مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
المغرب بين محمد البلتاجي و أماني الخياط/حسن الخليفة عثمان
الظالمون الجدد يظنون أن ما أخذوا من حذر و حيطة و حصون و إعداد لملاجئ و أماكن فرار إذا فشلت أنظمة دفاعهم, و الحرب المجنونة التي سيشعلونها بين الشعوب, ليكون دورهم فيها هو المدير,الذي لا يمكن أن تطاله هذه الحرب
05-01-2015 11:11


"اللي انت بتعمله ده مش عدل"

ست كلمات قالها الدكتور محمد البلتاجي من خلف القضبان كان جزاءها عند القضاء القائم في عهد الجنرال السيسي ست سنوات سجن و غرامة 20 ألف جنيه!!

المذيعة المصرية أماني الخياط و الذراع الإعلامي الهامّ الناطق و المتحث و المدافع عن إنقلاب يوليو, ظلت أكثر من ستة دقائق تقذف, و تسب شعب المغرب و ملكه بأقذر و أحط أنواع القذف, بدءً من إتهامه بأن أهم مصادر اقتصاده هي الدعارة, و انتهاءً بإتهامه أنه يحتل منزلة متقدمة في الإصابة بالإيدز,و لم يتم محاكمة أماني الخياط بتهمة إهانة شعب هو من خيرة الشعوب العربية, أو إهانة ملك لدولة شقيقة مهمة, تتسم سياستها بالعقل و الرشاد تجاه الأمة العربية,و إنما تم اختزال الموقف في اعتذار خلا مضمونه من أدنى درجات الصدق, إذ أنه بُني على أن رأي الخياط لا يمثل سلطة الإنقلاب!!

من يقول لسلطة الإنقلاب إن ما تفعلوه ليس عدلاً يُحكم عليه بالسجن ست سنوات و بالغرامة عشرين ألف جنيه, و من يقذف شعباً و ملكاً بأقذر و أحط أنواع القذف يذهب ليستجم و يستريح في منزله فترة من الوقت!!

هذا المشهد ليس من الغريب أن يكون امتداده هو الذهاب و المشاركة في مؤتمر لجبهة البوليساريو في الجزائر لدعمها ضد المغرب,للحصول على الغاز الجزائري فالعبقرية التي تتفتق عن محاصرة غزة بالمنطقة العازلة, و قصف و إبادة الشعب الليبي, لتقسيم ليبيا, و تمكين المرتزقة تحت قيادة المتقاعد حفتر,لإقامة دويلة في شرق ليبيا, تكون بمثابة حماية لمن أصبح كل همه أن ينجو بحياته و لو على ملايين الجثث من الأرواح و البشر, ليس بغريب عليه أن يحصل على تهنئة الملك المغربي عند تنصيبه رئيساً لمصر, ثم يطعنه في ظهره من خلف الكواليس, لتتحقق له المعجزة السياسية في الجمع بين تأييد المغرب و الجزائر معاً!!

هذا غيض من فيض العقلية التي تسلمت مقاليد و شئون مصر, و التي تبني عروشها و تقيم حياتها على أنهار الدماء من البشر, و على النصب و الإحتيال و مخادعة المجتمع الدولي, المتمثل في قوى الإستعمار و المتواطئ مع الساقطين في جرائمهم ضد الإنسانية, و انتهاكاتهم التي يندى لها جبين الأحرار.

لن نكون مبالغين إذا قلنا أن المنطقة العربية الآن على بركان يغلي,لم تكن دلائله الأولى فقط هو الإنقسام الحاد داخل البيت العربي الواحد, و إنما تجلت دلائله بوضوح في ذلك الإنتشار الواسع و التمدد الرهيب لقوة الفكر التكفيري, و انتشار النزعة العدوانية, و التطلع إلى اليوم الذي تنطلق فيه الجحافل المقهورة لتثأر بأيديها من كل الذين أغلقوا في وجوههم أبواب سراب العدالة, و جرّدوهم من أدنى الحقوق الإنسانية, بل و مارسوا ضدهم من أساليب الإبادة مالم يخطر على بال أحد من بشرية القرن الواحد و العشرين.
ذلك أن مشهد حرق الأحياء و الجثث, و القتل الجماعي, و مشهد الطفل الذي وقف أمام جثة والدته و هو ينادي في نحيب و صراخ و عويل, إرجعي يا ماما, إرجعي يا ماما في مشهد يريد وائل الأبراشي أن يجعله يوم عيد قومي تحتفل فيه مصر بالقضاء على الإنسانية في نفوس المصريين لن تنمحي آثاره من الذاكرة في القريب العاجل و نسأل الله الهدى و الرشاد لقومنا.

حين أقول لمن يوافقنا الرأي و الرؤية تفاءلوا و استبشروا لا أقولها فقط لأن ذلك من هدي المعصوم صلى الله عليه و سلم الذي كان إذا أرسل أحداً من أصحابه قال له:
"بشّروا و لا تنفّروا و يسّروا و لا تعسّروا"
و إنما هي يقين راسخ في عقلي و قلبي, رأيناه جميعا, و عشناه واقعا فيما كان من عاقبة الطواغيت, الذين عاشوا على الأرض آلهة تُعبد من دون الله, و ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم و جنودهم من عواقب ظلمهم, فما أغنت عنهم حصونهم و جحافلهم شيئاً حين جاء آوان السداد لما تأخر سداده.


الظالمون الجدد يظنون أن ما أخذوا من حذر و حيطة و حصون و إعداد لملاجئ و أماكن فرار إذا فشلت أنظمة دفاعهم, و الحرب المجنونة التي سيشعلونها بين الشعوب, ليكون دورهم فيها هو المدير,الذي لا يمكن أن تطاله هذه الحرب, و نحن نؤمن و نجزم أن الذي ألقى بالفرعون الكبير المخلوع و زبانيته و ذريته خلف القضبان, مختبأ تحت ملاءة يلاحقه العار و الصغار, في مشهد يدرك العاقل الحر أن الموت أشرف منه آلاف المرات, لهو قادر سبحانه على أن يرينا عجائب قدرته, بما لا يمكن لخيالنا أن يصل إليه فيه, و لا في الذين حكّمهم الله في شئون الناس و الحكم و الفصل فيما شجر بينهم, فكانوا نقمة على المظلوم, و نعمة على الظالم.

قد يكون هناك ما يجري خلف الكواليس بين الخصوم و الفرقاء مما لا يسرّ النفس ذكره, أو مناقشته, أو حتى الإلتفات إليه, و الإهتمام به, ذلك أن صنفاً من الناس قد عرفوا طريقهم, و اختاروا مسيرهم, وأنهم قد تبين الرشد لديهم من الغيّ, و أن غايتهم و مرادهم بات عندهم أوضح من الشمس في رابعة النهار, و أعظم بكثير من سلطان مفقود يجاهدون لإسترداده, أو كيانات لا تستقيم حياتهم بغيرها يعملون على الحفاظ على وجودها و بقاءها, فهم فلا يضرهم من خذلهم, و لا من قدمهم كباش فداء في صفقات و حلول غير عادلة, أو تأولات لم يعد لها في عزائم صدقهم متسع.

إنهم قوم تعاهدوا على أن الله قد خلقهم أحراراً فلن يُستعبدوا لظالم بعد اليوم.