مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
محمدعويس يكتب| مصير ولي العهد بين ثبوت الإدانة والورقة المحروقة
12-11-2018 11:02


برغم اعتقادي في السابق خلال مقالا " السعودية ..أريد لها أن تغرق" سبتمبر/ أيلول 2017 ،بأن المملكة السعودية يعد لها فخا للسقوط في الهوية ،إلا أن الأوضاع الان تؤكد ان النظام هناك كان جديرا بمساعدة وتسهيل ذلك.
ذكرت حينها في المقال المشار إليه ،عدة اسباب لهذا السقوط منها:
ان سياسة المملكة في الآونة الأخيرة تحولت إلى الإعلان عن نفسها وبقوة وسط الصراع المستمر منذ عدة سنوات على الساحة الاقليمية والدولية كفاعل حقيقي مؤثر،وأنها قادرة على أن تفرض نفسها وبقوة داخل القضايا الإقليمية والدولية الشائكة، ولكن....!!! رغبة وجموح بن سلمان في الملك جعلته يقدم على عدة تنازلات،كان من أبرزها:
السير خلف مشورة الإمارات -بن زايد- والتي كانت وما زالت بمثابة "همزة الوصل" ما بين ترامب وابن سلمان،والتي سعت جاهدة على فرض الأجندة "الترامبية" في المنطقة،بالتطبيع مع الكيان الاسرائيلي المحتل ،بالسعي الحثيث وفي وقت قياسي لعلمنة المملكة ،والتخلص من الخصوم أياً ما كانوا ،سواء كانوا أصحاب فكر او مال أو أمراء،عن طريق الاعتقالات التعسفية ومصادرت الأموال.
وكذلك السعي بعمل تحالفات هشّة باسم "الإسلام" والصدام مع الشعوب بمساندة الانظمة المستبدة،كانتا أيضاً تلك من جملة الأسباب الجوهرية لعزل المملكة عن محيطها العربي والاسلامي وتسريع الخطى نحو الهاوية.
وقد تسائلت وقتها بهذا السؤال: هل سيفوق الملك سلمان من غيبوبته قبل فوات الأوآن ويُصحّح المسار؟!! أم أن الفخّ الذي أُعِدَّ للسّعودية محكم؟!!.
ولعل لسوء حظ النظام السعودي أصبحت الأمور الآن بعد مقتل الإعلامي" جمال خاشقجي" داخل القنصلية في اسطنبول، واعتراف المملكة بوقوع الجريمة داخل القنصلية،جعلها أكثر سرعة من ذي قبل باقترابها نحو الهاوية.


مقتل خاشقجي كانت له تداعيات بمثابة القنبلة التي هزت الشرق الأوسط بل والعالم ككل.
وسواء كانت هذه التداعيات داخل السعودية أو خارجها، فإن الحادث كان بالفعل حدثا عالميا من الطراز الأول ،وإنما يرجع ذلك لمكانة الرجل داخل الاوساط الإعلامية والسياسية في العالم من ناحية،وسياسة المملكة ضد شعوب المنطقة من ناحية أخرى.
فعلى المستوى الداخلي كانت آثاره شديدة الوطأة ،إذ تم إفشال المؤتمر الاقتصادي أكتوبر الماضي،واستتبع ايضا تخفيف وطأة القبضة الأمنية على اصحاب الرأي في الداخل ،كما أنه سوف يكون له أثره الايجابي أيضا على خروج الكثيرين من المعتقلين داخل المملكة في القريب العاجل أو على الأقل عدم الاقدام على الاعتقالات مجددا لأي شخصية أولحين الانتهاء من هذه الورطة.


أزمات في طريقها للحل
ولعل حصار قطر – حصار غزة – طموحات دولة الاحتلال الاسرائيل في المنطقة – الاقتتال في اليمن - الأزمة في سورية، والقضية المصرية وكذلك الليبية - كانت أبرز الأوراق على الساحة السياسية في المنطقة.
إذا استطاعت تركيا أن تحيد المملكة عن مشاريعها الموالية للأنظمة الاستبدادية وفرض هذه المعادلة عليها، فقد كسبت مكسبا كبيرا من وراء قضية خاشقجي.
فانشغال حلفاء بن سلمان التي تشير الأدلة بانه هو من أعطى الأوامر بقتل "خاشقجي" بكيفية تبرئة صديقهم من هذه الورطة، يعد مكسبا في الصراع الدائر لصالح تركيا.


التأثير على شعبية ترامب
ولعل تلك القضية كانت لها النصيب الأكبر من ضمن جملة أسباب عدة أخرى لإضعاف شعبية ترامب وحزبه داخل الولايات المتحدة في ظل الاتنخابات الدائرة هناك.
وبحسب الإحصاءات انتزع الديموقراطيين الأغلبية في مجلس النواب بحصولهم على أغلبية المقاعد امام الجمهورييين مما قد يؤثر ذلك على قرارات إدارة ترامب المستقبلية.
حتى وإن حافظ الجمهوريين على 51 مقعدا مقابل 43 للديمقراطيين في مجلس الشيوخ ،إلا أن بعض الجمهوريين بينهم معارضين لسياسات ترامب او بمعنى أوضح انهم على غير اتفاق معه في بعض السياسات.


