مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
محمدعويس يكتب| الإخوان بين مطرقة الواقع وسندان الثوابت
15-05-2018 10:50


• المقدمة:
مازالت الأيام والسنين تمر في مصر منذ أحداث الـ3 من تموز/ يوليو 2013 ،وجماعة الإخوان المسلمون هي الفصيل الأكبر الذي يلقى على عاتقه الكثير من المهام والأعباء تجاه الانقلاب العسكري ،لا أقلل في هذا الكلام من شأن غيرهم من التيارات الوطنية الأخرى،أو حتى ممن اكتوى بنيران الخيانة، إلا أن الواقع يفرضها ويضعها في مقدمة المواجهة دون غيرها لتتوازن المعادلة.
فبعد مرور أكثر من أربعة أعوامل على الإنقلاب العسكري في مصر، إضافة إلى إطالة مدة النظام بتولي السيسي فترة رئاسية أخرى،تعيش الإخوان بين مطرقة الواقع المتغير وسندان ثوابتها، ولم تكن تلك الحالة التي تعيشها الجماعة الان بجديدة عليها فتاريخها مليء بذلك.
وصل حال الكثيرين من المعارضين للنظام المصري وبنظرة تشائمية إلى أنه لا سبيل لما نحن فيه والخروج من هذا النفق المظلم، ما دعاهم إلى أن يصفوا الحالة السياسية مع النظام بـ"انسداد الأفق" وأنه استولى على كل تلابيب الدولة ومن الصعب إزاحته،ما جعل الكثيرين منهم متفرغ بإلقاء اللوم على الآخرين قبل أن يلوم نفسه،إلا أن هذا الكلام مردود وفيه نظر،علماً بأن الإخوان لم تعدم الوسيلة بعد لمواجهة هذا النظام وإن كانت غير مؤثرة بالمعنى المطلوب،إلا أن الوسائل متاحه ومتعددة وإن طال زمن الصراع.
• خانة الرفض
حاول النظام المصري مرارا وضع جماعة الإخوان أمام الجميع وعلى المستوى الدولي في خانة "الرفض" وقدمها على أنها الطرف الرافض للحوار، وخيرها بين إما ان تقبل معه الحوار وتشرعنه وإما ترفضه فيكرّس وجوده برفضها، والحقيقة أنه لم يكن يعبها ان ترفض الحوار مع نظام غير شرعي من وجهة نظرها في وقت سابق او ان تقبله الآن بطريقتها وشروطها.
لكن مع مرور الوقت والضغوط المتكالبة عليها والمتغيرات المتلاحقة التي طرأت على الواقع وحتى اللوم المستمر من داخل الصف(قواعدها) او من خارجه(ربما)،عمدت الجماعة على تغيير أسلوبها السياسي بفتح باب الحوار بشروط قد تبدوا تعجيزية للطرف الآخر، علماً بأن السياسة لا تعرف ثوابت من حيث المناورة.
وعلى طريقة "حرب اللاعنف" الذي قد يعترض عليها البعض،تحاول الجماعة من حين لآخر تحريك الماء الراكد أملا في ايجاد حل لإنهاء الأزمة العالقة هناك ،الأمر الذي استثمرت معه الآن الحديث عن مبادرة الأستاذ "كمال الهلباوي" بنفيهم التعليق عليها وأبداء تصريحات من قبل نائب المرشد الأستاذ ابراهيم منير ووالأستاذ يوسف ندا،حول سُبل جديدة لإنهاء الأزمة والخروج من تحت مظلة للوم الآخرين برمي الكرة في ملعب الطرف الآخر وفتح باب الحوار والجلوس مع الغير أياً ما يكون في نظير إنهاء الأزمة العالقة.
وعلى الرغم من جراءة الأستاذ ندا في وصف السيسي بـ"الضحل" وولي العهد السعودي بن سلمان بـ"الصبي المراهق" وعرض وجهة نظره الخاصة بالقضية المصرية من خلال حديثة على قناة الجزيرة والذي كشف خالها الكثير من الأمور ،إلا ان كلامه لن يسلم من النقد.
ومن وجهة نظر ندا الخاصة: فإنه طالب لمصلحة مصر أن يتنازل الدكتور مرسي عن الرئاسة لمصلحة مصر،وأن يتم عمل انتخابات حرة ليست مسيسة، وأوكل الامر في النهاية إلى ما يقرره الرئيس وله كامل الحقوق الشرعية والقانونية.
