مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
بقلم: عبد الحكيم صونقيا| سفير أم حامل للأسفار
12-10-2018 12:08


اختفاء خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول، جعلنا نتناول مفهوم السفارة،وأخلاق حامل هذه المهة.
فانه جرى على العادة أن يطلق على رؤساء البعثات الأجنبية مصطلح "السفير"،يجب أن نذكّر بأن لفظ السفير له علاقة بالسفر والمسافر. 
وبناءا على هذا المعنى الذي يحتويه لفظ السفير، فانه من المفروض أن يقوم السفير باستقبال من يأتي اليه من المسافرين بوجه "مسفرة" كما جاء في القران " وجوه يومئذن مسفرة" عبس الايه 38، بمعنى مشرقة
لان المسافر كونه في بلد أجنبي وغريب وهو على سفر ،يشعر بشيء من الغموض وألم الغربة، ويحتاج لمن يستقبلة بوجه مسفرة حتى تزيل عنه الوحشة.
لا أعرف هل يتم تدريس هذا المصطلح بعمق في الوزارات والكليات المعنية بالعلاقات الدولية ؟
لكن ما حدث باسطنبول يذكرنا بان الجميع بحاجة إلى هذه الدراسة. 
ويقول الله تعالى " والصبح إذا اسفر" المدثر الايه 34 ،أي اذا ذهب الظلام وبدا كل شيء واضح.
فبناءا على ذلك فإنه من المفروض أن يقوم السفير بمساعدة المسافرين ليتجاوزوا الظلام، ظلام الوحشة والغربة حتي يبلغوا نور الصباح، لا ان يختفوا ويضيعوا في الظلمات.
السفير هو من يستقبل ويبشر بالصباح وبالنور ليس هو من يخوّف المسافرين.
فإذا لم يكن السفير بهذا الوصف فإنه ينطبق عليه هذا المثال الذي جاء في القران الكريم " مثل الحمار يحمل اسفارا" الجمعة الأية 5.
فإذا كان السفير يحمل الاوراق والأوامر فقط ،دون أن يكون له اخلاق ودور فهو حامل للأسفار، لان ذلك لا يفيده إلا التعب.
واللافت في هذا الموضوع ،أنا لم أطلع على أنه كان يطلق على من كان يرسله النبي صل الله عليه وسلم من الرسل الى الأمصار باسم "سفير" ،بل كان يطلق عليه "رسول رسول الله " فلماذا لم يطلق عليه اسم سفير ؟
الاجابة : لانهم لم يكونوا يحملون الرسالة على ظهورهم بل كانت في قلوبهم.
فعلى السفير إذا أن يتجنب هذه الأمور وأن تتمثل فيه الأخلاق الحميدة والضمير والعدالة ،وإلا يكون حاملاً للأسفار وبعد أن ينتهي مهامه لا يبقى له صدى إلا أنكر الأصوات.