مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
قطر بعد عام من الحصار ربحت الحرب وخرجت منه أكثر تأثيرا
05-06-2018 15:48


يرى الكاتب حسن حسن من معهد التحرير في واشنطن أن قطر بعد عام من الحصار ربحت الحرب على الحصار وخرجت منه أكثر تأثيرا في الغرب وتعاطفا من قبل الرأي العام العالمي مقارنة مع الرباعي- السعودية والإمارات والبحرين ومصر الذي على ما يبدو قلل من قدرة الدولة الصغيرة على الرد. وأشار الكاتب بمقال نشره موقع “فورين بوليسي” أن هدف الرباعي بعزل قطر بشكل كامل فشل.

ورغم حصول حملة الحصار الجوي والبري والبحري على دعم قوي في البداية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كتب تغريدة قال فيها: ” من الجميل أن تثمر زيارة السعودية مع الملك و 50 دولة. وقالوا إنهم سيتخذون خطا متشددا ضد تمويل التطرف وكل الإشارات كانت لقطر. وربما كانت هذه بداية لإنهاء رعب الإرهاب”.

وكان الهدف هو إجبار الدوحة على تنفيذ سلسلة من المطالب والتي قامت على مزاعم دعمها المتطرفين الإسلاميين في الشرق الأوسط بما فيها دول الحصار.

وبعد عام يقول حسن لم تتجاوز قطر العاصفة بل كانت الرابح الحقيقي في النزاع. وفشل الرباعي في مهمته لإجبارها على تطبيق 13 مطلبا والتي ضمت إغلاق قناة الجزيرة والمؤسسات الإعلامية الأخرى التي قالت إن الدوحة تمولها. وكذا التوقف عن دعم الجماعات الإسلامية في المنطقة، سنية كانت أم شيعية. واتهم القطريون بالخيانة وأنهم يدعمون المتمردين الحوثيين الذين كانت قطر تشارك بالحملة ضدهم. إلا أن المطالب كانت أكبر مما يمكن لقطر أن تقبلها وتطبقها مباشرة. وقال مسؤولون خليجيون بارزون لهم علاقة بالأزمة إن المعسكر السعودي لم يكن مقتنعا بتغيير قطر سلوكها حتى بعد تنفيذها المطالب.

انقلاب السحر على الساحر

وكان هدف الرباعي هو تحويل قطر إلى دويلة غير قادرة على ممارسة سياسة خارجية مستقلة. ولتحقيق هذا بدأ الرباعي حملة علاقات عامة ضخمة لزيادة الضغط على قطر وتحويل الرأي العام ضدها. ويعتقد حسن أن الأزمة وبكل الإجراءات التي اتبعت لعبت لصالح قطر. وأهم ملمح لهذا التغير سلسلة من التعليقات التي قدمها الرئيس ترامب مع الأمير تميم بن حمد آل ثاني في نيسان (إبريل) فقد هاجم الرئيس الأمريكي السعودية مشيرا بشكل خاص لدعم الإرهاب ومدح التقدم الذي حققته قطر في هذا المجال. وبدلا من إقناع المعلقين والسياسيين في الغرب أن لدى الدوحة مشكلة خطيرة عليها معالجتها كان الأثر هو العكس. وهذا بسبب فشل الرباعي استكشاف الرد القطري حيث شنت الدوحة حملة علاقات عامة فاعلة في الغرب. ونقل الكاتب عن مصدر مطلع على جهود اللوبي الخليجية قوله إن قطر أنفقت منذ بداية الأزمة ما يقرب على 1.5 مليار دولار على جهود العلاقات العامة. ويتوقع الكاتب إنفاق الدول الأخرى خاصة السعودية مبالغ مشابهة.

وعلى خلاف الدول التي كانت تقوم بعلاقات عامة قبل الأزمة مثل الإمارات والرياض إلا أن الدوحة رفعت من سقف جهودها في مجال العلاقات العامة قبل أو في الفترة التي قادت للأزمة. وتم إلغاء حملات دعائية على قنوات تلفزيونية مثل “سي أن أن” بحملات مضادة على نفس القنوات. وكانت النتيجة هي تكبد الرباعي نكسات مهمة على صعيد السمعة. فالجهود السعودية الطويلة للحديث عن الدعم القطري للمتطرفين في أماكن مثل سوريا وليبيا أضعفتها الحزبية التي تبعت الأزمة، فقد استطاعت قطر الكشف أن المزاعم هي جزء من جهود مدفوعة الثمن مولها المعسكر السعودي.

ويرى الكاتب أن قطر استفادت من سلسلة من التطورات الإقليمية التي لعبت لصالحها وتزامنت مع الأزمة.