فهل هذه وجهة نظر شخصية يتبناها ندا أم وجهة نظر الجماعة ؟
وعلى كل حال يبدو الحوار مع السيسي نفسه امر مستبعد لما في الشروط من بنود تعجيزية ،كخروج كافة المعتقلين وعلى رئسهم الدكتور مرسي والتفاوض معه شخصياً،وهذا الشرط من المستحيل تنفيذه.
أما ما يخص ثوابت الجماعة فإن الأخيرة تمنعها من الحديث أوالتفاوض بإسم شعب بأكمله ،افتأتاّ على رئيس منتخب اختاره الشعب ومازال الجميع ومنذ زمن يدندن حول شرعيته.
هذا ما أكد عليه الاستاذ منير في حواره بالرجوع إلى الرئيس المنتخب وكذلك أكد عليه ندا حينما عرض وجهة نظره الخاصة وأوكل الأمر في النهاية إلى ما يقرره الرئيس وله كامل الحقوق الشرعية والقانونية.
• من المعني بهذه التصريحات ؟
للوقوف على اجابة هذا التساؤول،وحتى تكتمل الصورة يجب علينا تذكر الآتي :
* اتصال بعض القيادات العليا بالجيش المصري في فترات مختلفة بـ"ندا" حسب تصريحاته.
* إقالة السيسي بعض القيادات العليا كل فترة لإشعاره الدائم بوجود تحركات غير عادية تعمل على الإطاحة به،ما يبرهن على وجود عدم أمان لديه من أقرب الناس إليه.
*إعتقال قيادات لها تأثير في الجيش المصري كعنان وغيره الكثير...إلخ، دليلاً على عدم رضى شريحة واسعة داخل المؤسسة العسكرية بما يفعله.
*والكلام عن محاولات انقلاب على السيسي من وجهة نظري مازالت موجودة ومستمرة وتنظر الفرصة السانحة.
• المراهنة على المؤسسة العسكرية
غير عادل من يضع جميع من ينتمي للمؤسسة العسكرية بمصر في كفة واحدة ،إذا الحقيقة غير ما يراه البعض من أن جميع من بتلك المؤسسة نسخ مكررة ،وعلى كلٍ فإن لدى أي مؤسسة الشرفاء وأصحاب المصالح والفاسدين ،وعلى هذا فمن الواضح أن الجماعة تتعامل في رهانها على من يفتح الباب للحوار ومع من يتجاوب معها للصالح العام.
فالتصريحات تحتوي على رسائل مبطنة لطمئنة جهة "ما بأن الإخوان ليست من الصعب التحاور معها كما يظن البعض ،وان قضية الرئيس محمد مرسي من الممكن النظر فيها بالتحاور معه شخصيا ومحاولة إقناعه بالتنازل عن التمسك بالشرعية لصالح مصر إما عن طريق التنازل منه مباشرة او عن طريق الاستفتاء الشعبي عليه ، ومن ثم يعقبها عمل انتخابات حرة غير مسيسة.
• العوامل المشتركة لازاحة النظام
فالعوامل المشتركة لإزاحة رأس النظام في مصر بين الإخوان وغيرهم كثيرة متعددة،والعمل معا وفق آلية محدده قد يحقق معه المطلوب،وأذكر منها على سبيل المثال :
- السياسة المتبعة للنظام المصري في إقصاء الجميع.
- التغيرات التى طرأت على عقيدة المؤسسة العسكرية.
- التفريط في أرض الدولة المصرية.
- التفريط في ثروات مصر النفطية وغيرها.
- الحالة المتردية التي وصلت إليها مصر في كافة المجالات.
- التطبيع الكامل مع اسرائيل بهذا الشكل الفج الغير مسبوق.
كانت هذه العوامل وغيرها الكثير ،كفيلة بتوحيد الصفوف ضد هذا النظام ،لكن يبقى لإنجاح ذلك ، يجب ضمان العمل معا وفق آلية محدده.
• الأمل في أمرين :
وأنه ومع الأخذ بكل هذه الوسائل لتحقيق هذا الهدف،يبقى الأمل من وجهة نظري في أمرين لا ثالث لهما :
الأول: يتمثل في إحداث انقلاب مدروس مماثل لتصحيح المسار بأقل الخسائر.
الثاني : ثورة شعبية حقيقية مفاجأة ذات هدف واضح،والرضوخ لها دون مقاومة وإلا فإن العواقب وقتها ستكون وخيمة.
• الخاتمة
وعلى هذا فإن العمل الذي يسير في ركبه الإخوان وغيرهم،هو مجرد استخدام لادوات ووسائل متاحه وممكنة عملاً بالأخذ بالأسباب وليس لديهم غيرها، في اطار الحرب “اللاعنف” أملاً في تحقيق المبتغى.