مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
البورصة المصرية تنهار بسبب تصفية حسابات بين السيسي ونجلي مبارك
17-09-2018 13:09


مرة أخرى يعود علاء وجمال نجلا الرئيس السابق حسني مبارك إلى ارتداء ملابس الحبس الاحتياطي البيضاء،بعد ثلاث سنوات من إطلاق سراحهما على ذمة قضية التلاعب بالبورصة.

وجاء قرار محكمة الجنايات بعد ست سنوات من نظر القضية التي بدأت وقائعها في مايو/أيار 2012، عندما أحال النائب العام نجلي مبارك ورجال أعمال آخرين إلى المحاكمة بتهمة التلاعب بالبورصة.
وتضمنت الاتهامات الحصول على عمولات من بيع شركات قطاع الأعمال والتوكيلات الأجنبية والشراكة الإجبارية في بعض الشركات.
وبلغت قيمة الأموال التي حصل عليها المتهمون وفق عريضة الدعوى نحو مليارين و51 مليون جنيه بالمخالفة للقانون.


وفي يونيو/حزيران 2013 قررت المحكمة إخلاء سبيل المتهمين على ذمة القضية، مما سمح لعلاء وجمال مبارك بنيل الحرية المؤقتة بعد انقضاء مدة عقوبتهما في قضية أخرى هي قضية القصور الرئاسية.

وحكم على مبارك ونجليه في مايو/أيار 2015 بالسجن ثلاث سنوات، بعد إدانتهم بالاستيلاء على ملايين من الأموال العامة المخصصة لصيانة القصر الرئاسي، وغطت مدة الحبس الاحتياطي فترة العقوبة.

وفي مايو/أيار 2018 أجلت المحكمة القضية لجلسة 15 سبتمبر/أيلول، لإيداع تقرير لجنة الخبراء.
ورغم أن التقرير جاء ناقصا في الجلسة المقررة ولم يبت في الأمر، صدر قرار بحبس المتهمين لحين استكمال التقرير، وحددت المحكمة جلسة قادمة لنظر الدعوى في 20 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.


التلاعب بالبورصة
عملية التلاعب بالبورصة -وفق الدعوى المقامة ضد المتهمين- ترجع إلى عام 2005، حين تم تسريب معلومة لرجال أعمال -سيتورطون بعد ذلك في القضية- عن اعتزام الحكومة بيع البنك الوطني للتنمية.
تسريب المعلومة أدى إلى قيام شركة "إي أف جي هيرمس" وشركة النعيم القابضة بشراء سبعة ملايين سهم لكل منهما من أسهم البنك الوطني، في الفترة بين مارس/آذار ويونيو/حزيران 2006.
وبذلك تمكن الرئيس التنفيذي لهيرمس ياسر الملواني، والعضو المنتدب للنعيم القابضة أحمد نعيم -وهما متورطان في القضية- من الحصول على مقعدين في مجلس إدارة البنك.


وارتفع سعر سهم البنك من 21 جنيها في مارس/آذار 2006، إلى 35 جنيها بنهاية العام نفسه.
وقامت شركات أخرى بشراء أسهم البنك أيضا في عام 2007، وأغلبها شركات وأفراد مقربون من صنع القرار في مصر وقتئذ.
وحين تم طرح البنك للبيع في البورصة في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، كان سعر السهم قد وصل إلى 77 جنيها، لكن الحكومة وافقت على إتمام البيع لبنك خليجي بقيمة 11 جنيها للسهم وبإجمالي مبلغ 300 مليون جنيه، ما يعادل 16.7 مليون دولار.
واتهم علاء وجمال مبارك مع رجال أعمال آخرين بالاشتراك في عملية بيع الأسهم، أولا ثم إتمام صفقة البيع.


خسائر البورصة
وبعد يوم واحد من توقيف نجلي مبارك، تعرضت البورصة المصرية لهزة عنيفة من الخسائر تعد الأسوأ منذ تحرير سعر الصرف في نوفمبر/تشرين الثاني 2016.


