مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
حسابات حزب العمال الكردستاني / إبراهيم كيراس
هل تقلق إدارة حزب العمال الكردستاني، والإدارة السياسية الكردية، من تعرض عملية السلام للخطر؟
01-01-2015 10:16


لم يمض سوى ثلاثة أشهر على إشعال حزب العمال الكردستاني أعمالا احتجاجية على ما حصل في كوباني، وكان هدفه الحقيقي جذب الانتباه إليه، إلا أنّ تلك الأحداث تسببت بمقتل العديد من الأبرياء، ولم يكتفوا بذلك، بل أحرقوا المدارس، ونهبوا المحلات والمتاجر، وهاجموا المستشفيات، ودمروا سيارات الإسعاف وكان من بين المباني التي تم حرقها عمدا، مبان تعود لمراكز تحفيظ القرآن الكريم، ومراكز للتبرع بالدم التابعة للهلال الأحمر وغيرها.

وبصورة طبيعية انعكست تلك الأحداث على سير عملية السلام، ورفعت منسوب القلق لدى كل الأطراف حول عواقب تلك الأعمال على عملية المصالحة الوطنية، وبدأ المحللون يحيلون سبب تلك الأحداث إلى عوامل خارجية وأخرى داخلية، ساعدت الظروف الطارئة على حصولها، لكن الأكراد وعدوا بأن تلك الأحداث التي جرت يومي 6-7 تشرين الأول/اكتوبر لن تتكرر مجددا.

لهذا قام مسئولو حزب الشعوب الديمقراطي (HDP)، والذي افتعل هذه الأحداث والذي وجه نداء إلى كل الأكراد للنزول إلى الشارع، قاموا بالتراجع عن ذلك، وخرجوا بتصريحات تعد الجميع بعدم تكرار تلك الأحداث.

لكن ما جرى مؤخرا في "جزيرة ابن عمر"، تدل على أنّ حزب الشعوب الديمقراطي لا ينوي الإيفاء بوعده، لأنّ الإيفاء بالوعد، يعني أنهم سيتخلون على أقوى سلاح بأيديهم، وربما علينا أنْ نسأل أصلا، إنْ كانوا أصحاب قوة كافية للإيفاء بتلك الوعود.

لهذا يجب علينا أنْ لا نربط مثل هذه الأحداث فقط بالظروف، لأن مثل هذه الأعمال مصدرها الحقيقي ليس الظروف وما يتعرض له الأكراد، بقدر ما يرتكز على هيكلية بنيوية واضحة، تطفو على السطح من حين لآخر.

المشكلة الحقيقية تكمن في أنّ أفراد حزب العمال الكردستاني (PKK)، لا يعترفون بحق الحياة لغيرهم من البشر، فهذه آيدولوجية تشكل خطا أحمرا بالنسبة لهم، والأهم من ذلك، أنّ أفراد هذه المنظمة الشباب، يتربون على الحقد والكراهية ضد أي شخص آخر لا ينتمي لهم، وذلك لأنّ إدارة المنظمة الكردية تعمل على زرع ذلك من خلال إعلامها، ومن خلال المبالغة بتصوير حجم معاناة الأكراد، وبمرور السنوات يصبح هؤلاء الشباب تفيض قلوبهم بالحقد والكراهية، وهذا من سياسة الإدارة من أجل استمرار عمل المنظمة وديمومتها، ومن أجل تعزيز مكانتهم في إدارة الحزب.

يزرعون فيهم سياسة الترويع والترهيب، من خلال تضخيم الضغوطات التي يتعرض لها الأكراد، قائلين أنّ الأكراد يتعرضون لما يتعرضون له فقط لأنهم أكراد، ويعتبرون كل شخص ليس كرديا عدوا لهم، ويتهمون كل شخص لا ينتمي لمنظمة حزب العمال الكردستاني (PKK) بالخيانة، ولهذا لا يرى الشباب الجاهل الذي يتعلم هذه المبادئ والتي تصبح مزروعة داخله، لا يرى أي مشكلة بقتل الناس وسفك دمائهم، بل بالعكس، يؤمنون بأنّ ما قاموا به هو الصواب، وأنهم على حق، وهذا نتاج التعصب الأعمى.

في كتابه "المؤمن الحقيقي: أفكار حول طبيعة الحركات الجماهيرية"، يقول "إريك هوفر":"تبدأ كل الأمور السيئة في العالم، عندما يعتقد الناس أنّ ما يقومون به هو الصواب، فالمؤمن الحقيقي هو من يرى أنه على صواب مطلق، ولا يمكن مناقشة ذلك، وحتى إنهم يحاولون إقناع الآخرين بوجهة نظرهم بالغصب".

لو نظرتم إلى ما حولكم ستجدون العديد من الناس ينطبق عليهم هذا التعريف، وبعضهم ينتمي إلى حزب، أو إلى جماعة، أو إلى عرق، حيث يرى أنّ لا أحد على حق غير هذه الفئة التي ينتمي إليها كونها صاحبة "الحقيقة المطلقة"، لهذا ينظرون إلى الآخرين كأعداء لهم، ولا شك أنّ الأفراد الذين قاموا بالاعتداءات الوحشية في أحداث 6-7 تشرين الأول/اكتوبر، وكذلك الذين قاموا بالأحداث التي جرت مؤخرا في "جزيرة ابن عمر"، هم من هذه الفئة التي ينطبق عليها تعريف "هوفر".

هل تقلق إدارة حزب العمال الكردستاني، والإدارة السياسية الكردية، من تعرض عملية السلام للخطر؟ لا، لا يقلقون، فالاسم الوحيد الذي يولي عملية السلام أهمية قصوى بحق، هو أوجلان فقط، وذلك بأمل أنْ يتم الإفراج عنه في يوم من الأيام من السجن.

لهذا قد يكون أعضاء حزب العمال الكردستاني أرادوا إصابة عصفورين بحجر واحد، من الأحداث الأخيرة في "جزيرة ابن عمر"، بمعنى أنهم أرادوا إقناع المحافظين من الأكراد بضرورة وجود الإدارة الحالية للحزب، ومن أجل إيقاف عملية السلام والتي ستكون سببا لإنهاء عمل حزبهم.

كنا ننتظر أن يتم انهاء الأعمال المسلحة داخل الحدود التركية، خصوصا بعد النداء الذي وجه أوجلان من إمرالي إلى المقاتلين في جبل قنديل، إلا أنّ الأحداث الأخيرة في "جزيرة ابن عمر"، فجرت كل تلك التوقعات والطموحات، فأعضاء حزب العمال الكردستاني المتعصبون جدا، يستخدمون مثل هذه الأعمال كأداة لتحقيق غاياتهم.

من جانب آخر، يقول "هوفر" في كتابه:"إنّ أهم عمل يجب أن يقوم به الزعيم الناجح، هو أنْ يوهم الجميع من حوله أنهم قاموا بأعمال رائعة وأنهم على حق، ليعمل من خلال ذلك على إخفاء حقيقة ألم القتل والموت".


ترجمة وتحرير ترك برس