مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
لخطف الدور من الولايات المتحدة روسيا تستضيف أطراف النزاع في افغانستان
موسكو استضافت اجتماعًا لحكومة كابول وطالبان، بالتوازي من تحركات أمريكية لإطلاق المرحلة الثانية من مفاوضات السلام.
16-11-2018 13:35


 مع اختلال التوازن في منطقة منظمة شانغهاي للتعاون، إثر غزو الولايات المتحدة لأفغانستان عام 2001، لم تسترد المنطقة عافيتها رغم مرور أكثر من 17 عاما على العملية، إذ تقع أفغانستان وسط دول المنظمة. 

وتضم المنظمة، التي تأسست 2001، الصين، وكازاخستان، وقيرغيزستان، وطاجيكستان، وأوزبكستان، إلى جانب روسيا. 

وتسعى روسيا لتقوية ذراعها في المنطقة بالوقوف إلى جانب طالبان، حيث استضافت، قبل أيام، اجتماعًا في موسكو، حول أفغانستان بحضور الحركة وحكومة كابول.

ورغم أنها لم تحصد النتائج المرجوة منه، لكن الروس مع ذلك يدعون أنهم نالوا نتائج طيبة من الاجتماع، من خلال استخدامهم عبارة "إن اتخاذ الخطوة الأولى مهم دائما". 

فما معنى وقوف روسيا إلى جانب طالبان في مواجهة الولايات المتحدة، وهي التي بدأت باحتلال أفغانستان عام 1979، ولعبت دورًا أساسيا في تردي الأوضاع فيها . 


**تقارير أمريكية: مجبرون على التفاهم مع طالبان

وقدم جون سوبكو، المفتش الأمريكي العام المكلف بإعادة إعمار أفغانستان، تقريرا للكونغرس الأمريكي في الأيام الماضية، أعده بناء على متابعته لمشاريع إعادة البناء والتنمية وطلبات وشكاوي المواطنين في هذا الشأن. 

وجاء في التقرير، أن المناطق التي تسيطر عليها طالبان في أفغانستان تبلغ نحو نصف المساحة الإجمالية للبلاد، فضلا عن اعترافه بأن الطريق نحو إحلال السلام والأمن الدائمين في البلاد يمر من بوابة التفاوض والتفاهم السياسي مع الحركة.

وبعد فشل التوقيع على الاتفاقية الأمنية بين أفغانستان والولايات المتحدة في عهد الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، جرى التوقيع عليها في عهد الرئيس الحالي أشرف غني، إذ تسمح للولايات المتحدة وحلفائها بإنشاء قواعد عسكرية في البلاد.

**وضع أفغانستان 

وجرى إنفاق مليارات الدولارات في سبيل إحلال الاستقرار في أفغانستان منذ الاحتلال الأمريكي عام 2001، وبلغت نسبة الفقر فيها، حسب إحصائيات عام 2017، نحو 55 بالمئة، وتسيطر فيها الحكومة المركزية على نصف أراضي البلاد. 

وحسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فإن مساحة الأراضي الزراعية المستخدمة في إنتاج الأفيون، ازدادت بمعدل 4 أضعاف عما كانت عليه عام 2001، لتبلغ 328 ألف هكتار. 

وأضاف المكتب أن مبيعات الأفيون تشكل ما يتراوح بين (19-32) بالمئة من الناتج المحلي غير الصافي، بقيمة تبلغ نحو 5 مليارات دولار. 

ويبلغ عدد المناطق الإدارية الخاضعة لسيطرة الحكومة 226، من أصل 407 منطقة إدارية في عموم البلاد، وحسب بعثة الناتو في أفغانستان، فإن مساحة الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة انخفضت بمعدل 16 بالمئة، خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة. 

ومقابل انخفاض مناطق سيطرة الحكومة، سجلت المناطق الواقعة تحت سيطرة "طالبان" وغيرها من التنظيمات الأخرى، ارتفاعا بنحو 5.5 بالمئة، في حين يستمر الصراع بين القوات الحكومية والتنظيمات في 132 نقطة. 

ويبدو أن أصوات التساؤلات حول مدى تمثيل الولايات المتحدة لأفغانستان في مفاوضات السلام باتت ترتفع، مع تخلف الولايات المتحدة عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه البلاد خلال 17 عاما الماضية. 


**خليل زاد أمل الحكومة الأفغانية 

تحت رعاية روسية، احتضنت العاصمة موسكو الجمعة (8 نوفمبر/تشرين الثاني)، الاجتماع المباشر الأول الرفيع المستوى بين حكومة أفغانستان وحركة طالبان. 

ومن الممكن تفسير مشاركة ممثلي كل من الولايات المتحدة، والهند، وإيران، والصين، وباكستان، وكازاخستان، وقرغيزستان، وطاجكستان، وتركمانستان، وأوزبكستان، في الاجتماع، على أنه محاولة لشرعنة مرحلة المفاوضات. 

