مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
الناخبون الموريتانيون يتوجهون لصناديق الاقتراع وسط جو من عدم الثقة
01-09-2018 15:14


يتوجه الناخبون الموريتانيون، اليوم السبت، إلى صناديق الاقتراع لإختيار ممثليهم بالبرلمان والمجالس الإقليمية والمحلية، وذلك قبل أقل من عام من الانتخابات الرئاسية في منتصف عام 2019.

ويشارك عددٌ قياسيٌ من الأحزاب يصلُ إلى 98 حزبا سياسيًا، بمن فيهم المُعارضة التقليدية، في هذه الانتخابات التي دُعي إليها أكثر من 1.4 مليون من المسجلين على اللوائح الانتخابية، والتي ستعقد جولتها الثانية في الــ 15 سبتمبر/ أيلول.

هذه الاستحقاقات التشريعية والمحلية التي ستجري وسط غياب تام للمراقبين الدّوليين ووسط جو من عدم الثقة، اعتبر الدكتور عبد الودود ولد الشيخ، الأستاذ الفخري في عدة جامعات، وأحد أبرز المثفين الموريتانيين، في تصريح لصحيفة “ليبراسيون” الفرنسية نشرت في عددها الصادر السبت، أنها “لحظة إنفاق جماعي كبير على الطاقة والمال، ولكنها تستخدم في المقام الأول لإعادة شرعنة الحزب الحاكم”.

واضاف هذا الأخير القول إن “رجال الأعمال يستثمرون ويشاركوا في هذه التجمعات في الولاء لرئيس الدولة”. الدكتور عبد الودود ولد الشيخ، رجح أن يتصدر حزب الرئاسي الاتحاد من أجل الجمهورية (UPR) نتائج هذه الانتخابات، معتبراً أن هذا الحزب يمثل “اتحاد مصالح، وفصيل من الأعيان الذين تجمعوا خلف الرئيس ولد عبد العزيز، الذي سيجعل من هذه الانتخابات التشريعية خطوة تجريبية للانتخابات الرئاسية المزمع عقدها منتصف عام 2019، إذ سيستخلص منها الدورس لإدامة سلطته”.

ويجمع المراقبون على أنّ هذه الاستحقاقات مفصلية وحاسمة لجميع الأطراف السياسية في موريتانيا، إذ يعول عليها النظام الحاكم من أجل “الاستمرار في إدارة دفة البلاد خلال السنوات القادمة، وليس سرا أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز يعول هو أيضا على هذه الانتخابات من أجل الاستمرار في منصبه الرئاسي الذي يفرض عليه الدستور مغادرته ويحاول عبر البرلمان القادم تجاوز هذه العقبة’’، كما يقول الإعلامي الموريتاني عبد الله سيديا لـ”القدس العربي”، معتبراً في الوقت ذاته أن هذه الانتخابات البلدية والتشريعية، هي أيضا مفصلية وحاسمة لقوى المعارضة الموريتانية التي شاركت بجميع أطيافها يمينا ويسارا، حيث إن “هناك أحزابا تعود بعد سنوات من المقاطعة وتعلن عن نفسها اليوم من خلال هذه الانتخابات، وأحزاب أخرى تسعى لتحقيق نتائج جيدة تعول عليها في قطع الطريق على الحزب الحاكم ورئيسه وبرنامجه الانتخابي”.

وكانت الرئيسُ محمد ولد عبد العزيز (61عاماً)- وهو جنرالٌ سابق تولى السلطة بعد انقلاب عام 2008 ، ثم انتُخب في عام 2009 وأعيد انتخابُه عام 2014 – قد دعا، خلال مهرجان انتخابي في ختام الحملة الانتخابية، إلى “تصويت هائل” لحزبه الاتحاد من أجل الجمهورية (UPR)، وذلك “ من أجل الاستمرار على طريق الإنجازات العظيمة ومكافحة الفساد والمفسدين”، واصفاً في الوقت ذاته قادة المعارضة بـ”اللصوص” و”مثيري الشغب”.

في المقابل، حثّ المعارض التاريخي أحمد ولد داداه، زعيم حزب التجمع من أجل الديمقراطية(RFD)، الموريتانيين على القيام بـ”الانتفاضة الضرورية لاجتثاث نظام الدكتاتورية والإفلاس المعمم”. ويُعد حزب (RFD) أحد الأحزاب المشكلة لتحالف ما يعرف بالمعارضة “الراديكالية”، التي ترشح بعض أعضاؤه في قوائم مشتركة في بعض الأماكن، والتزمت هذه الأحزاب بدعم بعضها البعض في الجولة الثانية.

ولإقناع الناخبين الموريتانيين، فإن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية (UPR) الحاكم، الذي اكتسح نتائج الانتخابات التشريعية السابقة في عام 2013 بعد أن قاطعتها تقريبا كل المعارضة “الراديكالية”، يقدم كانجازات: التعديل الدستوري لعام 2017، الذي ألغي بموجبه مجلس الشيوخ وأعطى البلاد نشيدًا جديدًا وعلامة جديدة تستحضر “تضحية شهداء’’ مقاومة الاستعمار الفرنسي، الذي انتهى عام 1960.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يشدد النظام على استعادة نمو “بنسبة 3 في المائة خلال عام خلال 2017″ وعلى “مؤشر فقر بنسبة 31 في المائة مقابل أكثر من 40 في المائة في 2008″، في بلد عدد سكانه أقل من أربعة ملايين نسمة ونسبة محو الأمية فيها تبقى ضعيفة.

وفيما يخص السياسة الخارجية، أعادت نواكشوط، التي استضافت في تموز/ يوليو الماضي قمة للاتحاد الافريقي حضرها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، إحياء علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، التي تأثرت فترة طويلة بمسألة الصحراء الغربية، ووقعت مع السنغال اتفاقات تتعلق بالصيد واستثمار حقل مهم للغاز عبر الحدود.

كما تسلم الجنرال الموريتاني حننّا ولد سيدي مؤخراً قيادة القوة المشتركة لمجوعة دول الساحل (موريتانيا، مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد) والتي تهدف إلى مكافحة الجهاديين في المنطقة.

المعارضة بدورها، تنتقد تراجعا كبيرا للقدرة الشرائية، خصوصا منذ أن طرحت، في الأول من كانون الثاني/ يناير الماضي، أوراق مالية جديدة من العملة الوطنية (الأوقية) لتبديل الأوراق من فئة عشرة أوقيات بأوقية واحدة، إضافة إلى “دين مفرط” يناهز 100% من إجمالي الناتج المحلي ومؤشرات تنمية تصنف موريتانيا “في أسفل السلم على جميع المستويات”.

بين هذا وذاك، لا تزالُ الشكوك تحوم حول نوايا الرئيس محمد ولد عبد العزيز في الانتخابات الرئاسية عام 2019، على الرغم من تعهده مراراً باحترام الفترتين الرئاسيتني اللتين ينص عليهما الدستور الموريتاني، لكن ولد عبد العزيز فشل في تهدئة شكوك المعارضة التي تغذيها التصريحات العلنية لوزرائه وأنصاره.
القدس العربي