مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

أحكام الاختلاف في إثبات يوم عرفة وعيد الأضحى

22-10-2012 08:42


الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد بين عبدالله المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين, وبعد:
فقد شهدت الأعوام الأخيرة عموماً وهذا العام على وجه الخصوص اختلافاً بين المسلمين في تحديد يوم عرفة ويوم النحر ــ عيد الأضحى المبارك ــ على غرار ذلك الخلاف الذي يجري عادةً في اثبات هلالي رمضان وشوَّال, ولكن الاختلاف هنا له أثر مختلف إذ إن العيد متعلق بوقوف الناس في عرفة، ويتعلق به سنيَّة الصوم لغير الحاج؛ لذلك جعلت في هذه الكلمات بيان كيفية التصرف عند وقوع الاختلاف في إثبات وتحديد يوم عرفة وعيد الأضحى.
فقد اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم من الفقهاء على أن الحجيج إذا أخطؤوا جميعاً فوقفوا في اليوم العاشر من ذي الحجة بدل التاسع فإن وقوفهم صحيح وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم "الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون" أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال حديث حسن غريب.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: "عرفة يوم تعرفون" أخرجه البيهقي من حديث عطاء بن أبي رباح مرسلاً.
وكذا إذا وقف الناس في اليوم الثامن عند الحنابلة وكثير من الشافعية وبعض المالكية، وذهب آخرون إلى أن الوقوف في اليوم الثامن لا يجزئ.
وأما إن رأى الهلال بنفسه فردٌ لا مجموعة فرُدَّت شهادتُه، فقد اختلف الفقهاء في حكم وقوفه على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يقف على حسب رؤياه ويجزئه وهو مذهب الشافعية والمالكية ولا يجوز له موافقة المخطئين ولو كانوا هم الأكثرية.
القول الثاني: يقف مع الناس ولا يجزئه الوقوف منفرداً، لأن "عرفة يوم تعرفون" وهو قول الحنفية وأكثر الحنابلة.
القول الثالث: يقف مرتين مع الناس وعلى وفق رؤياه، وهو قول بعض الحنابلة ولا تجزئه إحداهما.
وبناء عليه فإن على الحجيج جميعاً أن يقفوا على وفق ما يحدد بمكة ولا يتبعوا بلدانهم في تحديد يوم عرفة ويوم النحر، سواء قلنا باختلاف المطالع أم لم نقل؛ لأنهم موجودون هناك وهي بلدهم في هذا الوقت، فالوافدون إلى مكة حكمهم حكم أهل مكة في الإحرام، وكذا بثبوت الشهر.
وإلا فإن الوقوف على عرفة سيكون غالباً في ثلاثة أيام وليس يوماً واحداً وكذا يوم النحر، وفي ذلك تفرقة لكلمة المسلمين في المكان الواحد ويستثنى من ذلك من رأى الهلال فإنه يقف مع الناس ويقف أيضاً على وفق رؤياه احتياطاً للعبادة حيث إنه رأى بعينه، وفي ذلك خروج من الخلاف.
هذا بالنسبة لتحديد يوم عرفة ويوم النحر بالنسبة للحجيج بمكة.
أما بالنسبة لتحديد يوم عرفة وأيام الأضحى في البلدان الأخرى خارج مكة والحجاز، ففيه من الخلاف ما في تحديد رمضان وشوال فمن قال باختلاف المطالع، رأى إمكانَ أن يختلف يوم الأضحى ويوم عرفة من بلد إلى بلد وهم الشافعية، ومن قال بوحدة المطالع قال بضرورة أن يكون اليوم واحداً في البلاد كلّها وهم جمهور الفقهاء.
والذي أراه في هذه المسألة: هو أن صيام يوم عرفة وكذا أيام عيد الأضحى إنما هي أيام عبادات يشارك فيها المسلمونَ إخوانهم الحجيج في عباداتهم ويتفاعلون معهم في أداء مناسكهم, فينبغي أن تنسجم مع حالهم، فعندما يكون الحجيج على جبل عرفة، يسن للمسلمين الصوم، فلا معنى أن يكون الصوم في يوم آخر.
ومع بدء الحجيج بنحر الهدي ورمي الجمار، يبدأ المسلمون بتقديم الأضحى تماهياً مع عبادة الحجيج فلا معنى للتقديم أو التأخير، لذلك أؤكد أن على المسلمين جميعاً أن يعتمدوا يوم وقوف الحجيج بعرفه ليصوموا فيه ويوم النحر ليبدؤوا به تقديم أضاحيهم.
وفي المقابل فإن على المملكة العربية السعودية اعتماد شهادة إثبات الهلال لا سيما لشهر ذي الحجة من خارج المملكة كما هو بداخلها ما توافرت الشروط المطلوبة في الشهود، لا سيما وأن عيد الأضحى لا يأتي على أول الشهر وإنما في اليوم العاشر الأمر الذي يسهل عملية التواصل والتأكد من الشهادات قبل إعلان يوم عرفة أو النحر ولو اعتمد الحساب فلا بأس.
وأخيراً أؤكد مرة أخرى أن يوم عرفة الذي يسن صومه هو اليوم الذي يقف فيه الحجيج على جبل عرفة، وأيام الأضحى التي يجزئ فيها تقديم الأضاحي، تبدأ بيوم النحر الذي يقدم فيه الحجيج الهدي ولا ينبغي الذهاب إلى غير هذا القول لقوله عليه السلام: "وعرفة يوم تعرفون".


Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.