مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
حوار الشنقيطي حول انفصال كردستان العراق وقضايا أخرى
06-10-2017 12:09


دعا الباحث والأكاديمي الموريتاني، محمد مختار الشنقيطي، النخب الكردية إلى التفكير بـ"الفضاء الحضاري الواحد للقرن الـ21، و"أخذ العبرة من أوروبا"، التي توحدت بعد حروب دامية.

تأتي دعوة الشنقيطي، في معرض تعليقه على استفتاء الانفصال في شمال العراق.

وفي حوار أجرته معه الأناضول في إسطنبول، أعرب الشنقيطي عن أمله في أن تكون "النخبة الكردية واعية بتاريخ المنطقة والتفكير بمستقبلها، وعدم نسيان الأرحام التاريخية والدينية التي تربط شعوب المنطقة على مدار قرون".

ورأى أن "القضية لها وجهان، قديم يتعلق بتطلعات الأكراد، وهي مسائل فيها جدل وخلاف منذ زمن بعيد، والوجه الثاني يتعلق بالتوقيت وعلاقاته بالتطورات الاستراتيجية في المنطقة".

وعن التوقيت، أوضح قائلا "أرى أن توقيت الاستفتاء كان سيئا، لأن بعض القوى الدولية المشجعة له، ربما تسعى إلى تفعيل بؤرة جديدة من الصراع، رغم كل البؤر الموجودة، ومن الناحية الجيوستراجية للاعبين الدوليين، من المهم لهم منع أي تقارب استراتيجي بين تركيا وإيران، وبعض دول الخليج، وخصوصا قطر والكويت".

الشنقيطي أرجع ذلك إلى أن الأزمة الخليجية، أعقبها "تبلور محور جديد في المنطقة، وهو تقارب استراتيجي كبير بين تركيا وإيران، فهناك من يريد عرقلة بروز محور إقليمي قوي في المنطقة".

وشدد على أن "تفكيك الدول ليس عملية سهلة، ولا ينبغي الإقدام عليها بهذه السهولة، فالأفضل أت يتم أي شيء يتعلق بشمال العراق بالتراضي، فهذا أولى وأفضل للأكراد، ولبقية العراقيين، وأفضل للدول المحيطة بها، سواء تركيا، أو إيران، أو سوريا".

وحول تأثيرات المساعي الكردية، في شمالي العراق، على سوريا بشكل سلبي، أفاد "هذا وارد للأسف، ويكفي ما حصل من مصائب من قبل في سوريا والعراق والمنطقة كلها، والسبب أن بعض النخب السياسية متخلفة بتفكيرها، حيث تفكر بعقلية القرن الـ20، ونحن لم نعد به، نحن في القرن الـ21، قرن تلاقي الشعوب ووحدتها، ليس قرن قوميات وعصبيات قومية".

وأردف "الذي يعيش في الماضي يظن أنه في حرب تحرير خمسينيات القرن الماضي، وهذا عصر انتهى، وأتمنى ألا تنسى هذه الشعوب الأرحام التاريخية والدينية بينها، وكون الخارج يدعمك اليوم، لا يعني أن يدعمك دائما، يمكن أن يغدر بك غداً ويدعمني، وهو ما يفعلونه ويلعبون بالجميع".

وتمنى من النخبة الكردية "التفكير بوعي تاريخي، تنظر للمستقبل، وأن تتحرر من العصبيات، ليس فقط من النخبة الكردية، بل من كل النخب العربية والتركية والفارسية، وأن تفكر بالفضاء الحضاري الواحد".

وأكد قائلا: "لا أؤمن بالقوميات والوطنيات، أؤمن بالقضاء الحضاري الواحد، والتاريخ الاسلامي شهد من الامتزاج التاريخي والحضاري، ما لم تشهده أي حضارات قديمة، نحن وراءنا تاريخ طويل من التعايش والتمازج، لا ينبغي أن ننساه بنزعات قومية جاءتنا أمس من أوروبا، بعد أن دمرتها".

