مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
قضية مسجد البابري تشتعل كل عام في ذكرى هدمه من قبل الهندوس بالهند
23-11-2018 17:04


عندما احتشد نصف مليون هندوسي في صبيحة السادس من ديسمبر/كانون الأول 1992، لم تكن لديهم أي مطالب سياسية أو اجتماعية يضغطون على حكومة نيودلهي للإسراع في تنفيذها.

وما كان ذلك إلا حقدا على قباب ومآذن تزيّن سماء مدينة أيوديا الهندية، وتصدح بالنداء للصلاة والفلاح على مدار اليوم منذ أكثر من أربعمئة عام.
ومع تغاضي حزب المؤتمر الحاكم حينها، صبّت الحشود غضبها على المسجد البابري فحولته إلى ركام، ولاحقا أقامت على أنقاضه معبدا مؤقتا للهندوس.
هذه القضية أشعلت غضبا طائفيا في الهند وأدت إلى مقتل ثلاثة آلاف معظمهم من المسلمين. ورغم مرور أكثر من 25 عاما على الحادثة لا يزال الغضب يشتعل في أرجاء المدينة وفي الهند بشكل عام.


ومع اقتراب ذكرى هدم المسجد، يروي القيادي الإسلامي حاجي محبوب أحمد أنه اضطر يومها للفرار بأسرته إلى مدرسة دينية إسلامية بعيدة، عندما هدمت مجموعة من الغوغاء الهندوس المسجد الذي بني قبل مئات السنين.

وحتى الحين، لم ينجح الهندوس في تشييد معبد دائم على أنقاض المسجد، لكون القضية نقلت إلى المحاكم وتحيط بها تعقيدات دينية وسياسية ودستورية.

ولا تزال الشرطة تشدد الحراسة على المكان خوفا من حدوث اشتباكات طائفية بين هندوس يرتادونه ومسلمين لم يستوعبوا تحول مسجدهم إلى معبد للهندوس.

حصار واستفزاز

وحاجي أحمد واحد من بين خمسة آلاف مسلم ما زالوا يعيشون في مدينة أيوديا، ويشعرون حاليا بأنهم تحت حصار جديد.

وبينما كان يجلس إلى جوار رجل شرطة يحمل بندقية، قال حاجي أحمد إنهم "يلعبون لعبة خطرة باسم أيوديا.. هذا أكبر تصعيد من أجل المعبد منذ تدمير المسجد. إنهم يستفزون عامة الناس، ويدغدغون المشاعر".

وخوفا من اشتداد التوترات الدينية، تدرس القيادات الإسلامية نقل المسلمين بصفة مؤقتة من أيوديا إلى أن تهدأ الأوضاع.
ويعتقد كثير من الهندوس أن المسجد بني في موقع ولد فيه لورد رام الذي يمثل تجسيدا للإله الهندوسي فيشنو، ويزعمون أن هذه البقعة كانت موقعا لمعبد قبل بناء المسجد عام 1528.
لكن دراسات هندية تدحض هذه الرواية وتؤكد أن البابري بني على أنقاض مسجد آخر، فيما يقول مؤرخون مسلمون إن الاستعمار الإنجليزي اختلق الرواية الهندوسية لإذكاء الحقد الطائفي في الهند.


ورغم أن رئيس الوزراء ناريندرا مودي يُتهم بالتوظيف السياسي للتعصب الديني، فإنه يلتزم الصمت إلى حد كبير عندما يتعلق الأمر بطموح الهندوس في تشييد معبد ضخم فوق أنقاض المسجد.

لكن قيادات الحزب القومي الهندوسي الحاكم تسعى لحشد التأييد بين المتدينين في صفوف الأغلبية الهندوسية، مع اقتراب الانتخابات العامة في مايو/أيار المقبل.

وتقع أيوديا في ولاية أوتار براديش شمالي البلاد، وتتسم بأهمية سياسية خاصة إذ يبلغ عدد سكانها 220 مليون نسمة، وهي صاحبة أكبر عدد من النواب في مجلس النواب الهندي.
ومن المتوقع احتشاد حوالي مئة ألف من القيادات الدينية الهندوسية الأحد المقبل للمطالبة بسن تشريع يسمح بإقامة معبد جديد في الموقع.
كذلك من المقرر تنظيم احتجاج يشارك فيه خمسمئة ألف شخص في نيودلهي في ديسمبر/كانون الأول المقبل.


قلب الهندوس
ويقول كثير من الهندوس إن الموقع يمثل بالنسبة لهم مكانة تشابه الكعبة المشرفة لدى المسلمين، وإنهم لن يرضوا بأقل من استعادته وتشييد معبد ضخم فوقه.


ولا يتردد فينود تريواريا في القول "هذا بلدنا نحن الهندوس. وأيوديا هي قلب أرضنا نحن الهندوس، أفلا يمكننا استعادتها؟".

ويخضع موقع مسجد بابري لحراسة من رجال الشرطة، وتحيط به الأسوار وأبراج المراقبة، ولا يمكن للزوار أن يشاهدوا سوى تماثيل هندوسية من وراء قضبان حديدية تحت خيمة.

وفي مجمع معابد قريب من المكان، يطالب الهندوسي بابلو خان بتسوية النزاع، قائلا "هذه المرة سنمنح كل ما لدينا.. الجسد والعقل والسلاح من أجل بناء المعبد".

في المقابل، صرّح أمين مجلس القوانين الشخصية للمسلمين في عموم الهند ظفارياب بأن مسلمي أيوديا يشعرون بالقلق على أمنهم خلال التجمع الديني الهندوسي في المدينة.

ويقول محمد "لن نتمكن من التحول إلى شيء آخر بسهولة. نريد نهاية للنزاع قريبا ونريد السلام. فالتوترات لا تؤدي سوى لإضعافنا والعودة بنا للوراء".

أما حاجي أحمد فيريد إعادة بناء المسجد في الموقع، ويرى أن الحزب الحاكم يثير المشاكل في إطار الدعاية الانتخابية، ويضيف "يريدون أصوات من يمكن التأثير عليهم بسهولة في أمور تخص العقيدة".
الجزيرة + رويترز