مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
أوبزيرفر: الحمقى أرادوا إسكات خاشقجي فأطلقوا ألف صوت بدلا منه
وصف عبد العزيز، صدمته عندما علم بوفاة صديقه وأستاذه في مقابلة أجراها معه مراسل صحيفة “أوزيرفر” كريم شاهين.
25-11-2018 17:25

يرى عمر عبد العزيز، المعارض السعودي المقيم في مونتريال، كندا أن قتل الصحافي السعودي قوى من جبهة المعارضة للنظام في الخارج. ووصف عبد العزيز، صدمته عندما علم بوفاة صديقه وأستاذه في مقابلة أجراها معه مراسل صحيفة “أوزيرفر” كريم شاهين.

فبالنسبة للمعارض البالغ من العمر27 عاما والمعارض المقيم بالمنفى في كندا فخاشقجي، كان أكثر من كونه كاتب عمود وعارف بخبايا العائلة المالكة، بل وكان مرشدا ومثل الأب.

وقال: “الحمقى أردوا إسكات صوته” و”لكنهم  فتحوا الطريق أمام ألف صوت”.

وهذا هو العزاء الذي يجده المعارض من وفاة صديقه الذي حرم من العودة إلى السعودية وأبعد عن بيته وأولاده. ولا يستطيع عبد العزيز مثل مرشده العودة ورؤية والديه، خاصة أنه ملاحق بسبب الافلام التي يقدمها عبر اليوتيوب ويهاجم فيها النظام السعودي وولي العهد.

ومضى حوالي شهرين على اختفائه داخل القنصلية السعودية  باسطنبول التي دخلها للحصول على اوراق تتعلق بزواجه من إمرأة تركية ولكنه لم يخرج منها. ويقول المحققون الاتراك أن فرقة من القتلة حضرت إلى القنصلية لتنفيذ العملية، حيث قتل وقطع إلى أجزاء ولم يعثر بعد على جثته. واعترف المسؤولون السعوديون بالقتل وقالوا إنهم حكموا على خمسة بالإعدام بعد مشاركتهم في التخطيط والتنفيذ للعملية.

ولكن المسؤولين حللوا ولي العهد محمد بن سلمان من المسؤولية وأصروا على أنها “عملية مارقة”. مع  أن بعض المتهمين والمسؤولين الأمنيين الكبار هم من المقربين لولي العهد.

وتعتقد المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) أن العملية أمر بها محمد بن سلمان. ودمرت الجريمة سمعة زعيم قدم نفسه على أنه مصلح  يريد تحديث البلاد ولكنه قام بملاحقة وقمع المعارضين السياسيين له. وكان القتل مثيرا لخوف عبد العزيز، فعلاوة على الصدمة لقتل صديقه فان الجريمة موازية لما حدث له من ملاحقات.

ففي أيار (مايو) هذا العام قابل مسؤولين سعوديين في مونتريال أحضرا معهما شقيقه  وحثاه على العمل مع السلطات. وفي أثناء المناقشات عرض عليه المسؤولان الذهاب معهما إلى  القنصلية السعودية لتجديد جوازه.

ورفض العرض إلا أن هاتفه الشخصي تعرض للقرصنة بعد شهر.

وتم اعتراض مكالماته مع خاشقجي، حيث ناقشا إنشاء “جيش النحل” لمواجهة “الذباب الألكتروني” الذي ينشر الأكاذيب والمعلومات المشوهة عن المعارضين من خلال وسائل التواصل الإجتماعي. وأكد “سيتزن لاب” (مخبر المواطن) التابعة لجامعة تورنتو عملية القرصنة.

وفي الوقت الذي يشعر فيه عبدالعزيز ورفاقه من المعارضين لوفاة خاشقجي إلا أنهم لا يشعرون بالخوف. فقد ركز القتل الإنتباه على انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة والحرب الكارثية في اليمن وعدم التسامح مع المعارضين للنظام.

وقال “في السعودية اليوم إن لم تكن بوقا للحكومة فستسجن” و “لم يعد الصمت كافيا”. وعبر عبد العزيز عن قلقه ممن اعتقلوا في داخل البلاد، بمن فيهم شقيقيه وعدد من أصدقائه الذين اعتقلوا بسبب علاقاتهم معه.

وتساءل “إن فعلوا هذا مع خاشقجي فكيف يتعاملون مع الآخرين؟”.

وتقدم عبد العزيز بطلب لجوء عام 2014 عندما الغيت منحته بسبب انتقاده للنظام السعودي. وانتقد أيضا خاشقجي لعدم استضافته المعارضين في قناته التلفازية التي أعلن عنها عام  2015. لكنه كان من أول من دعموا خاشقجي عندما قرر مغادرة السعودية لمنفى اختياري في الولايات المتحدة عام 2017  وعملا معا في عدد من المبادرات.

واكتشف عمر عبد العزيز أن جمال خاشقجي هو رمز يمكن “للغالبية الصامتة” الإستماع إليه. ولم يقدم الصحافي نفسه كمعارض ولم يطالب بالإطاحة بالنظام السعودي، ولكنه أصر على أن يتبنى الطريق الوسط بين الولاء والمعارضة. وهو موقف مهم في الخطاب المحيط بالمملكة الغنية بالنفط.

وقال عبد العزيز إن ما أخاف الحكومة السعودية هي محاولات خاشقجي لخلق مؤسسات والقيام بعمل مدني في الخارج. وأضاف: “نعم مقالات واشنطن بوست كانت مخيفة” و”كانت مثل قيام محمد بن سلمان الكتابة على اللوح ويمحوها جمال في الليل وبمقال واحد”.

وقال: “اعتقدت الحكومة أن هذا الرجل يقوم بتحويل العمل في الخارج إلى عمل مؤسساتي وهو ما تفتقده المعارضة السعودية، فلم يكن هناك مجتمع مدني”. ويقول عبد العزيز إن تغيير السعودية روايتها بشأن مقتل الصحافي أضر بمصداقيتها بحيث دفع الناس للبحث عن أصوات أخرى.

وقال: “أصبح الناشطون السعوديون اليوم أقوى ويسمع لصوتهم” و”أعتقد الآن  أن الغالبية الصامتة تؤمن بما نقول وتعتقد أن النظام يكذب، سقط القناع وظهرت الصورة القبيحة الجبانة والبلطجية”.

المصدر: جريدة القدس العربي