وتراجع المؤشر الرئيسي أمس الأحد بنسب تجاوزت 3% ليفقد 553 نقطة، كما هبط رأس المال السوقي بقيمة 24.6 مليار جنيه.
ونفت الشركات التي يحتل فيها رجال الأعمال المتهمين في قضية التلاعب بالبورصة مناصب قيادية، تأثرها بخبر القبض على مسؤوليها.
وأكدت المجموعة المالية هيرمس -التي يعمل فيها المتهم بالقضية ياسر الملواني منصب نائب رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي- أنها ليست طرفا في الدعوى المنظورة أمام القضاء.


وقالت في بيان لها أرسلته للبورصة، إن أنشطة الشركة وعملياتها مستمرة كالمعتاد في ظل الإدارة الحالية.
وفي جلسة الأحد تراجعت أسهم المجموعة المالية هيرمس بنسبة 8.56%.


من جانبه أوضح العضو المنتدب لشركة أصول لتداول الأوراق المالية إيهاب سعيد، أن التحفظ على مسؤولين محسوبين على كبرى بنوك الاستثمار في مصر، وكذلك الترويج للقضية إعلاميا باسم "التلاعب بالبورصة"، ساهم في الأداء السلبي للبورصة.


تصفية حسابات
من جهته يستبعد الخبير الاقتصادي الدكتور أشرف دوابة أن يكون حبس جمال وعلاء مبارك جاء في إطار الإجراءات القضائية، معتبرا إياه تصفية حسابات سياسية مع نجلي الرئيس المخلوع.
وأضاف للجزيرة نت "لا يمكن أن يكون حبسهما بدافع محاربة الفساد، لأن الفساد مستشرٍ في ربوع مصر ولا أحد يحاربه".


ولفت الخبير الاقتصادي إلى الظهور الملفت لعلاء مبارك على موقع التواصل الاجتماعي تويتر وتعامله بأسلوب راق مع متابعيه، وهو ما كان له مردود جيد لديهم إلى جانب انتقاده بعض الأوضاع الحالية، "وهو ما أقلق النظام الذي يخاف أي معارضة".

وظهر نجلا الرئيس المخلوع في أماكن عامة خلال الفترة الماضية، فحضرا مباريات كرة قدم وأديا الصلاة في مسجدي الحسين والسيدة نفيسة، وحضرا عزاء بعض الشخصيات المعروفة.

بل إن رواد مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا صورة لعلاء مبارك في مقهى بحي إمبابة (منطقة شعبية بمحافظة الجيزة) يجلس مع مجموعة من المواطنين، ويلعب مع أحدهم "الطاولة".

ورأى أشرف دوابة أن خسائر سوق المال الأخيرة هي نتيجة مباشرة لتطورات قضية التلاعب بالبورصة.
لكن الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب رأى أن الحرب التجارية التي تخوضها الولايات المتحدة الأميركية ضد أوروبا والصين وكندا وحتى المكسيك، أثرت سلبا على الأسواق الناشئة ومنها مصر.


وقال في حديث للجزيرة نت إن رفع تركيا أسعار الفائدة إلى 24%، دفع بعض الأموال للخروج من مصر للحصول على فرص أكبر، مما سبب خسائر للبورصة.
وأضاف "سبق أن حذرنا من الأموال الساخنة التي تدخل السوق للاستفادة من سعر الفائدة، لأنها على استعداد للخروج منه طالما وجدت فرصة أفضل".


إذن قضية التلاعب بالبورصة لا علاقة لها بخسائر أسواق المال، وفق تأكيد الخبير الاقتصادي الذي أكد أن "البورصة تخسر منذ الأربعاء الماضي.. أي قبل حبس علاء وجمال".
وخسر رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة بالبورصة -الخميس الماضي- نحو 9.8 مليارات جنيه (547.2 مليون دولار).
الجزيرة