مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
السلطان عبد الحميد .. فلسطين ليست ملك يميني بل هي ملك الأمة الإسلامية
15-05-2018 14:59


"انصحوا الدكتور هرتزل بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع، فإني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني؛ بل هي ملك الأمة الإسلامية".

كانت هذه بداية الرسالة التي أرسلها السلطان عبد الحميد الثاني في مثل هذا اليوم من عام 1901، رافضاً فيها بيع فلسطين.

وكان السلطان عبد الحميد يرفض رشوة بقيمة خمسة ملايين ليرة ذهبية، عرضها الصهيوني ثيودور هرتزل لإيجاد موطئ قدم لليهود في فلسطين، وقد طرده السلطان من مجلسه.

وهرتزل صحفي يهودي نمساوي مجري، مؤسِّس الصهيونية السياسية المعاصرة؛ وُلد في بودابست وتُوفي بإدلاخ في النمسا، تلقَّى تعليماً يطابق روح التنوير الألماني اليهودي السائد في تلك الفترة.

وكتب عبد الحميد، لاحقاً، يقول لبعض الوسطاء: "لقد جاهد شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مُزِّقت دولة الخلافة ذات يوم فإنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حيٌّ فإن عمل المبضع في بدني لأَهونُ عليَّ من أن أرى فلسطين قد بُترت من دولة الخلافة، وهذا أمر لن يكون.. إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة".

كان الحادث المهم الذي أثار أوروبا ضد السلطان عبد الحميد هو رفضه إسكان وتوطين المهاجرين اليهود في فلسطين، فقد كانت أوروبا المسيحية تريد تصدير مشكلة اليهود التي تعانيها إلى الدولة العثمانية.

وكان أول اتصال بين هرتزل رئيس الجمعية الصهيونية، والسلطان عبد الحميد، بعد وساطة قام بها سفير النمسا في إسطنبول، في مايو 1901، وعرض هرتزل على السلطان توطين اليهود بفلسطين، وفي المقابل سيقدم اليهود في الحال عدة ملايين من الليرات العثمانية الذهبية هديةً ضخمةً للسلطان، وسيُقرضون الخزينة العثمانية مبلغ مليوني ليرة أخرى.

أدرك السلطان أن هرتزل يقدِّم له رشوة من أجل تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، وبمجرد تحقيقهم أكثرية سكانية سيطالبون بالحكم الذاتي، مستندين إلى الدول الأوروبية.. فأخرجه السلطان من حضرته بصورة عنيفة.

واليوم، وبعد أكثر من 117 عاماً، تقدِّم دول عربية وإسلامية تلك الرشوة وتدفع ذلك الثمن، ليس لإيقاف مخطط تصفية القضية الفلسطينية؛ بل لتمريره وإقراره، مقابل الدعم والنفوذ.

ومؤخراً، سطع نجم السعودية والإمارات والبحرين بهذا الملف، وتصدَّرا المشهد في الحديث عن "حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها" وحقها في "إقامة وطن ودولة"، فضلاً عن لقاءات سرية تجمع مسؤولين عرب وإسرائيليين من تلك الدول الثلاث، إلى جانب مصر.

وتمر اليوم، في 15 مايو الجاري، على أكثر من 12 مليون فلسطيني موزَّعين في بقاع مختلفة من العالم، الذكرى الـ70 لفقدان الفلسطينيين والعرب والمسلمين فلسطين عام 1948، بأرضها وبيوتها وزرعها وإرثها الثقافي كاملاً.

- مراحل الاستيلاء

كان الــ15 من مايو عام 1948 يوماً استثنائياً بالنسبة للفلسطينيين والعرب عموماً؛ فقد شهد ثلاثة أحداث كبرى هي: زوال اسم فلسطين عن الخريطة السياسية والجغرافية، وقيام دولة إسرائيل، وبدء الحرب العربية-الإسرائيلية الأولى.

وفي حين استولت العصابات الصهيونية، وسط صمت عالمي متواطئ، على 77% من أرض فلسطين في تلك الفترة، استمر مشروع الاحتلال الإسرائيلي إلى ما بعد 15 مايو 1948.

فمع مرور الوقت، تغيّرت أساليب الاحتلال الإسرائيلي بالاستيلاء على ما تبقى من فلسطين؛ فاستمر عام 1967 باحتلال ما تبقى منها -الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس كاملةً- وانتهاك حقوق أهلها واستباحة دمائهم، وفي المقابل استمر الكفاح المسلّح من الجانب الفلسطيني والنضال بأشكال عدة ضد الاحتلال.

وفي عام 1993، بعد إنشاء السلطة الفلسطينية واعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وتوقيع اتفاقية "أوسلو"، استمر الاحتلال في محاولات الاستيلاء على الأرض الفلسطينية عن طريق فرض سياسة "الأمر الواقع" بالتوسع في الاستيطان بالضفة الغربية وشرقي القدس.

