مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
مراحل شرعنة الانقلاب المصري من التفويض إلى الصبر
04-07-2018 11:19


مرت مسألة شرعية النظام السياسي في مصر بثلاث مراحل منذ الإطاحة، في 3 يوليو/ تموز 2013، بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا، وهو الحدث الذي تحل ذكراه اليوم.
بدأ الأمر بطلب «تفويض» لمواجهة «إرهاب محتمل»، ثم زاد الإعلام المؤيد بطرح «إنجازات» تحققت وتدعم هذه الشرعية، إلى أن وصل الأمر حاليا إلى دعوات متكررة من السلطة إلى «الصبر» في مواجهة ظروف اقتصادية صعبة.
غير أن محللا سياسيا مصريا رأى أن الفترة الرئاسية الثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي (2022 ـ 2018) تجاوزت عقدة شرعية الحكم، التي ألح عليها معارضوه خلال السنوات الخمس الماضية، إذ يحاول حاليا إرضاء الشعب الساخط جراء أوضاع اقتصادية صعبة.
طيلة الفترة الأولى للسيسي (2018 ـ 2014) كثيرا ما تحدثت وسائل إعلام مؤيدة بشكل واسع ومتكرر عن «نتائج» شرعيتي «التفويض» و«الإنجاز»، في مقابل مواقف تتمسك بها جماعة «الإخوان المسلمين» ومعارضون آخرون، ما تزال تركز على إنكار الشرعية.
«إرهاب محتمل»


بعد أسابيع من إطاحة مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان، من جانب السيسي، وزير الدفاع آنذاك، طلب الأخير، في خطاب متلفز، يوم 24 يوليو/ تموز 2013، من المصريين منحه «تفويضا» لمواجهة «إرهاب محتمل».
وعقب يومين على هذا النداء العسكري، شاركت حشود مؤيدة فيما سُمي بجمعة «التفويض»، لمنح السلطات آنذاك «شرعية شعبية» لاتخاذ إجراءات استثنائية لمكافحة «الإرهاب المحتمل» في البلاد.
في موازاة ذلك، تمركزت حشود مضادة في ميادين أخرى، رفضا لما اعتبرته «انقلابا عسكريا» على مرسي، بينما رآه آخرون «ثورة شعبية».
طيلة ثلاث سنوات، أبرزت وسائل الإعلام في مصر لافتة «الحرب على الإرهاب»، في ظل مواجهات أمنية لـ«بؤر إرهابية»، لا سيما في شبه جزيرة سيناء (شمال شرق).
وتحدثت تقارير حقوقية محلية ودولية عن ما قالت إنها «انتهاكات وخروقات» واسعة لحقوق الإنسان، وهو ما نفته السلطات المصرية مراراً
أنجزت السلطات الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، في يونيو/ حزيران 2014، وفاز به السيسي، وهو ما ترتب عليه إنهاء المرحلة الانتقالية.
لكن شرعية «التفويض» كانت لا تزال حاضرة في صدارة المشهد السياسي في مصر.
ودعا إعلاميون مقربون من السلطات إلى تجديد التفويض الشعبي للسيسي، عقب هجوم انتحاري استهدف كمينا عسكريا في منطقة كرم القواديس جنوبي مدينة الشيخ زويد، شمال سيناء، في أكتوبر/ تشرين أول 2014، ما أسقط 28 قتيلا من أفراد الجيش وأصاب 26 آخرين.
لكن الدعوة لم تلق استجابة شعبية كبيرة سوى من تجمعات محدودة في بعض الميادين، بعكس نظيرتها الأولى التي لاقت استجابة أوسع.
وخلال افتتاح حقل غاز ظهر في البحر المتوسط، شمالي مصر، تحدث السيسي، في يناير/ كانون ثان 2018، عن احتمال أن يطلب تجديد التفويض الشعبي لمواجهة من أسماهم «الأشرار».
السيسي قال آنذاك: «سأقول للمصريين انزلوا تاني (مجددًا) اعطوني تفويض لمواجهة الأشرار أي أشرار (…) إذا استمر الإضرار بالأمن القومي لمصر».
وتابع: «لو الأمر استمر وحد (شخص) فكر يلعب في مصر وأمنها هطلب منكم (الشعب المصري) تفويض تاني، وستكون هناك إجراءات أخرى ضد من يعبث بأمن مصر».


حالة الطوارئ
بعد أربعة أشهر من فوز السيسي في الولاية الرئاسية الأولى، يونيو/ حزيران 2014، تم فرض حالة الطوارىء في محافظة شمال سيناء، بعد هجومين أسفرا عن مقتل 29 جنديًا.
ولا تزال حالة الطوارئ، في سياق شرعية «التفويض»، مفروضة على شمال سيناء، منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2014، بل واتسع نطاقها لتشمل كافة أرجاء مصر، قبل أكثر من عام.
وفي أبريل/ نيسان 2017، وقع تفجيران استهدفا كنيستين، شمالي مصر، وأسقطا 47 قتيلا، وتبناهما تنظيم «الدولة الإسلامية».
وإثر الهجومين فُرضت حالة الطوارىء في عموم مصر لمدة ثلاثة أشهر، وتم تجديدها أربع مرات حتى الآن، أحدثها في أبريل/ نيسان الماضي.


