مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
هل التقارب بين إسرائيل والسعودية سيمنح إيران دورا أكبر في العالم الإسلامي؟
18-11-2017 10:29


كتب وائل عصام  الكاتب الفلسطيني على موقع  «القدس العربي» هذا المقال :


اللقاء الأخير بين رئيس أركان الجيش الإسرائيلي والإعلام السعودي، وما قاله المسؤول الإسرائيلي عن التعاون بين الدولتين، لم يكن الإشارة الأولى للتقارب غير المسبوق، فنتنياهو تحدث علنا، في ندوة في مركز تشاتم هاوس البريطاني، عن التحالف بين إسرائيل و»دول السنة المعتدلة»لمواجهة إيران، ووصف هذا التطور بأنه حدث «لم يتوقعه طيلة حياته»!
حقيقة، أن الكثيرين لم يكونوا ليتوقعوا أن تتقارب الدول العربية السنية الكبرى إلى هذا الحد، وربما مستقبلا، بشكل علني وسافر مع إسرائيل، وإلى اليوم تقلل معظم النخب من خطورة ما يحدث، بمشهد يذكرنا، بسوء تقديرها المتواصل منذ خمسة عشر عاما، لفرص صعود إيران وحلفائها في المنطقة، وتقليلها من أثر توغلها العسكري والسياسي في الحواضر التاريخية، بل أن أكثر من كانوا يتحدثون باطمئنان وثقة عن هزيمة إيران في العراق وسوريا، هم الأكثر قربا من المؤسسة الرسمية في الرياض.
وما زلت أتذكر حتى الآن أحد مديري مراكز البحوث السعوديين، قبل عشر سنوات، وهو يطمئن الجمهور عبر حديث متلفز، بان العراق بعيد عن حكم «ملالي طهران»، لأن السعودية لن تسمح بذلك! ثم ختم حديثه واصفا صواريخ إيران بالكارتونية، قبل أن يسقط أحدها على الرياض قبل أيام! هؤلاء أنفسهم، يبررون الآن ويمهدون للتقارب مع إسرائيل من أجل مواجهة إيران الكارتونية.
إن خطورة هذا التقارب غير المسبوق، بين الدولة العبرية، والدول العربية الكبرى، يعني أولا اعلان هزيمة جماعية للعرب أمام إسرائيل، وإن كانت من أنظمة رسمية، إلا أن مفاعيلها في التطبيع ستتغلغل شيئا فشيئا عند الجماهير، فهي اعتراف وشرعنة لكل الواقع الجديد، الذي أقامته إسرائيل في المنطقة، وسيقود على ما يبدو، لتنازلات فلسطينية في سبيل الوصول لحل نهائي، قد يرسخ ضياع حق ملايين النازحين في العودة لأرضهم، كما ظهر من تسريع حراك التسوية بضغط من الرياض في الأيام الأخيرة.. ولكن الأمر الآخر، الذي لا يقل خطورة، هو أن هذه الأنظمة التي سطت على القرار العربي في هذه اللحظة التاريخية، لا تمنح إسرائيل فقط شرعية لطالما افتقدتها، بل هي تمنح عدوا تاريخيا، قوميا ومذهبيا كإيران، فرصة ذهبية لتحمل راية العالم الإسلامي وليس فقط الشيعي، في تصدر المواجهة مع إسرائيل والمعسكر الغربي الداعم لها، والتحدث بصوت الجماهير الاسلامية كلها. وإن مضت إيران في هذا الطريق، وانسحبت دول العرب السنة الكبرى أكثر وأكثر، بل انخرطت بشكل سافر أكثر بالحلف مع تل أبيب، فإن هذا يعني تحولا تاريخيا، قد يؤدي لنشر التشيع السياسي ومن بعده العقدي، بشكل غير مسبوق، وتغيير التركيبة الديمغرافية، المذهبية، ومن يستبعد هذا، عليه أن ينظر لعشرات القيادات القومية العربية، والإسلامية السنية في لبنان وفلسطين، ويرى كيف نجحت إيران ومعها النظام السوري وحزب الله، على مدى العقدين الأخيرين، من جذبهم لصفهم، متجاوزين الفروق المذهبية، لتأسيس طبقة من المتشيعين سياسيا لإيران وحلفها، لسبب واحد لا غير، وهو تزعم إيران لما تطلق عليه «محور الممانعة»، على الرغم من أن بعضهم قد امضى سنوات في سجون الاسد، كالعديد من اسلاميي طرابلس كبرى مدن السنة في لبنان.
هؤلاء سيبدون مقنعين للكثير من الجمهور العربي والاسلامي الذي ينتقدهم، خصوصا من الدول التي لا تدرك ولا تعي حقيقة الشرخ الطائفي، لعدم وجود هذه الثنائية في بلادها، وحتى في بلاد المشرق العربي، التي اكتوت بنار إيران الطائفية، فإن حلفاء إيران سيجدون فرصة أكبر للترويج لمشروعهم، إن نجحت إيران في تحقيق اي مواجهة مع اسرائيل، مستقبلا، كشن هجمات على قرى الجولان المحتل مثلا، وهو تمام ما حصل مع حزب الله، عندما نجح بدعم إيراني من تحرير جنوب لبنان، واكتسب قوة شعبية كاسحة في الساحة السنية في العالم الإسلامي، وأصبحت أعلامه ترفرف في عواصم البلاد، لذلك فإن إيران تدرك أن المواجهة مع إسرائيل، وإن كانت محفوفة بمخاطر كبرى، نظرا لقوة ردها، إلا انها الاستثمار الافضل لكسب شعبية وحضور، بمواجهة خصمها المنافس على زعامة العالم الاسلامي في الرياض، فطهران تريد تثبيت وتعزيز المشهد الماثل الآن في عقول الجماهير، الذي يشير إلى أن المعسكر الايراني الشيعي في دمشق وبيروت يتعرض لأعمال حربية من اسرائيل، بينما المعسكر العربي السني هو في حالة سلام، بل نحو تحالف مع اسرائيل! وبعيدا عن الأسباب المصلحية، لمن ارتبط بايران، فإن حركة «سنية معتدلة» كحماس مثلا، وقبلها الجهاد الاسلامي، لا يبدو انها وجدت بديلا عن اعادة العلاقة بايران، عندما رأت أن علاقتها بالدول العربية الكبرى لم تعد كافية لدعمها بوجه اسرائيل، عدا عن أن بعضها يحاصرها، بل يدعم إسرائيل علنا ضدها كما يفعل نظام القاهرة السني المعتدل.