مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
خاشقجي| المملكة العربية السعودية تدفع ثمن `خيانتها` للربيع العربي
06-12-2017 11:25




 


أكد الكاتب والإعلامي السعودي جمال خاشقجي أن المملكة العربية السعودية تدفع ثمن "خيانتها" للربيع العربي، مشيراً إلى أن الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح الذي قتل على يد جماعة الحوثي كان يمكن إزالته بعد الثورة اليمنية التي اندلعت في ربيع الثورات العربية عام 2011.

وقال خاشقجي في مقال نشرته صحيفة الواشنطن بوست الأربعاء، إن ملك السعودية الراحل عبد الله بن عبد العزيز وقف موقفاً متشدداً من ثورات الربيع؛ خشية اندلاع تحركات مشابهة في شبة الجزيرة العربية، وعندما وقعت الثورة اليمنية تحركت السعودية خشية من حالة عدم الاستقرار التي يمكن أن تحدث في اليمن القريبة من السعودية، حيث قامت الرياض بصياغة مبادرة خليجية عبر مجلس التعاون الخليجي الذي تهيمن عليه الرياض قضت بتنحي صالح عن السلطة مقابل منحه حصانة.

وأضاف خاشقجي: "هذه المبادرة الخليجية ضمنت لعلي عبد الله صالح أن يبقى لاعباً رئيسياً في اليمن على الرغم من أنه كان طاغية فاسداً قتل شعبه، وفي العام 2012 انتخب نائب صالح، عبد ربه منصور هادي رئيساً لليمن، وكان من المقرر أن يكون رئيساً انتقالياً يقود اليمن إلى أول انتخابات برلمانية كاملة وحرة".

وتابع: "الملك السعودي الراحل عبد الله، ومن بعده الملك سلمان، عملا معاً مع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما من أجل ضمان جدول زمني وفقاً لما هو منصوص عليه في المبادرة الخليجية المؤسفة والمعقدة، التي كانت تحظى بدعم أمريكا والاتحاد الأوروبي، إلا أن الملك عبد الله لم يفعل ذلك، وتأخرت أحلام الانتخابات في اليمن مراراً وتكراراً".

لقد أخطأت السعودية- بحسب خاشقجي- "خطأً استراتيجياً بوقوفها ضد الربيع العربي، وها هي اليوم تدفع ثمن ذلك في اليمن بعد ثلاث سنوات من الحرب".

لقد أدى تحالف صالح مع الحوثيين المدعومين من إيران، والذين تعتبرهم السعودية تهديداً استراتيجياً، إلى تدمير علاقته بالرياض، وأصبح جنباً إلى جنب مع الحوثيين ومعه جيشه وأسلحته، وبات عنصراً أساسياً في الحرب التي شنتها السعودية منذ مارس من العام 2015.

لكن خاشقجي يستدرك بالقول إن الجميع يعرف أن التحالف بين صالح والحوثيين هو زواج تحالف "لمصلحة مؤقتة"، فإذا كان صالح ديكتاتوراً فإن الحوثيين يحملون إيديولوجية يحاولون من خلالها فرض رؤية أصولية على اليمن وبعيدين كل البعد عن الإيمان بالمفاهيم الأساسية، التي جاء بها الربيع العربي، ومن ثم فإن حصول الطلاق بين صالح والحوثيين كان أمراً لا مفر منه.

ويستطرد خاشقجي: "كنت أعرف صالح جيداً، وقابلته عدة مرات، كان يجيد المناورة السياسية طوال فترة وجوده بالسلطة، ولقد تنقل من حرب الحوثيين إلى التحالف معهم ضد حلفائه السعوديين، وهذا ما يمكن أن نسميه فن الحفاظ على الذات الذي يعتبر سر قوته الحقيقية، ونقطة ضعفه كانت تتمثل في أنه غير قادر تماماً على الحكم الرشيد".

عندما غادر السلطة في العام 2012 بعد أن أصيب وقتل عشرات المتظاهرين السلميين الذين كانوا يطالبون بالإطاحة به، ترك اليمن غارقاً في أتون الأمية التي كانت اليمن تسجل أعلى معدلاتها في المنطقة، وكما غزة الفلسطينية المحاصرة، فإن اليمن تعاني من أزمة مياه صالحة للشرب حتى قبل اندلاع الحرب السعودية في 2015، ورغم كل ذلك حصل هذا الطاغية على حصانة كاملة، وحافظ على ثروة مذهلة بلغت 60 مليار دولار، وفقاً لتقرير للأمم المتحدة، هذا الظلم ساعد على تقويض التحول الهش الذي أعقب ذلك.

ويتحدث خاشقجي عما أشيع يوم الجمعة الماضي عن وجود صفقة بين صالح والسعودية لرفض التدخل الإيراني في اليمن، وعلى إثرها احتفل الإعلام السعودي بتحرك صالح على الحوثيين، ولكن مع حلول يوم الأحد فإن أخبار مقتل صالح قضت على النشوة السعودية، ليسيطر الحوثيون على صنعاء ومعظم شمال اليمن، وهي المناطق التي تعاني الجوع والكوليرا والانهيار التام للبنى التحتية الأساسية.

- يتساءل خاشقجي.. ماذا بعد ذلك؟
من المأساوي القول إن مقتل صالح يؤكد مجدداً أن سياسية الرياض في اليمن بحاجة إلى إصلاح شامل، وهو أمر يبدو أنه سيفوت السعودية، فولي العهد محمد بن سلمان يحاول إصلاح الأمور باليمن من خلال التحالف مع ابن صالح (أحمد) الموجود حالياً في أبوظبي.


في العام 2015 حاولوا وفشلوا، والآن هناك حالة غضب تسيطر على الرجل، حيث سيحاول أحمد قيادة قوات والده مع قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية لمواجهة الحوثيين، وستحاول تلك القوات التحرك لاستعادة صنعاء بدلاً من القوات السعودية، مما يشير إلى مواجهات عنيفة.

ويختتم خاشقجي مقاله بالقول: إن "اختيار شن المزيد من الحروب مُغرٍ لأولئك الذين في الرياض، الذين يريدون تحقيق هزيمة ساحقة للحوثيين وإخراجهم من اللعبة السياسية، ولكن ذلك سيكون مكلفاً، ليس للسعودية وحسب وإنما أيضاً للشعب اليمني الذي يعاني كثيراً نتيجة هذا الصراع الذي منع الشعب اليمني من تحقيق رغبته في الحرية، خاصة بعد أن أصبح الحوثي قوة كبيرة، وهم لا يحملون أي قيمة من قيم الربيع العربي".
الخليج أونلاين