما استهدفا مراراً وتكراراً من قبل المحاولات الانقلابية".


ويشير إلى أنه كما دعمت الثورات المضادة الممولة من الديكتاتوريات في المنطقة العربية الانقلاب في مصر ومحاولات الانقلاب في تونس وفي تركيا وأخيراً في قطر، "سعى التيار اليميني داخل حزب العمال ومعه معظم أعضاء الحزب داخل البرلمان بدعم من الدولة العميقة البريطانية ورجال الأعمال والإعلام إلى خلع زعيم حزب العمال".
إلا أن هيرست يلفت في ذات الوقت إلى أن ثمة فروقا بين الحالتين جهلت من تجربة كوربين ناجحة، فيقول: "في أصعب لحظاته وأحلك أوقاته ظل كوربين متمسكاً بقاعدته ولم ينأ بنفسه عنها أبدا، ولم يسع لاسترضاء أحد حتى في اللحظات التي بدا فيها وضعه سيئاً، ولم يفكر في التلون أو تغيير رسالته، بل ظل متشبثاً بما لديه من سلاح وهو اليقين بأن الناخبين سوف يؤدون ما عليهم، وذلك ما فعلوه".


الثقة بالنظام القديم
ويتابع كوربين: "ظن الإسلاميون الذين انتصروا في أول انتخابات حرة في التاريخ الحديث تجرى في كل من مصر وتونس بأنهم بحاجة لأن يتصالحوا مع أعدائهم في النظام القديم وفي قطاع الأعمال وفي المؤسسة الحاكمة لكي يضمنوا الاستقرار في المجتمع، إلا أنهم سمحوا من خلال ذلك للدولة العميقة بأن تدق إسفيناً بينهم وبين ناخبيهم وبينهم وبين رفاقهم في الثورة".
وعن تجربة الرئيس محمد مرسي يقول هيرست إنه "بدأ فترته الرئاسية بأداء القسم في ميدان التحرير، وأنهاها بالتخلي عن اليسار العلماني لصالح (من ظنهم) أصدقائه الجدد داخل الجيش. وقبل أسبوع واحد من تغييبه وراء القضبان في السجن ظن مرسي أنه يحظى بدعم الجيش له".


وفي تونس، يرى هيرست أن حركة النهضة "ما لبث تقدم التنازلات الواحدة تلو الأخرى، بمساندة قانون يمنح العفو للمتهمين بالفساد في عهد بن علي".
كما يوجه انتقادات إلى من سماهم "شركاءهم في اليسار العلماني" "الذين لم يكن أداؤهم أحسن حالا، إذ أفسدتهم الرشاوى التي دفعت لهم مقابل تخريب جهود رفاقهم في الثورة، وانهمكوا هم أيضاً في لعبة سياسات الهوية، وفقدوا الرؤية التي تمكنهم من إدراك أن الوحدة أهم من المكاسب الفئوية".


ويعتبر هيرست أن مشكلة الحركات التي قادت الربيع العربي تكمن "في أنهم لا يسعون إلى الإجابة على السؤال المركزي في العالم العربي (..) فالأمر لم يعد يتعلق بسياسات الهوية وما إذا كنت تعتبر نفسك إسلامياً أم علمانياً، وإنما يتعلق بكيف تكون حاكماً من أجل الجميع وليس لمصلحة القلة كما عبر عن ذلك كوربين بنفسه".
ويهاجم هيرست في مقاله السعودية التي قال إنه يحكمها "نظام يسعى لإعادة "توسيم" نفسه كمدافع عن حقوق النساء"، بينما "يقوم بهدر ما يقرب من نصف تريليون دولار من ثروة البلاد على عقود مدنية وعسكرية وتعهدات لدونالد ترامب بينما يعاني اقتصاد البلاد حالة من الانكماش".


ستة دروس
ويلخص الكاتب البريطاني نصيحته بستة دروس وهي: الدرس الأول: لا تستسلم أبداً. الدرس الثاني: تعرف على قواعدك الجماهيرية، الدرس الثالث: لا تسمح لأحد بدق إسفين بينك وبينها. الدرس الرابع: أوجد وسائل إعلام خاصة بك، الدرس الخامس: أعد برنامجاً متكاملا للحكم يساعد الطبقة العاملة والفقيرة، الدرس السادس: لا تسعى للتصالح مع أولئك الذين يكرهونك، لأنك بذلك ستخسر مهما فعلت".
ويختم مقاله بالقول: "لقد دفع العرب ثمن خسارتهم الأولى من دمائهم في مصر وسوريا وليبيا واليمن، ولكنهم سينتصرون لا محالة في يوم من الأيام، ولكن عليهم أن يعدوا لذلك اليوم من الآن".