مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
رجال أعمال مصريين..الاقتصاد التركي سيتجاوزون عنق الزجاجة قريبا
18-08-2018 11:22


أجمع عدد من رجال الأعمال والمحللون الاقتصاديون بمصر على قدرة تركيا على مواجهة الحرب الاقتصادية التي تشنها جهات دولية بقيادة الولايات المتحدة ضدها، نظرا لـ "قوة وتنوع ومرونة" اقتصادها وتعدد ركائزه، وهو ما يعزز من صموده.

ففي حديثه للأناضول، قال رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية (مستقل) أحمد الوكيل، إن الاقتصاد التركي "متنوع ويستطيع أن يتحمل الحرب التي تقودها جهات دولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة، وسيتعافى في أقرب فرصة".

وشدد الوكيل وهو أيضا رجل أعمال، على أن اقتصاد تركيا "قوي ولديه رجال أعمال أقوياء"، معربا عن ثقته بأنهم "سيتجاوزون عنق الزجاجة قريبا".

ووصف الوكيل العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا بأنها "وثيقة"، كما أن رجال الأعمال في البلدين "على علاقات طيبة".

وقال الوكيل إن "رجال الأعمال المصريين على استعداد لتقديم كل أنواع الدعم لرجال الأعمال الأتراك للخروج من الظروف الحالية".

وخلال 2017، ارتفعت الصادرات المصرية إلى تركيا بنسبة 43 بالمائة لتصل إلى نحو ملياري دولار، مقابل 1.4 مليار دولار في عام 2016، وفقا لبيانات وزارة التجارة والصناعة المصرية.

وحسب البيانات، تراجعت الواردات المصرية من تركيا لتصل إلى نحو 2.360 مليار دولار في عام 2017، مقابل نحو 2.733 مليار دولار في عام 2016.
وتشهد تركيا في الآونة الأخيرة حربا اقتصادية من جانب قوى دولية في مقدمتها الولايات المتحدة؛ ما تسبب في تقلبات بسعر صرف الليرة.


والإثنين الماضي، أعلن البنك المركزي التركي، اتخاذ رزمة إجراءات، "من شأنها أن تدعم فعالية الأسواق المالية، وتخلق مرونة أكبر للجهاز المصرفي في إدارة السيولة".

ونجحت إجراءات البنك المركزي، في وقف هبوط الليرة، وتحسن سعر صرفها تدريجيا أمام الدولار الأمريكي.

ومتفقا مع الوكيل، ذهب الأمين العام للاتحاد العام للغرف التجارية المصرية (مستقل) علاء عز، إلى أن الاقتصاد التركي تجاوز أزمات سابقة إبان الأزمة المالية العالمية في عام 2008 وأزمة النمو الآسيوية في نهاية القرن الماضي وغيرها.

وقال عز في حديثه للأناضول إن اقتصاد تركيا "قوي ومتنوع، والمرحلة الحالية، انتقالية، سيتم تجاوزها قريبا".

وتوقع أن "تتعافى" تركيا من الحرب الاقتصادية التي تقودها جهات دولية ضدها، قبل نهاية العام الجاري، "بفضل الاستثمارات المتنامية وتمتعها بقاعدة صناعية إنتاجية كبيرة وحجم صادرات كبير".

وشدد عز وهو أيضا رجل أعمال، أن انخفاض الليرة التركية أمام الدولار في ظل المعطيات السابقة، "سيعمل على حل أزمة عجز الميزان التجاري، حيث يؤدي إلى تقليل الواردات وزيادة الصادرات التركية وجذب أعداد كبيرة من السائحين".

ويعتبر قطاع السياحة في تركيا، أحد أبرز القطاعات الاقتصادية التي شهدت نموا لافتا خلال العقد الماضي، وارتفعت دعوات زيارتها، بعد الحرب الاقتصادية التي تتعرض له.

وتشير بيانات وزارة الثقافة والسياحة التركية، إلى أن إيرادات السياحة في البلاد خلال النصف الأول من 2018 بلغت 11.5 مليار دولار.

وبلغ عدد السياح الأجانب الذين زاروا تركيا خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، 16 مليونا، بزيادة بلغت 30.4 بالمائة مقارنة مع الفترة نفسها من 2017.

واحتلت تركيا المركز السادس عالميا من حيث استقطاب السياح، العام الماضي؛ إذ بلغ عددهم نحو 39.9 مليونا.

