مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
عبد الحكيم صونقيا يكتب| مجتمع القُلّتين
20-02-2018 15:05


إذا بلغ الماء القلتين لم يحمل الخبث،ويقدر القلتان بخمس قرب تقريباً،أي ما يعادل 160 لتراً، فهما في حال إذا أصاب طعم أولون او رائحة الماء شيء فيهما وبلغا ما بهما من ماء هذا المقدار لم يحملان الخبث.
فمن هنا استنباط لطيف لبنية المجتمع الفرد والمجتمع المسلم على حد سواء،.
وهو ان المجتمع الإسلامي بحد ذاته لا يمكن ان يخلوا من المذنبين والآثمين ،فهما بمثابة النجاسة التي تقع في القلتين،فوجود هؤلاء لا يغير الهوية الإسلامية بالنسبة للمجتمع كمثل ماء القلتين الذي لا ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه.
المهم هنا ان لا تتغير الرائحة والون والطعم بالنسبة للمجتمع الإسلامي بحيث تطغى عليه رائحة الإثم ،فإذا كثرة النجاسة أو قلة الماء فبذلك يتغير الطعم.
لذلك فإنه يتعين على المجتمع الإسلامي إن لا يسمح أن تصل الذنوب والآثام لحد تغير معه اوصافه، والتي تتجسد في الطعم والرائحة واللون بالنسبة للماء.
واليوم بعض المسلمين لا يتحملون أدنى شيء من الذنوب من الآثام في المجتمع ،وكأنه يتصور مجتمع خال تماما وصاف من المذنبين ،وهذا ما يجعل مشروع المجتمع الإسلامي مجرد فكرة بعيدة عن الواقع، فبإمكاننا ان نستنتج من مسألة القلتين وموضوع الطهارة الذي هو أول باب من ابواب الفقه الإسلامي في هذا المعنى.
وكذلك الأمر أيضاً ينطبق على الفرد، فيحتمل أن يرتكب بعض الذنوب، ولكن يجب عليه أن لا تصل إلى حد يتير من أوصافه الاساسية كفرد مسلم.
فإذا طغت على الفرد الذنوب،فإن التوبة بمثابة المصفاة والتطهير له كما قال الله تعالى "إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين".