مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

تربية الإنسان تتطلب الصبر

14-02-2012 17:20

 

قلّما يمارس الإنسان الصبر في أموره وإجراءاته بل يستعجل في أغلب الأمور والحالات ويُجري أعماله بحكم العجلة لأن الإنسان الذي خلق من عجل يريد أن يحصل على كل شيء بين عشية وضحاها ، وبسبب طبيعته العجولة لا يتحمل أن تسير الأمور في مجراها الطبيعي وأن تكتمل في وتيرتها المعينة
الإنسان غالبا لا يتخلق بالصبر واتخاذ الأسباب والوقت لحصول مطلبه بل يريد أن يبلغ القمة بدون أن يصعد السلم درجة درجة ناسيا قول النبي صلى الله عليه وسلم :" العجلة من الشيطان و التأني من الرحمن" إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالصبر ولكنه عليه الصلاة والسلام أوصى في الوقت نفسه بالاستعجال في بعض الحالات كأداء الديْن والتوبة والزواج ، ومع كل ذلك نرى أن كثيرًا من الناس يعملون عكس ما وصى به عليه الصلاة والسلام بحيث يماطلون ويتباطؤون في الأمور التي تتطلب العجلة والإسراع ويستعجلون في الأمور التي تستلزم الصبر والتأني
إن الله سبحانه خلق الحياة في الدنيا متعلقة بالأسباب لذلك غالبا لا يحصل الإنسان على ما يهدف ويريد إلا أن يتوسل إلى الأسباب التي هي من سنة الله تعالى في هذا الكون ، بناءً عليه لا يمكن أن تخلو الدنيا من الأسباب ، أما الجنة فلا تحتاج إليها لأن الجنة دار القدرة والفضل فللإنسان فيها ما تشتهيه نفسه وتلذ عينه وبقدرة الله سبحانه يحصل الإنسان على كل ما يشاء في طرفة عين وبدون سبب أو علة
إن الكثير من الناس يريد أن يعيش الجنة هنا في الحياة الدنيا ويظن ذلك ممكناً بفضل الإمكانات التي يملكها ولكن هذ مستحيل لأن الدنيا ليست ملائمة لذلك فهذه المواقف السخيفة والأفكار البذيئة تجعل الإنسان يعيش في عالم الخيال الأمر الذي يؤدي لتعرض الإنسان لانهيار نفسيّ نتيجة خيبة الأمل وتحطّم الخيال في نهاية المطاف
فبعض الأهداف لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال طريق طويل ومتعب وتربية الإنسان هي من أصعب الأهداف تحقيقا وأتعبها سبيلا بحيث لا يمكن الوصول إليها الا بعد الجهود المبذولة بفارغ الصبر والعزم
فتوقع النتيجة بشكل سريع يعني جهل أصحابه وابتدائيتهم في هذا المجال ولم نبالغ إذا قلنا أن انتظار النتيجة سريعا قد يؤدي إلى هدر كل ما حصل وأيضا لا نبالغ إن قلنا أن هذا الموقف هو تسويد وليس كتابة ، إنه تخريب وليس إنشاء ، وهو تذبيل وتبذير وليس بذر وغرس لأن تربية النشأة البشرية تشبه الزرع والشجرة علما أن تربية الشجرة بحاجة إلى عناية بالغة وخصوصا شجرة البامبو التي تنشأ في الصين هي أجمل مثال وأمثل نموذج في هذا الموضوع
فبعدما يزرع الصينيون هذه الشجرة يهتمون بها اهتماما بالغا ويعتنون بها اعتناءً تاما فيسقونها ويسمدونها ورغم ذلك لا يشاهد عليها اي تغير بعد مرور عام كامل عليها ، وهكذا يواصل الصينيون العمل لمدة أربعة أعوام على التوالي وبدون أي تغير ،ورغم أن الشجرة لا تخرج شطأها في هذه الفترة يواصل الصينيون العمل بلا سأم ولا ملل ، وفي حلول العام الخامس تقع المفاجئة فتلك الشجرة التي لا تستطيع أن تخرج شطأها رغم مرور السنين عليها يصل طولها إلى 27 مترا في مدة لا تزيد على ستة أسابيع فقط فكذلك يأخذ الصينيون ثمرة عزمهم دفعة واحدة
فهذا هو مثل للتنشئة الإنسانية فمن يتوقع الثمر والنتيجة سريعا على خلاف الوتيرة الطبيعية فليتربص في مكانه ولا يحاول الخوض في مثل هذه المغامرات




Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.