مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية
إنسانيات لاجئ في استقبال عام/حسن الخليفة عثمان
08-01-2015 10:33


بثقة في الذي عوّدنا الجميل فيما سلف من أقدارنا نستقبل عامنا الجديد.
و وفاءً لما عليه تعاهدنا, و قطعنا على أنفسنا, ألا يرانا الحق سبحانه في زمرة الذين أرادوها علواً في الأرض و فساداً نمضي و نجتهد.
و نحو كل غاية نبيلة,و تحت كل راية سامية نسير.

إننا معتصمون بحبل الذي لم يعاملنا يوما بعدله.
بل أسبغ علينا واسع رحمته و جميل لطفه بفضله.


و لو عاملنا بعدله و قبيح فعلنا, و سوء تدبيرنا, ما ترك منا على ظهرها حياً بنفس ينبض.

إننا في سفرنا و سيرنا إليه, نعلم أن الخلق له, و أن الأمر له, و أنه لا يكون في ملكه إلا ما أراد, و نعلم أن له سنناً جارية, لا يحابي فيها أحداً من خلقه, لا نبي مرسل, و لا ملك مقرّب .

و نعلم أننا مخلوقون لغاية مأمورن بها:

" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"الذاريات (56)

و نعلم أن الإستقامة على الجادّة و لزوم الطريق على ما بنا من همّات و هنّات, و لمّات و زلّات, هو السبيل و النجاة في المسير:

" وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا"الجن (16)

و نعلم أن اجتناب الكبائر و الموبقات نعم السبيل إلى مغفرة الرحيم, و الفوز بالمدخل الكريم:

" إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا" النساء (31)

ونعلم أن لله في خلقه شئون, و أنه لم يخلقهم عبثاً, و أن كل امرئ بما كسب رهين.
و أنه سبحانه جل في علاه غني عن جهادنا, و غني عن طاعاتنا, و أننا مفتقرون إليه في كل حال و خاطرة.
و أن منتهى عزنا في الذل بين يديه, و غاية غنانا و جاهنا في الإفتقار إليه, و أن كل من اعتز بغيره ذلّ, و من اغتنى بغيره افتقر و قلّ, و من أنس بدونه استوحش و ملّ, ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور .


و نعلم أن للخلائق رباً يحاسبهم على ما اختاروا لأنفسهم من سبيل يسيرون فيه إليه.
و أن الجميع صائر إلى عاقبة ما سعى.
وما قدّم لنفسه من فعل و ما ادّعى.


و نعلم أن الله يقبل التوبة من عبده ما لم يغرغر, و أن رحمته وسعت كل شئ, و لو شاء سبحانه لهدى الناس جميعا, و لو شاء سبحانه لجعل الناس أمة واحدة, و لو شاء سبحانه لآمن من في الأرض كلهم جميعا,و أنه سبحانه و تعالى ذرأ لجهنم كثيراً من الجن و الإنس,و أنه أرسل رسله مبشرين و منذرين, و أن السعيد من آمن و استبشر, و انتهى و أٌنذر.

و أنه سبحانه ينصر رسله في الحياة الدنيا و يوم يقوم الأشهاد.
و أن سنة الله في قصم الجبابرة ماضية.
و أن إهلاكه للطٌّغاة عبرة في خلقه سارية.
و أنه سبحانه يُمهل و لا يُهمل,و أنه إذا أخذ لم يُفلت,و أن أخذه أليم شديد .


أيها الواثقون بنصر الذي لم يخب يوما طالبه,و لم يزغ يوماً من استهدى به:
لا خير في خير بعده النار, و لا شر في شر بعده الجنة.


ألا فاهتفوا بها في الآفاق مدوية.
و ارفعوها في السماء عالية.
نحن للكون ضياء, نحن في الخير سماء, نحن للدين فداء, نحن للحب نداء, نحن للسلم دُعاة, نحن بالحق هُداة .


اللهم إنا نسألك خير هذا العام, فتحه, و نصره, و نوره, و بركته, و هداه, و نعوذ بك من شره, و شر ما قدرته فيه.

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.