مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
عندما يتحول الحب إلى زنى
لطمت وجهي لا إراديا وقريبتي تحدثني عن زميلتها التي تحب زميلها في العمل بالرغم من أنها متزوجة وأم!
04-12-2012 11:38

لطمت وجهي لا إراديا وقريبتي تحدثني عن زميلتها التي تحب زميلها في العمل بالرغم من أنها متزوجة وأم!
لم أصدق وكان أحب لنفسي أن لا أصدق فكيف أصدق أن يصل البشر الى هذه الدرجة؟ وكنت سأظل أظن أن في الأمر مبالغة لولا أني سمعت القصة ذاتها بنفس التفاصيل مرة أخرى لأناس مختلفين! كيف أصدق أن يصل الناس الى هذه الدرجة من الانحطاط والزواج من أقصى درجات الإحصان الذي يجب أن يوفر للانسان ما يحتاجه من حاجات الجسد وإشباع الغرائز، وان توفرت فيه عناصر المودة والرحمة فقد زاد الفضل وتوفر للقلب سكنه وللروح ميدان تحليقها وللعقل غذاء تطوره
ليس مفهموما ولا مقبولا ما أوصل هذه المرأة المتزوجة لمثل هذه الفعلة الشنعاء التي وان لم تكن زنى فهي في مرتبة المقدمات له، ولكن قريبتي هذه بينت لي أن علاقة الحب هذه كلام في كلام فزوج المرأة مشغول بهم العائلة ولا يسمعها الحب صباحا مساء وزميل العمل فاضي قلب وأشغال يستمع ويتعاطف ويحنحن!
هو الكلام ذلك الذي نستخف به ولا نعول عليه ما دام لم يرتبط بعمل يؤكده مع أنه مصيبة بحد ذاته، فهو بداية الفعل وبداية الزلل وبداية النهاية، فالإيمان كلمة يدخل صاحبها بالشهادتين الى الإسلام وبكلمة يهوي في جهنم سبعين خريفا، بكلمة يُعقد للرجل على المرأة بميثاق غليظ رباني، وبكلمة.
أيضا يُحرمان على بعضهما حرمة أبدية، والكلام يحرك القلب والجوارح كما يحركها النظر ولذا اللسان يزني كما تزني العين، والأذن تعشق قبلها أحيانا كما قال
الشاعر بشار بن برد بل إن الغرب الذي جعل من الحب والمرأة سلعة جعل من الكلام تجارة جنسية في شكل شركات تقدم خدمات مدفوعة الأجر تقتصر فقط على الكلام الإيحائي الاستفزازي لمرضى النفوس!
فالكلام لوحده على إطلاقه بين الرجال النساء خطير ولذا نبه الله سبحانه وتعالى نساء الرسول صل الله عليه وسلم ونساء المسلمين من ورائهن بعدم الخضوع في القول عند مخاطبة الرجال ولا الاستئناس ولا الترقق ولا التبسط ولا التوسع في غير
ضرورة أو حاجة لأن الخروج عن الحدود واقتراف الشبهات هو بداية الوقوع في الحرام والخطيئة والنفس أمارة بالسوء الا ما رحم ربي كما قال سيدنا يوسف مزينة للشهوات، قائدة الى جهنم ما لم يعقلها الإنسان بعقال مراقبة الله وخشيته والخوف من الرجال على أعراضهم من النساء اللواتي قد يقعن في ذات الخطأ أو يجدن له مبررا ما دام الرجال من أقاربهن يستسهلون الخوض في أعراض رجال آخرين!
وتبين الدراسات الاجتماعية أن نسب الخيانة الزوجية تزداد مؤخرا وتزيد من سهولتها وسائل التواصل الاجتماعي التي تسهل العلاقات والتعارف والكلام والتزين بين الرجال والنساء في العوالم الافتراضية! والناس منقسمون بين من يفرط تماما وبين من يتشدد مطلقا ولعل التوسط في الاقتصار على الكلام النافع هو الحل فحتى غض البصر ليس مطلقا فلقد قال سبحانه `يغضوا من أبصارهم` وقد يستوي هذا أيضا في حق الكلام فمنه ما هو حرام وبعضه الآخر حلال وبينهما مشتبهات والنفس في إدبارها عن الله قد تخترقها بسهولة، لذا يحتاج الأمر الى محاسبة وتدقيق مستمر مع النفس!
ولا مبرر للمتزوجة والمتزوج خصوصا في سلوك دروب الخيانة من أقلها بالكلام الى أكثرها بالفعل فالله جعل لكليهما فرجا ومخرجا من زواج لا يلبي رغباتهما، وجعل للرجل خصوصا مجالا للتعدد مرات أربع حتى لا يفكر مطلقا في الحرام، ولكن الاستمرار في كذبة ومعصية كبيرة هو ما لا يمكن قبوله فالخيانة لا يمكن أن تأتي بخير والله لا يهدي كيد الخائنين مهما جاء تحت تبريرات واهية كالتعاسة الزوجية، الحب الأول، عدم التكافؤ وغيرها مما يلجأ اليه الخونة ليبرروا أفعالهم، كما أن الأمر كذلك يعود للفهم فيما يريده الإنسان من الزواج فالزواج ليس شهوة وحبا وعسلا فقط! هو يوم عسل أو أقل وستة بصل ولكن العاقل والعاقلة من يصبران على البصل من أجل العسل، وإذا غاب الحب تبقى الذمة والعهد والوفاء لميثاق الزواج كما قال سيدنا عمر بن الخطاب `فليس كل البيوت تبنى على الحب، ولكن معاشرة على الأحساب والإسلام` (لا أقبل إضافة الرجال) عبارة صريحة واضحة
كتبتها احدى الفتيات على صفحتها الرئيسة في الفيس بوك فظننتها موغلة في التشدد ولكن بمعايير هذا العصر وانحطاطه يبدو أنه كلما زاد المرء في وضع الحدود لنفسه مع الطرف الآخر كلما ظل سليم النفس نقي السريرة مطمئن الخاطر أقرب الى الله وأبعد عن المعصية والانزلاق التي يقع فيها المحصن وغير المحصن هذه الأيام على حد سواء`كلمة ورد غطاها` هكذا كانت جداتنا يوصين البنات عند الحديث مع الرجال وهي وصية يجب أن نؤكد عليها أكثر في زماننا هذا.
د. ديمة طارق طهبوب