مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
أعور في غرفة مظلمة/محمد حسين البلوطي
05-01-2015 15:57





أراد بعض المنتسبين للعلم والمتدثرين بعباءة العلماء أن يبيض وجهه أمام أتباعه حتى لا يقال ترك الحق لدنيا يرغبها أو لعقوبة يرهبها فوضع عصابة على إحدى عينيه ليبصر ناحية واحدة ويغمض العين عن علم يهابه أو قولة حق لا يريد أن يتصدى لها وشرع ينقب في صحيح مسلم وغيره عن الأحاديث التي تحمل على طاعة الحكام والصبر على أذاهم ووجد بغيته لأن الأحاديث في هذا المعني كثيرة ركز فيها على قوله صلي الله عليه وسلم فيما رواه حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ:
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَيْفَ قَالَ: يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بهداي وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ.)
وردد: وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع
ولكنه لم يقلب صفحات صحيح مسلم الذي استخرج منه الحديث ليقرأ ويسمعنا حديث عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل
ولا حتي ليجمع بين الحديثين بوجه وكأنه يريد أن يمحو هذا الحديث من الكتاب
أو يقلب في صحيح مسلم أيضا ليستخرج لنا الحديث المشهور جدا
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)
وخاصة أن قصة هذا الحديث فيها إنكار من المحكوم علي الحاكم وهذا من العلم الممنوع ومما يشيع الفتنة أو هكذا يتجني
ولكنه آثر أن يفعل ما فعل اليهود مع النبي صلي الله عليه وسلم وهو في صحيح مسلم أيضا أَنَّ ّرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ زَنَيَا ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَاءَ يَهُودَ ، فَقَالَ : مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى ؟ ، قَالُوا : نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا وَنُحَمِّمهُمَا وَنُخَالِفُ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا وَيُطَافُ بِهِمَا ، قَالَ : فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، فَجَاءُوا بِهَا فَقَرَءُوهَا حَتَّى إِذَا مَرُّوا بِآيَةِ الرَّجْمِ ، وَضَعَ الْفَتَى الَّذِي يَقْرَأُ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ ، وَقَرَأَ مَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا وَرَاءَهَا ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْهُ : فَلْيَرْفَعْ يَدَهُ فَرَفَعَهَا ، فَإِذَا تَحْتَهَا آيَةُ الرَّجْمِ ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَا
ولو كان عنده مسحة من عقل ما قلد اليهود في مشهد فضحهم الله فيه ولعلم أن ما أخذ وما ترك ليس متعلقا بسادته وأولياء أمره وإنما أصنامه لها حكم آخر يتناوله قوله تعالي (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء 65
وقوله تعالي، ( .. وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) المائدة-44
وقوله تعالي ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون )
ونتحفه بالقول العظيم لابن كثيررحمه الله قال: ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير ، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات ، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله ، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات ، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم ، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى ، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية ، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه ، فصارت في بنيه شرعا متبعا ، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله . ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير، قال الله تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون) أي: يبتغون ويريدون، وعن حكم الله يعدلون. (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) أي: ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه، وآمن به وأيقن وعلم أنه تعالى أحكم الحاكمين
هذه النصوص هي التي تناسب حكامه اليوم وأولياء أمره الذين يتلمس لهم أن يسمع الناس لهم ويطيعوا مع أن الأولي بهم قوله صلي الله عليه وسلم (مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحرب......) رواه البخاري عن أبي هريرة
فليس ما فعل من اغماض عين عن النصوص بنافع له أو بمنقذ لمكانته ولا ايهامه للناس أن كل شيء يسمي خروجا على الحكام فالنصيحة والتجمع والتظاهر والانكار يسميه خروجا يدعي أن العلماء اتفقوا على تحريمه وهو يعلم أن الخروج عندهم هو القتال فقط وما سوي ذلك ان أطلق عليه أحد ذلك فعلي سبيل المجاز
فيا أيها الرجل وكل من ينحو نحوه لا تدعي العور لأنك في غرفة مظلمة بعيدة عن محل البحث فالعور والبصر فيها سواء فافتح عينيك وحقق أمر أصنام اليوم فليسوا هم حكام الأمس الذين كانوا يحيدون قليلا مع أصل التزامهم بمنهج الله تعالي أو يظلمون شيئا ولكن الشريعة قائمة فأين هؤلاء من أولئك وأين الثري من الثريا