«كشف حساب»
في أواخر 2017، عرفت مصر حملة شبه رسمية تستعرض ما تعتبرها إنجازات ثلاث سنوات من رئاسة السيسي.
الحملة جاءت في ظل تقارير تتحدث عن تراجع شعبية السيسي، إثر المصاعب الاقتصادية، فضلا عن تنازل السلطات المصرية عن جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر للسعودية.
وقبل أشهر من انتخابات الرئاسة الأخيرة، مارس/ آذار الماضي، توارى الحديث السياسي والإعلامي عن شرعية التفويض والطوارئ اللازمين لمواجهة الإرهاب، مقابل التركيز على «الإنجازات» التي تحققت خلال الولاية الأولى للسيسي.
وطيلة ثلاثة أشهر قدم وزراء ومسؤولون مصريون رصدًا لما قالوا إنها إنجازات تحققت في مختلف المجالات، وهو ما اعتبره مراقبون آنذاك بمثابة كشف حساب لولاية السيسي الأولى.
وجرت انتخابات الرئاسة الأخيرة وسط احتفاء إعلامي لافت بتحقيق «إنجازات إنشائية»، بينها بناء عاصمة إدارية جديدة، شرقي القاهرة، وإنشاء شبكة طرق جديدة، وبناء آلاف الوحدات السكنية لطبقة محدودي الدخل، فضلا عن إطلاق مشاريع غذائية تحقيق الاكتفاء الذاتي من انتاج الكهرباء.
وفي 2 أبريل/ نيسان الماضي، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر (مستقلة، مقرها القاهرة) فوز السيسي في ولاية رئاسية ثانية بنسبة 97.8٪.
وتواجه الحكومة المصرية انتقادات شعبية بسبب زيادة أسعار السلع والخدمات، إثر تقليص الدعم، لا سيما على الوقود.
وعادة ما تواجه الحكومة، حسب مراقبين، هذه الانتقادات بالتركيز على تحقيق إنجازات تبدو نتائجها جلية على الأخص في قطاعي الإنشاءات والصحة، مثل القضاء على فيروس الكبد الوبائي «سي».


معضلة الاقتصاد
وفق مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية (غير حكومي مقره القاهرة)، فإن «الولاية الرئاسية الثانية للسيسي تجاوزت إشكالية الشرعية، وطغت معضلة الاقتصاد على مكافحة الإرهاب».
وقال: «آن الأوان أن يخفت تسويق الحكومة المصرية لجهود مكافحة الإرهاب مقابل الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد».
وأضاف أن التحدي الأكبر أمام السيسي في ولايته الثانية متوقف على «إرضاء» الشعب بعد تراكم الأعباء الاقتصادية التي ترتبت على قرارات حكومته بتقليص الدعم عن الوقود وارتفاع الأسعار.
واعتبر أن «المحك الأساسي لشرعية السيسي الآن هو معالجة الخلل الناجم عن عجز الحكومة عن التعاطي مع الأزمات الاقتصادية وليست شرعية التفويض لمواجهة الإرهاب، مثلما حدث قبل خمسة أعوام».
وأعاد السيسي الحديث عن تحديات كانت تواجه مصر، لاسيما في ملفي الأمن والاقتصاد، مطالبا المصريين مجددا بالصبر في مواجهة المعاناة جراء الإصلاحات الاقتصادية.
وقبل أيام، جددت جماعة الإخوان، عبر بيان، عدم الاعتراف بشرعية السيسي، وذلك في الذكرى الخامسة لمظاهرات 30 يونيو/ حزيران 2013، التي مهدت للإطاحة بمرسي.


«إنقاذ الوطن»
وأمس الثلاثاء، أطلقت الجبهة الوطنية المصرية المعارضة، حملة إعلامية بعنوان «إرحل».
وأوضحت في بيان أن «هذه الحملة تأتي في إطار معركة الوعي التي تستهدف تبصير الشعب المصري بجرائم سلطة الانقلاب بحق الوطن والمواطن، وفشل هذه السلطة في إدارة البلاد، وتعريضها للخطر».
وتتضمن الحملة عرضا لأبرز «جرائم سلطة السيسي، التي لا تستوجب فقط رحيله ونظامه بشكل عاجل، بل ومحاكمته؛ إنقاذا للوطن والمواطن، وتمثل الحملة فرصة رمزية للعمل الوطني المشترك»، حسب نص البيان.
ودعت الجبهة «كل القوى الوطنية والشبابية المنتمية لثورة 25 يناير لتجاوز خلافاتها، والتعاون من أجل هدف واحد، وهو إنقاذ مصر من هذا الحكم العسكري البغيض، الذي لا يفرق في قمعه بين تيار وآخر، والذي يرتكب كل يوم المزيد من الجرائم بحق الوطن».
وكالات