وكان أول تطور ولأسباب لا علاقة لها بالأزمة على الساحة السورية حيث أصبحت قطر غير منخرطة في دعم الجماعات المتشددة هناك، في ضوء مع التقدم الذي بات نظام بشار الأسد يحققه والزخم الجديد في الحرب الأهلية السورية. ولم تكن هذه التطورات محفزة للدوحة كي تواصل دعمها لجماعات مثل “أحرار الشام” في الشمال. وتحولت تركيا للداعم الرئيسي لها. ورغم أنها لم تقم بتحولات استراتيجية كبيرة إلا أن التحرك أعطى مصداقية للدوحة من ناقديها الأشداء في الغرب.

محمد بن سلمان

أما التطور الثاني والموازي فقد كان صعود محمد بن سلمان والذي أصبح وليا للعهد بعد ثلاثة أسابيع على بدء الحصار. وترك صعوده نتائج مزيجة على قطر، فمن ناحية استخدم بن سلمان الأزمة لتقوية قاعدة دعمه في الداخل وضد أعدائه الإقليميين في الخارج.

فقد وسم الزعيم السعودي الجديد نقاده بالعملاء لقطر، وفهم المشايخ والمواطنون السعوديون المؤثرون أن عليهم الحديث علنا ضدها وفي الوقت ذاته تقديم الولاء المطلق لولي العهد.

لكن سياسته الخارجية المشوبة بحملات قمع داخلية شوشت المفهوم الدولي للسياسات السعودية. ونفعت الدينامية هذه قطر، حيث طغى النقد للزعيم السعودي على بقية القضايا الإقليمية الأخرى.

فقد حمله الغرب وفي الشرق الأوسط بعامة مسؤولية حرب اليمن والتي بدأت بعد شهرين من تعيينه وزيرا للدفاع عام 2015.

وبدأت قطر التي طردت من التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن بموضعة نفسها كداعم للقضايا العربية والإسلامية بدلا من متابعة المكائد الجيوسياسية التي تخدم المصلحة الذاتية.

وأشار الكاتب للتطور الجديد والذي خدم قضية قطر وهو التقارب السعودي مع إسرائيل. وفكرة تقارب السعودية وحلفائها مع إسرائيل سابقة على الأزمة وفهمت على أنها جزء من الإجماع الإقليمي ضد إيران. لكن العدوانية المتزايدة في المنطقة سمح لقطر تصوير العلاقة بأنها تحالف رجعي.

نظرة العرب للرباعي: تحالف استبدادي

وتعتبر الدينامية الأخيرة حيوية في عملية إعادة الترتيب الإقليمي الجيوسياسي والإجتماعي في ظل الأزمة القطرية. ففي الوقت الذي صور الرباعي المعادي لقطر إيران والجماعات الوكيلة لها بالتهديد الأكبر على منطقة الشرق الأوسط إلا أن العرب والشرق الأوسط بعامة بدأ ينظر للرباعية نفسها بأنها مؤامرة استبدادية ضد طموحات التغيير السياسي والتي عارضتها بشك مستمر منذ ثورات الربيع العربي عام 2011. وينظر للسعودية والدول المتحالفة معها من خلال سياستها الخارجية المعادية للحركات الإسلامية والثورية. وبالمقارنة ينظر لقطر على أنها صديقة للقوى السياسية في العالم العربي التي تريد التغيير ولأنها صورت نفسها كضحية للغدر السعودي.

وفي الوقت الذي تربح فيه قطر معركة العلاقات العامة والرأي العام فإن الجانب السعودي يعتقد أنه ربح الجولة من خلال تغييره الحقائق على الأرض. فالأزمة القطرية من منظور المعسكر السعودي تساعده على التركيز وإعادة رسم الخريطة السياسية والعسكرية للمنطقة في وقت كبلت فيه الدوحة بالضغوط الإقتصادية المستمرة. وبالنسبة لهم فالدوحة ليست قادرة الآن على لعب دور المخرب في ليبيا واليمن والعراق ومصر. ونسبت المكاسب التي حققها الجنرال الليبي خليفة حفتر في الأسابيع الأولى من الأزمة للدعم الإماراتي والسعودي والمصري.

وفي النهاية يعترف المسؤولون في الخليج ممن يعارضون الدوحة وإن سرا أن قطر تربح ملمحا مهما من النزاع. وفي سؤال من مجلة “فورين بوليسي” وجهته قبل فترة لمسؤول عربي إذا ما كانت الدوحة تربح حرب العلاقات العامة ، اعترف قائلا “قطر الصغيرة تفوقت على دول أكبر منها” و “هناك السعودية على الجانب الآخر ومن الطبيعي أن يقف الناس مع قطر”.
القدس العربي