مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
دعوات سياسية كردية للإطاحة بالبرزاني وتحميله `خسارة المكتسبات`
18-10-2017 16:37


ما زالت تداعيات إجراء إقليم كردستان استفتاء الانفصال عن العراق، تشهد تصاعدا على المستويين السياسي والأمني في العراق، حيث كانت أولى قرارات بغداد فرض حظر جوي على الإقليم ووقف تعامل دول الجوار مع إدارته.
ولم تقف قرارات بغداد عند الإجراءات الإدارية على إقليم كردستان، بل ذهبت إلى تنفيذ عمليات عسكرية تهدف إلى استعادة السيطرة على جميع المدن التي تقع تحت سيطرة قوات البيشمركة، خارج حدود الإقليم.


وتمكنت الحكومة العراقية، من استعادة محافظة كركوك بالكامل من سيطرة البيشمركة، إضافة إلى أجزاء من محافظات نينوى (مركزها الموصل) وديالى وصلاح الدين، ضمن ما يعرف بالمناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد.

وعقب هذه التداعيات، دعت جهات سياسية كردية، رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البارزاني، إلى الاعتذار والتنحي عن السلطة، كونه المتسبب الرئيس في "خسارة المكتسبات" التي حققها الأكراد عقب سقوط النظام السابق عام 2003.
ودعا رئيس برلمان إقليم كردستان يوسف محمد، الثلاثاء، رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني إلى التنحي عن السلطة، مؤكدا أن البارزاني سيقدم خدمة كبيرة لشعب كردستان عند استقالته من منصبه.


وقال محمد في كلمة له عقب أحداث كركوك، إننا "جميعا أسرى لنخبة سياسية تعمل للسيطرة على ثروات الوطن من أجل توسيع سلطتها"، لافتا إلى أن "هذه النخبة السياسية تتاجر بتضحيات الشعب ودماء شهدائه".

وأوضح أن "بطولات البيشمركة رسمت صورة جميلة من المقاومة والتضحية"، معربا عن "عدم التمكن من جعل هذه التضحيات أساسا لحكم شرعي ودستوري وحضاري".
وفي خطاب وجهه لرئيس الإقليم مسعود البارزاني، قال يوسف محمد، إن "عليك الاعتراف بالفشل وترك شعبنا يقرر مصيره بنفسه وليس أن تحدده أنت بحسب رغباتك"، لافتا إلى أنه يقدم خدمة كبيرة لشعبه من خلال استقالته من منصبه.


"لا نية للبارزاني للاستقالة"
وعلى الصعيد ذاته، قالت النائبة في البرلمان العراقي عن الحزب الديمقراطي، بيروان خيلاني لـ"عربي21"، إن "من الطبيعي أن يصدر عن حركة التغيير هذا التصريح لأنهم يتمنون حصوله (تنحي البارزاني)".
واستبعدت خيلاني أن يكون لدى البارزاني أي نية للاستقالة، بالقول إن "حديث رئيس الإقليم مسعود البارزاني، أمس الثلاثاء، عن تنمية مستقبل الإقليم، هو دليل على أنه لا نية له للاستقالة".


وأوضحت أن "إقليم كردستان العراق سيشهد انتخابات رئاسية وبرلمانية في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، ونأمل أن تجري في وقتها دون تأخير أو تعطيل"، مؤكدة في الوقت ذاته أن "مسعود البارزاني لن يرشح لها".

وعن المستقبل السياسي لرئيس الإقليم، مسعود البارزاني، قالت إن "العمل السياسي لا يستمر في صالح أحد على طول الوقت، لكن المطلوب من الحزب الديمقراطي أن يطرح استراتيجية سياسية للمضي بحركته السياسية".
ونوهت النائبة الكردية إلى أن "الحزب الديمقراطي الكردستاني هو أكبر كتلة سياسية في الإقليم، حيث إنه ما زال الحزب الأكبر وصاحب الرصيد الأعلى بين الأحزاب الكردية الأخرى".


وذكرت أن "اتخاذ قرار أحادي من بعض قيادات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، جعل الأمور تتشابك داخل الإقليم، ولذلك علينا أن نفكر في استراتيجية جديدة لما تتطلبه المرحلة المقبلة".
ونفت خيلاني أن تكون الاستراتيجية الجديدة التي يفكر فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني، قد جاءت نتيجة لخلافات داخلية أو دعوات لإقالة البارزاني وتنحيته من المشهد السياسي بشكل عام.
وبررت ذلك، بالقول إنه "عندما يطرأ أي متغير على العملية السياسية، فلا بد أن تراجع الأحزاب السياسية نفسها، ونحن حاليا نواجه وضعا جديدا لأننا لدينا مجموعة من السياسيين اتخذوا قرارا منفردا، فضلا عن الوضع الإقليمي والدولي تجاه الإقليم".


وأكدت خيلاني أن "القيادة السياسية للحزب الديمقراطي الكردستاني ستعقد اجتماعا في القريب العاجل، ومن المتوقع أن تصدر عنه قرارات تتعلق في كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة"، نافية "وجود خلافات داخل القيادة السياسية للحزب".

"أسباب قد تزيح البارزاني"
من جهته، قال المحلل السياسي العراقي، ماجد أسد في حديث لـ"عربي21" إن "صراع الحزب الديمقراطي، مع الاتحاد الوطني الكردستاني، يشهد تصاعدا مستمرا في ظل الأزمة الحالية التي أعقبت استفتاء الانفصال في الإقليم".


وبحسب أسد، فإن الخلافات في إقليم كردستان لا تقتصر فقط على الأحزاب الرئيسة التي انتكست العلاقة بينها بشكل كبير عقب أحداث كركوك، وإنما امتدت لتصل إلى داخل عائلة البارزاني نفسها، فهناك خلافات داخل العائلة البارزانية".
وأردف المحلل السياسي قائلا إن "الحصار الذي تفرضه السلطات العراقية على إقليم كردستان سينعكس على المواطن الكردي، وبالتالي سيزيد من التذمر الداخلي على مسعود البارزاني".


ولفت إلى تخلي تركيا عن البارزاني وكانت تشكل الحليف الأبرز بالنسبة له، وهي تقف اليوم ضده بعدما أحست بأن الأخير يسعى إلى الاستقلال، وهذا ما لا يمكن أن تقبل به لأن لديها قرابة سبعة ملايين كردي.

وأعرب أسد عن اعتقاده، وفقا للأسباب التي ساقها، بأنها ستؤدي في النهاية إلى زعزعة شعبية البارزاني داخل الوسط الكردي، الأمر الذي قد يسهل ويعجل من عمليه إزاحته من المشهد السياسي في إقليم كردستان العراق.

وكان رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، قد وصف الثلاثاء، ما حدث في كركوك بأنه كان نتيجة "قرار أحادي داخل طرف جهة كردستانية"، مؤكدا "أهمية الحفاظ على وحدة الصف وصمود شعب كردستان والقوى السياسية".
وتعهد رئيس الإقليم الكردي في بيانه ببذل "كل جهدنا وسنفعل كل ما هو ضروري من أجل الحفاظ على إنجازات الأكراد على الرغم من انتكاسة كركوك"، بحسب تعبيره.
عربي21