عضو غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية (مستقل) علي توفيق قال: "لا داعي للقلق إزاء ما تتعرض له تركيا من الحرب الاقتصادية".

وأضاف توفيق في حديثه للأناضول أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "له رؤية يعمل على تنفيذها، ولديه فريق عمل محترف ومهني يساعده ويقدم له المشورة الصائبة، ويتمتع بقبول جماهيري وسط شعبه، بفضل التجربة الديمقراطية وانحياز الشعب إلى الخيار الديمقراطي".

وأشار توفيق وهو أيضا رجل أعمال، إلى أن "الحرب الاقتصادية لا تستهدف تركيا فحسب، وإنما تشنها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا وإيران وروسيا والصين".

وأكد أن الاقتصاد التركي "كبير وليس هينا، وبالتالي، لن تسمح دول العالم بخلاف أمريكا، بحدوث تراجعه، بفضل تشابك علاقات تركيا الاقتصادية مع دول كثيرة ومؤثرة في اقتصادات العالم".

وشدد توفيق أن "تركيا على المستويات، الاقتصادي والسياسي والعسكري والإعلامي ليست هينة مطلقا أمام الولايات المتحدة".

وأوضح أن تركيا "تتمتع بنسب اكتفاء ذاتي كبيرة فيما يتعلق بمقومات الحياة الأساسية مثل الغذاء والملابس والمسكن والمياه، مما يعطيها مرونة وقوة كبيرة في التعامل مع الظروف الخارجية".

وقال إن تركيا ستخرج من "الأزمة الحالية بأقوى مما كانت عليه، من حيث تعميق الصناعة وتحسين مستويات الإنتاج والاعتماد على الذات، وتقليل الواردات وزيادة الصادرات وتقوية العملة المحلية، وتوثيق العلاقات البديلة للولايات المتحدة".

وأشاد توفيق بإعلان أردوغان أن تركيا "ستقاطع المنتجات الإلكترونية الأمريكية"، و"ستصنع وتصدر منتجات بجودة أفضل من تلك التي تستوردها بالعملات الأجنبية".

كما أثنى توفيق على تصريحات أردوغان حول استخدام تركيا العملة الوطنية في التبادلات التجارية الدولية، بالإضافة إلى مضاعفة الرسوم الجمركية على منتجات مستوردة من الولايات المتحدة.

ونشرت الجريدة الرسمية التركية، في عددها الصادر، 15 أغسطس/ آب قرارا رئاسيا ينص على مضاعفة الرسوم الجمركية الإضافية، المفروضة على بعض المنتجات المستوردة من الولايات المتحدة.

ومن بين المنتجات الأمريكية -التي طالها رفع نسبة الرسوم الجمركية حسب القرار الموقع من أردوغان- الأرز،، وأوراق التبغ، والسيارات، ومستحضرات التجميل.

وفي 15 أغسطس/ آب 2018، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، في مؤتمر صحفي بأنقرة: "نتوقع استمرار تعافي الوضع الاقتصادي خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع التدابير التي ستتخذها مؤسساتنا المعنية".

وتابع قالن: "تركيا لا ترغب في خوض حرب اقتصادية، غير أنها لن تقف مكتوفة الأيدي في حال وقوع أي هجوم ضدها".

وأكد أن التقلبات الأخيرة في سعر صرف الليرة مقابل العملات الأجنبية، لا علاقة لها ببنية الاقتصاد التركي وهيكليته؛ فما حصل ناجم عن "التدابير والمواقف الأمريكية غير المنطقية".

المحلل الاقتصادي المصري حازم ترك، أكد أن تركيا "حققت تنمية مستدامة لا ينكرها أحد على مدار نحو 16 عاما، الأمر الذي تجسد في زيادة الناتج المحلي الإجمالي ونصيب الفرد منه والصادرات والسياحة والاستثمارات".

وأوضح ترك للأناضول أن "انخفاض قيمة الليرة يمكن بكل السبل تجاوزه عبر اتباع سياسات نقدية معينة كالتحكم في سعر الفائدة، واستهداف معدل التضخم ووضع سياسات للتحكم في معدلاته، وأيضا وضع سياسات للعلاقات المرتبطة بالتجارة الخارجية".

وشدد ترك أن "تركيا أقوى بكثير مما تمر به .. والأزمة الحقيقية التي ليس لها حلول وقادرة على تدمير أي اقتصاد هي وجود اقتصاد غير قادر على الإنتاج".
الاناضول