المبعوث الأمريكي الجديد إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، لم يشارك في اجتماع موسكو الأخير، إذ كان قلقا من أن جهوده ستفضي إلى فراغ في حال نجاح الاجتماع الذي نظمته روسيا. 

وجاء خليل زاد إلى أفغانستان بعد يوم واحد من عقد الاجتماع، حيث أطلع رئيس البلاد غني على فحوى الجولة التي نظمها الشهر الماضي، وشملت كلا من باكستان، وقطر، والإمارات العربية المتحدة.

ودعا الحكومة الأفغانية وطالبان إلى تشكيل وفود بهدف إطلاق المفاوضات الرسمية بين الجانبين. 

فالحكومة الأفغانية، التي تعتقد بأن الضغط على طالبان سيفضي إلى السلام في البلاد، تعتبر متفائلة إزاء استمرار مساعي خليل زاد وإفضائها إلى نتائج ملموسة في هذا الشأن.

ويطلق خليل زاد المرحلة الثانية من مفاوضات السلام، من خلال جولته التي شملت كل من أفغانستان، وباكستان، والإمارات، وقطر في الفترة ما بين (8-20) من الشهر الجاري. 


**تفاؤل روسيا من محادثات السلام 

ويمكن وصف مبادرة روسيا من خلال اجتماع موسكو بأنها محاولة لخطف الدور من الولايات المتحدة، إذ تم الإعلان عن أن الأطراف اتفقت على استمرار المحادثات. 

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، خلال كلمته الافتتاحية للاجتماع، إنه لا يجب أن تكون أفغانستان مسرحًا لأداء ألعاب جيوسياسية، وأن المشاكل في البلاد لا تُحل إلا بالسبل السياسية.

وأكد أنهم يهدفون، من خلال الاجتماع، إلى البحث عن وسائل للحوار المشترك في سبيل إحلال السلام في أفغانستان. 

وحذر لافروف من أن تنظيم "داعش" يحاول - بدعم من أطراف خارجية (لم يحددها) - جعل أفغانستان منصة إنطلاق لنفسه.

وأكد أنه يجب "على بلداننا كافة والمنظمات الدولية العاملة في المنطقة مساعدة الأفغان في إحباط هذه المخططات واستئصال خطر الإرهاب". 

من جانبه، أعلن مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى أفغانستان، زامير كابولوف، 12 من الشهر الجاري، أن اجتماع موسكو، يعتبر "خطوة أولى" لا مثيل لها في سبيل إجراء محادثات شاملة.

وأفاد كابولوف بأنهم فشلوا في جمع الأطراف على طاولة الحوار، في المرحلة الأولية من المفاوضات التي لم تلق دعما من الولايات المتحدة، مضيفًا أن إصرار طالبان في المشاركة الكاملة لن يزعج روسيا. 

وأعرب عن أمله في رؤية ممثلي الحكومة الأفغانية في الجولة الثانية من المحادثات، بدلا من هيئة مجلس السلام الأفغاني العالي. 

وتطالب طالبان بجملة من الشروط الأولية للجلوس على طاولة الحوار، أبرزها، وضع الحكومة الأفغانية جدولًا زمنيًا مع الولايات المتحدة بشأن انسحاب الوحدات الأجنبية من البلاد، وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، وإلغاء العقوبات التي تطال الحركة منذ عام 1997. 

وتؤكد روسيا على أهمية أن يعلن الأطراف موافقتهم على مشروع تحديد خارطة طريق للمفاوضات. 

وبالرغم من إعلان هيئة الحكومة الأفغانية أن الاجتماع جرى في "جو ودي"، إلا أن طالبان أعلنت أنها لن تعقد مباحثات مباشرة مع الحكومة في حال عدم حل الأزمة بينها وبين الولايات المتحدة. 


**زيارة مفاجئة من الناتو قبيل الاجتماع 

وأجرى الأمين العام للناتو، ينس ستولتنبرغ، زيارة مفاجئة إلى كابول، 7 من الشهر الجاري، قبيل إنطلاق الاجتماع الدولي في موسكو، حيث التقى بالرئيس الأفغاني أشرف غني.

وأكد ستولتنبرغ، خلال الاجتماع، أن الناتو سيواصل الوقوف إلى جانب أفغانستان، وأنه تم تشكيل أرضية قوية مناسبة للسلام، وأن محاربة طالبان للحكومة لن تعطي نتيجة، ولذلك فإنه يريد أن تشارك طالبان في محادثات السلام. 

وإذا تناولنا تصريحات خليل زاد، وستولتنبرغ بدقة، فإننا نرى أن الولايات المتحدة التي صنفت طالبان وداعش ضمن نفس اللائحة الإرهابية، تتجه نحو المسار الذي تتبعه روسيا بهدف إيجاد حل للأزمة في أفغانستان. 


 الأناضول