المحافظة على المملكة
برغم كل هذه الإدانات لولي العهد في وسائل الاعلام العالمية،وبرغم المعطيات التي تشير إليه بثبوت الإتهام والإدانة في مقتل خاشقجي ضده، وبرغم اصرار تركيا على كشف الحقيقة كاملة أمام العالم، إلا أن الأخيرة وفي نفس الوقت حتى وإن كشفت عن الحقائق في تورط ولي العهد ،وانه هو جهة العليا التي أعطت الأوامر لقتل "خاشقجي" تريد المحافظة على عدم زعزعة المملكة أكثر من ذلك مما يدع الفرصة لإيران أو غيرها ان ينتهز فرصة تلك الظروف وينفذ ما يربوا إليه.
فتركيا من حين لآخر ترسل رسائل طمئنة للمك سلمان،مضمونها "انها لن تترك المملكة لمصير مجهول او حتى لن تكون سببا لاحداث اضطرابات داخلية تضر بالحرمين الشريفين".
وفي أكثر من خطاب يؤكد ذلك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن الملك سلمان لم يكن على علم بما حدث للإعلامي "خاشقجي" ،كما يحضه على التعاون فيما بينهما لكشف الحقيقة إلا أن الملك لم يزل يرغب في عدم التعاون بل قد تجده يلتف عليه ويتهرب منه.
سيناريوهات مصير ولي العهد
يشير بعض الخبراء السعوديون وخبراء في الشرق الأوسط أن مصير ولي العهد،كما ورد في موقع عربي بوست،سيكون من بين 4 سناريوهات تتمثل في:( الإبقاء أو الاستبدال أو الضعف أو الإنهاء)..لكن ارتباطا بالموضوع سأطرح فرضيتين:
1- ثبوت الإدانة في مقتل خاشقجي:
في هذا السيناريو إذا كشفت تركيا جميع الحقائق للعالم كما وعدت واتضح منها أن الأوامر العليا التي تتحدث عنها في مقتل" خاشقجي" كانت من ولي العهد محمد بن سلمان بما تستند إليه من أدلة،فهنا في هذه الفرضية لن يرضى ولي العهد بهذه النتيجة أوهذا المصير وهذا متوقع، فتراه يحسب لذلك ويبحث مع حلفائه من الآن عن طريقة ومخرجا للخروج من هذا المأذق دون المساس به،لانه وإن وقع فسيأتي الدور على غيره وقد يكون متورط في هذه القضية مثله.


ما هو القضاء الواجب اختصاصه في حالة ثبوت الجريمة ؟ هل هو قضاء المملكة "الجاني" أم القضاء التركي"مكان الجريمة" أم قضاء دولة المجني عليه ؟

فالحالة التي أمامنا هذه هي أن الجريمة وقعت داخل القنصلية "أرض تتبع السيادة السعودية" على مواطن سعودي، في دولة تركيا ،فإن القضاء الواجب اختصاصة في هذه الحالة هو القضاء السعودي وليس التركي، أخذاً بمبدأ اقليمية القانون الجنائي.

لكن تركيا تطالب بأن يكون القضاء التركي هو من يختص بالواقعة لعدة أسباب:
* من ارتكب الجريمة ليسوا موظفين بالقنصلية أو دبلوماسيين لمراعاة حرمت وظيفتهم،كما نصت المادة 29 من اتفاقية فيينا.
* ان الجريمة امتدت آثارها للدولة المضيفة ،وانها عكرت السلم العام.
* أن هذا العمل من باب المسؤولية الدولية عن عمل إرهاب سياسي أضر بالدولة التركية.


2- عدم الثبوت وعدم الإدانة في تلك القضية :
أما في الفرضية الثانية هو عدم ثبوت الإدانة على ولي العهد فبذلك أصبحت المملكة أشد عداء لتركيا من ذي قبل حتى وإن تظاهرت بمحاسبة المتورطين عن هذا بعزلهم من وظائفهم وتقديمهم للقضاء حتى تنتهي القصة بلا شيء.
فقد يستبدل بغيره أو يبقى على مكانه وقد تضعف تدريجيا مسؤولياته ،علماً أصبح بالفعل ورقة محروقة داخل المملكة ولن تستطيع أي دولة التعامل معه بعد ذلك وحتى وإن حاولت فإنها سوف تواجه من بحرب إعلامية شرسة من الإعلام العالمي.


والخلاصة : طموح الأمير محمد بن سلمان قاده إلى مصيره القريب من بعضه،سواء تم ثبوت الإدانه بحقه أم لم تثبت فالنهاية واحدة ،في عدم وجوده في المشهد القادم داخل المملكة السعودية.