- كم تبقى منها؟!

في نهاية أكتوبر 2017، قال مركز الإحصاء الفلسطيني إن المتبقي من مساحة فلسطين التاريخية هو 15%، وهي آخر إحصائية قبل أن ينهش الاستيطان المزيد من الأرض عقب اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال.

وقالت رئيسة "الإحصاء الفلسطيني"، علا عوض، في تصريح آنذاك: إنّ "الاحتلال الإسرائيلي يستغل أكثر من 85 في المئة من مساحة فلسطين التاريخية؛ إذ لم يتبقَ للفلسطينيين سوى نحو 15 في المئة من مساحة الأراضي فقط، وبلغت نسبة الفلسطينيين 48 في المئة من إجمالي السكان في فلسطين التاريخية".

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى أن سلطات الاحتلال تضع العراقيل كافة، وتشدد الخناق على التوسع العمراني للفلسطينيين، خاصة في القدس والمناطق المسماة (ج)، والتي تزيد مساحتها على 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية.

وتطرّقت إلى أنه في قطاع غزة، أقام الاحتلال الإسرائيلي منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي بعرض يزيد على (1.500 متر) على طول الحدود الشرقية للقطاع، وبهذا يسيطر الاحتلال الإسرائيلي على نحو 24 في المئة من مساحة القطاع، الذي يعتبر من أكثر المناطق ازدحاماً وكثافة في السكان.

أما في الضفة الغربية، فتسيطر إسرائيل على أكثر من 90 في المئة من مساحة غور الأردن، الذي يشكِّل ما نسبته 29 في المئة من إجمالي مساحة الضفة الغربية، بالإضافة إلى جدار الضم والتوسع، الذي عزل أكثر من 12 في المئة من مساحة الضفة الغربية.

وفيما يتعلق بالمواقع الاستعمارية والقواعد العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، فقد أوضحت عوض أن عددها بلغ 413 موقعاً، منها 150 مستعمرة و119 بؤرة استعمارية، يقطنها 617.291 مستعمراً؛ إذ تشكّل نسبة المستعمرين إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية نحو 21 مستعمراً مقابل كل 100 فلسطيني، وبلغت في محافظة القدس نحو 69 مستعمراً مقابل كل 100 فلسطيني (سياسة تهويد القدس).

وفيما يخص المواقف الرسمية والفصائلية من أي سبل حل، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من نيويورك، في 25 نوفمبر 2014: إننا "مستعدون للوصول إلى حل للصراع مع إسرائيل ينسجم مع القرارات والمبادرات الدولية على مساحة 22 في المئة فقط من أرض فلسطين التاريخية، وعاصمتها القدس المحتلة، وإيجاد حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وفقاً لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة".

وردَّت حركة "حماس"، على لسان القيادي فيها محمود الزهار، على ذلك بالقول: "إن قبول الرئيس الفلسطيني بإقامة الدولة على 22% من مساحة فلسطين التاريخية يمثل تنازلاً عن مدينة القدس وأكنافها؛ كانوا يطالبون بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، والآن يقولون: إنهم يقبلون بـ22% من الأرض!".

- قضية القدس

وحدود فلسطين عام 1967 تمثل 22% من مساحة فلسطين التاريخية، ولا تشمل هذه المساحة القسم الغربي لمدينة القدس، وتطالب السلطة الفلسطينية بالقسم الشرقي فقط من المدينة عاصمة للدولة الفلسطينية، وهو الأمر الذي ترفضه حركة "حماس" وتؤكد ضرورة أن تكون المدينة المقدسة بالكامل عاصمةً لفلسطين.

وتشكِّل القدس "الكبرى" أو "الموسَّعة" من حيث المساحة أضعاف مساحة ما يطلق عليه "القدس الشرقية".

وللتعريف بالقدس وفق هذا المصطلح، تجدر الإشارة إلى تحولات واقع المدينة على امتداد عقود من الزمن.

فعقب حرب 1948 واتفاقية الهدنة الإسرائيلية-الأردنية في 3 أبريل 1949، توزعت أو تقسَّمت المساحة الكلية للقدس، التي بلغت آنذاك نحو 19331 دونماً، إلى ثلاث مناطق هي:

1. المنطقة الإسرائيلية: أو ما أُطلق عليه "القدس الغربية"، مساحتها 16261 دونماً، أي نحو 84.12% من مساحة القدس.

2. المنطقة العربية: أو ما أُطلق عليه "القدس الشرقية"، التي خضعت للحكم الأردني بعد توحيد الضفتين: الشرقية والغربية لنهر الأردن، ومساحتها 2220 دونماً، نحو 11.48%.

3ـ المنطقة الدولية: وهي منطقة منزوعة السلاح من القدس، وُضعت تحت سيطرة الأمم المتحدة، وتبلغ مساحتها 850 دونماً، أي نحو 4.39% من مساحة القدس.