مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
إنجه يحاول الإطاحة بـ`كلتشدار أوغلو` من رئاسة الحزب الجمهوري
24-07-2018 15:16


بعد أسابيع من التكهنات، بدأ «محرم إنجي» مرشح حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية للانتخابات الرئاسية الأخيرة محاولة كبرى للإطاحة بزعيم الحزب كمال كلتشدار أوغلو من رئاسته في ظل اتهامات واسعة للأخير بالفشل عقب خسارته 9استحقاقات انتخابية متتالية أمام حزب العدالة والتنمية الحاكم.
ويتصاعد الحراك الداخلي في معسكر المعارضة التركية عقب الفشل في الانتخابات الأخيرة، ومع اقتراب استحقاق الانتخابات البلدية/المحلية المقررة في آذار/مارس المقبل والتي يسعى فيها الشعب الجمهوري إلى سحب البلديات الكبرى من سيطرة العدالة والتنمية لأول مرة منذ 16عاماً.
وفي الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي شهدتها تركيا في الرابع والعشرين من حزيران/ يونيو تمكن إنجي من فرض نفسه كمنافس قوي جداً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الرغم من خسارته بفارق كبير أمامه.
حيث تمكن مدرس الفيزياء والخطيب المفوه من حصد أكثر من 30٪ من أصوات الناخبين الأتراك، وذلك بزيادة أكثر من 5٪ عن أصوات مرشحي الحزب للانتخابات الرئاسية على مدى السنوات الماضية، وبفارق أكثر من 8٪ عن نسبة الأصوات التي حصل عليها الحزب بشكل مباشر في الانتخابات البرلمانية.
هذا الفارق الكبير بين أصوات أنجيه كمرشح رئاسي بشكل مباشر، وبين أصوات الحزب، وكما كان متوقعاً، فتح الباب بقوة أمام التحليلات التي تقول إن أنجيه أثبت قدرة أكبر على قيادة الحزب الذي تراجعت أصواته في ظل قيادة كمال كلتشدار أوغلو.
ولإحداث أي تغيير في قيادة الحزب، يتوجب عقد مؤتمر عام استثنائي وهو الأمر الذي رفضه زعيم الحزب «كلتشدار أوغلو» وشن هجوماً كبيراً على «إنجي» مهدداً بأن «عشاق المناصب والكراسي» ـ في إشارة إلى إنجي ـ لن يكون لهم مكان في الحزب.
وفي محاولة أخرى، وفي أول لقاء جمعهما عقب إعلان نتائج الانتخابات النهائية، اقترح إنجي على كلتشدار أوغلو أن يتولى هو منصب رئيس الحزب، على أن يصبح الأخير «زعيم شرفي» للحزب خلال المرحلة المقبلة، وهو ما رفضه كلتشدار أوغلو ووصفه الناطق باسمه بأنه «طرح وقح ويفتقد للباقة السياسية».
ومع استنفاده المحاولات التوافقية لعقد مؤتمر عام استثنائي للحزب، بدأ تكتل محرم إنجي داخل حزب الشعب الجمهوري، قبل يومين، بجمع تواقيع الأعضاء الأساسيين للحزب في محاولة للحصول على عدد من التواقيع يسمح لهم بإجبار قيادة الحزب على عقد المؤتمر.
وحسب القانون الداخلي للحزب، يتعين على إنجي جمع تواقيع 625من منتسبي القاعدة الأساسية للحزب، من أصل 1248عضوا يتوزعون على المحافظات التركية الـ81وذلك عبر توثيقها في دائرة رسمية «النوتر».
وحسب الإحصائيات التي أكدها تكتل إنجي فإنه تمكن في اليوم الأول لبدء عملية جمع التواقيع من الحصول على 353توقيع، وفي اليوم الثاني ارتفع العدد إلى 466، وما زال أمامه 10أيام لتأمين عدد التواقيع المتبقي للوصول إلى الرقم المطلوب (625توقيع).
وبينما يؤكد معسكر إنجي قدرته على الوصول إلى هذا الرقم خلال الأيام المقبلة، يبدي معسكر زعيم الحزب ثقته بأن إنجي لن يتمكن من جمع العدد اللازم من التواقيع، وبالتالي فشل المحاولة الأخيرة للإطاحة بكلتشدار أوغلو.
وفي حال نجاحه في الوصول إلى العتبة القانونية للمطالبة بعقد مؤتمر عام استثنائي للحزب، سوف يكون قد ضمن إلى درجة كبيرة فرصة الإطاحة بكلتشدار أوغلو من رئاسة الحزب الذي اختاره مرشحاً للانتخابات الرئاسية في خطوة كان يعتقد أنها تهدف إلى إنهاء حياته السياسية والتخلص منه كمنافس شرس له على قيادة الحزب.
واكتسب إنجي شعبيته بعدما تمكن من فرض شخصيته كمنافس عنيد لأردوغان وأظهر قدرة عالية على الخطابة ونجاح في ملامسة احتياجات الشارع التركي وخاصة فئة الشباب تمثلت في نجاحه بتنظيم مهرجانات انتخابية هي الأضخم في مسيرة الحزب على مدار العقود الأخيرة شارك بها مئات الآلاف في إزمير وإسطنبول وأنقرة. وفي المقابل، فإن كليتشدار أوغلو الذي يتربع على رئاسة الحزب منذ أكثر من 8سنوات خسر استحقاقات انتخابية متتالية أمام اردوغان وحزب العدالة والتنمية طوال هذه السنوات، قبل أن تلحق به الهزيمة التاسعة والعاشرة بشكل مزدوج في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت بشكل متزامن.
وبدأت سلسلة هزائم حزب الشعب الجمهوري في عهد كليتشدار أوغلو من الانتخابات المحلية عام 2009، وفي العام الذي تلاه خسر الحزب استفتاء حول تعديلات دستورية طرحها العدالة والتنمية، وفي عام 2011خسر الحزب أيضاً الانتخابات البرلمانية، كما خسر الحزب الانتخابات المحلية والرئاسية أمام اردوغان في عام 2014، وبعدها بعام أيضاً خسر الحزب انتخابات برلمانية أخرى على جولتين، قبل أن يخسر استفتاء التعديلات الدستورية أمام اردوغان في عام 2016، وصولاً للانتخابات الأخيرة التي جرت الشهر الماضي وحصد فيها أردوغان الرئاسة وتحالفه الانتخابي الأغلبية البرلمانية.
القدس العربي