مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

مكانة الحديث النبوي ( السنة ) في التشريع

02-10-2012 15:54


بسم الله الرحمن الرحيم
الحديث: هو كل ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة.
وهو معنى السنة عند الأصوليين فهي " ما ورد عن النبي من قول أو فعل أو تقرير " دون ذكر الصفة، ولذلك يطلق العلماء على كتب الحديث كتب السنة، على أساس هذا المعنى، وهو بخلاف معنى السنة عند الفقهاء حيث يختلف مع معناها عند الاصوليين وبالتالي عن معنى الحديث النبوي.
فالسنة عند الفقهاء هي " ما طلب الشارع فعله لا على وجه الإلزام وانما على وجه الندب والاستحباب " أو " ما يؤجر فاعله ولا يأثم تاركه " فهي عند الفقهاء أحد أهم الأحكام الخمسة " الفرض - المندوب – السنة – المكروه – الحرام – المباح "
والسنة بمعناها عند الفقهاء قد تثبت بالقرآن الكريم أو بالحديث الشريف أو غيرها من المصادر ... " وليس هذا محل بحثنا وانما بحثنا عن السنة التي هي بمعنى الحديث.
فالسنة النبوية – الحديث الشريف – له مكانة في التشريع الاسلامي عظيمة بل هو ركن أساس لا يمكن الاستغناء عنه، ولا يمكن أن يستقيم استنباط أحكام الشرع على وقف مراد الله دون الرجوع للحديث النبوي.
فالسنّة صنو القرآن الكريم وهي المصدر التالي له في استنباط الأحكام الشرعية، بل القرآن والسنة هما مصدرا المصادر، وأصلا كل الاصول واليهما في المآل تستند كل المصادر الأخرى، وهما معاً يشكلان دستور الأمة، ومنهج حياتها حيث فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَقَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا : كِتَابُ اللَّهِ ، وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ "(1)
وكل من القرآن والسنة وحي من عند الله سبحانه وتعالى, القرآن وحي بلفظه ومعناه, والسنة وحي بمعناه وهذا مصداق قوله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى"{ النجم:3ـ4}
والإيمان بالكتاب والسنة مصدرين للتشريع لا يقبل التجزئة كالإيمان بالشهادتين فكما لا يكون الناطق بشهادة التوحيد مسلماً مالم ينطق بالشهادة برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فشهادة أن لا إله إلا الله لا تدخل صاحبها الاسلام حتى يشهد أن محمداً رسول الله، وانكار أي من الشهادتين كفر فكذلك فان انكار السنة – الحديث النبوي – كمصدر أساسي للتشريع كفر كإنكار القرآن الكريم مصدراً أساسياً للتشريع.
والحديث الشريف مع القرآن الكريم يأتي على أحوال فهو يأتي أحياناً مؤكداً لما جاء في القرآن الكريم فيرد الحديث بالحكم ذاته الذي ورد في القرآن الكريم وذلك تأكيداً للحكم بتكرار وروده في مصادر التشريع وحملاً للأمة على التزامه وذلك كبيان وجوب الصلاة والزكاة والصوم وحرمة الزنى، والسرقة والخمر فهذه كلها جاءت نصوص القرآن ببيانها، وجاءت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بتأكيد هذه الأحكام.
ويأتي الحديث الشريف مفصلاً لما جاء مجملاً في القرآن الكريم وذلك كبيان كيفية الصلاة والحج والزكاة ومقاديرها حيث جاءت في القرآن الكريم مجملة ولولا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمكن تنفيذ أمر الله عز وجل لعدم امكانية معرفة السبيل الى التفاصيل المتعلقة بذلك الا من خلال الحديث النبوي
ويأتي الحديث أيضاً مقيداً لمطلق ما جاء في القرآن الكريم محدداً عين المقصود منه كالوصية التي أمر بها الشارع على الاطلاق، فقيدتها السنة بالثلث مقداراً، وبينت أيضاً أنها لا تصح لوارث
ويأتي الحديث مخصصاً لعموم الكتاب كما في قوله عليه الصلاة السلام " قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ"(2) فهذا تخصيص لعموم القرآن الذي فرض توزيع التركة على الورثة .
وفوق هذا كله فان الحديث – السنة – تأتي بأحكام جديدة لم يتطرق إليها القرآن الكريم الا من خلال قوله جل وعلا " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا " { الحشر: 7} ومن ذلك تحريم الجمع في الزواج بين المرأة وعمتها أو خالتها، وتحريم لبس الذهب والحرير على الرجال وأكل لحوم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع
ومن هنا فإننا نعود ونؤكد على ضرورة الالتزام بالسنة كما هو الالتزام بالقرآن الكريم وهذا أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه حيث قال: " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا "{الحشر:7}
وقال سبحانه: " مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا " {النساء:80 }
وقال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) { النساء: 59}
وكذلك حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوع من الناس يغلب عليه الجهل أو التفلتوالاشتغال ببطنه ومأكله ومشربه, ثمّ يتطاول على السنّة تحت دعوى أنّ كتاب الله تعالى يغنينا عنهافقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أَلا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ ، أَلا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ " .(3)
______
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى.
(2) أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين.
(3) أخرجه أبو داود في سننه .


Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.
وائل السعدي 17-02-2016 00:23
شكرا
مشكور كثر الله خيرك
سارة 09-02-2016 18:34
.
شكرا ع المعلومه☺
زائر 02-02-2016 16:58
الشكر
شكرا جزيل الشكر على العطاء الله يخليكي
kabaha 31-01-2016 21:21
الحديث النبوي الشريف
تعبير عربي .. العاشر .. جنين .. فلسطين..
زائر 07-02-2015 15:55
السنة في التشريع
شكرا جزيل الشكر على العطاء الله يخليكي