الشنقيطي استشهد بالدول الأوروبية، التي تقاتلت وهدمت نفسها في الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945) بسبب القوميات والوطنيات، وعادت هذه الشعوب لعقولها في النهاية، وتعايشت في الاتحاد الأوروبي، فالفرنسي والألماني كأنهم أشقاء، رغم أنهم أبادوا بعضهم البعض في الماضي.

وتابع: "لا داعي لتكرار ما وقع به الآخرون من المصائب، الأفضل أن نستفيد من الجانب المشرق، الذي توصلوا إليه بعد هذه المصائب، بدل أن نكرر قتال الألمان والفرنسين في الحرب العالمية الثانية".

وفيما يخص الأزمة الخليجية، قال الشنقيطي إن حصار قطر "فشل فشلاً ذريعاً"، لأن غايته كان انقلابا، لم يكن سعياً لتغيير سياسيات، بل سعي لتغيير قيادات، فما حدث في قطر يشبه محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا قبل ذلك بسنة (15 تموز/يوليو 2016)، بعدما يئسوا من تغيير السياسات التركية، حاولوا تغيير القيادات.

وأرجع "فشل" الحصار "لأنه فشل في هذا المسار، فشل في انقلاب كان مبيتا، كانوا يبيتون تدخلاً عسكرياً، وأزمة اقتصادية وأمنية، وفشل ذلك، وبالتالي فشل الحصار، الدول المحاصِرة أصبحت محاصَرة على المستوى المعنوي والنفسي والإعلامي، وحتى على المستوى الدبلوماسي والدولي".

ورأى أنه كان يتعين على السعودية "التنسيق مع تركيا مثلا، والدول الكبرى في المنطقة، لبناء نواة قوية للأمة معا، إلا أنه على عكس ذلك تمزَّق مجلس التعاون الخليجي، آخر المنظمات الإقليمية التي تحقق نوعاً من التآلف والوحدة الداخلية".

وعن موقف الإمارات، رأى الشنقيطي أن "الإمارات تعلن حرباً على كل شعوب المنطقة، ومحاولة عدوانها على الشعب القطري منسجم مع هذا المسار".

أما عن مستقبل الحصار، فأبدى الشنقيطي اعتقاده أنه "لن يطول كثيراً، والأمريكيون منزعجون جداً من ظهور محور إقليمي جديد ليس في صالحهم".

وأوضحت أن الأزمة الخليجية "أدت إلى ظهور تحالف استراتيجي بين تركيا وإيران، وأدت لتلاقي مصالح اقتصادية ضخمة بين قطر والكويت وإيران وتركيا، وهو ما لا تريده أمريكا، وفتحت الأزمة الباب أمام تركيا لتصبح جزءا من المعادلة الاستراتيجية والعسكرية في الخليج، وهو ما لا تريده أيضاً أمريكا، التي اعتادت على احتكار الخليج كمنطقة نفوذ خاصة بعيدة عن الآخرين".

وتابع: "لذلك أظن أن الأمريكيين سيضغطون لإنهاء الأزمة، لأنها استراتيجياً مضرة بالنفوذ الأمريكي، ولكنهم ليسوا مستعجلين لأنهم يريدون أن يبتزوا جميع الأطراف، ربما يريدون مالاً وصفقات من قطر، بعد أخذ أموال من السعودية، وربما يفتعلون أزمات مع الكويت والإمارات للحصول على أموال، لأن (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب عنده هوس عجيب بالمال".

واشتشهد بأن من الثوابت في خطاب ترامب بالحملة الانتخابية، أنه "لابد لدول الخليج أن تدفع، ولا بد لأوروبا أن تدفع، وهو وعد الناخبين بأنه سيقضي الدين الأمريكي بأموال خليجية وأوروبية".

وخلص إلى أن "الأزمتين (استفتاء الانفصال وحصار قطر) ستزيدان للأسف من وتيرة العنف والتطرف في المنقطة، وهما وليدتا السياق الاجتماعي والسياسي، وليس نتاج أفكار دينية كما يسوق الغرب".