مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

حركة حماس .. نشأتها ومراحل تطورها

01-01-2013 09:23


حماس: هو الاسم المختصر من الحروف الأولى ل " حركة المقاومة الإسلامية " وهي حركة مجاهدة أُعلنت في فلسطين بتاريخ 14/12/1987م، ولكن هذا التاريخ لا يعدو في الحقيقة سوى كونه تاريخ إعلان الحركة بهذا الاسم ( حركة المقاومة الإسلامية حماس ) والا فإن هذه الحركة نشأت في فلسطين ووجدت قبل عام 1937م، وذلك عندما بدأ الإخوان المسلمون – الذين هم أصل حركة حماس والذين انبثقت عنهم هذه الحركة المجاهدة – بتكوين بعض الشُّعَب لهم في القدس وحيفا، ودير الزور في سوريا، وقد كان النائب الشيخ صبري عابدين مندوباً لشعبة القدس عام 1937م، والشيخ محمود أفندي عزت النحلي مندوباً لشعبة حيفا.
وقد كان الإخوان المسلمون في مصر وعلى رأسهم الإمام الشهيد حسن البنا يضعون فلسطين في مقدمة اهتماماتهم منذ نشأة الجماعة عام 1928م، وذلك للمخططات الواضحة للاستعمار بتهويد هذه الأرض المباركة والديار المقدسة، وقد سارع الإخوان المسلمون إلى دعم كل أنواع المقاومة التي نشأت في فلسطين منذ نشأتهم التي جاءت بعد احتلال بريطانيا لفلسطين بست سنوات، فأيدوا ثورة البراق عام 1929م، وكذا وقفوا إلى جانب ثورة القسام عام 1936م وقد أخذ الإخوان في فلسطين خاصة وفي المنطقة بشكل عام يعدون أنفسهم إعداداً جهادياً على رأس أولوياته الدفاع عن فلسطين، واستمر افتتاح شُعَب الإخوان في فلسطين من عام 1937م وما بعدها، فافتتحت شعب الإخوان في نابلس وجنين والخليل وفي عام 1945م فتحت شعبة للإخوان في بيسان وكان للإخوان من عائلة المصري وباكير في نابلس دور في افتتاح هذه الشعبة التي كان نائبها الشيخ محمد فخر الدين وفي عام 1947م افتتح الإخوان شعبة رفح التي كان نائبها رشاد الشريف، وفي عام 1948م قبل اعلان دولة الكيان قام الإمام الشهيد حسن البنا بزيارة فلسطين وبدأها يوم الجمعة بزيارة رفح فجاء أهل خان يونس وأصروا على أن يصلي الجمعة عندهم في المسجد الكبير وقد كان يرافق المرشد في هذه الرحلة فرقة من المجاهدين أعدها الإخوان بواد النيل فكانت أول فرقة مسلحة تصل إلى فلسطين لتدفع خطر الصهاينة وتشارك بحماية بلاد فلسطين من هجمات المجموعات اليهودية الحاقدة.
وفي عام 1931م أرسل الإمام الشهيد حسن البنا رسالة الى الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين يثني فيها على جهوده وعلى مواقفه العظيمة تجاه قضية فلسطين، وكذلك حمل الإمام لواء تحريض الأمة وتحريكها من أجل العمل بجد لقضية فلسطين، وكان موقف الإخوان المسلمين واضحاً تمام الوضوح في رفض كل الحلول التي طرحت وكانت تقوم على أساس تقسيم فلسطين بين أهلها واليهود الغاصبين ونشر الإخوان في ذلك الوقت كتاب " الدماء والنار في فلسطين " بينوا فيها جرائم الإنجليز والصهاينة ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
ولما قامت حرب عام 1948م اشترك فيها الإخوان بعدد كبير من المجاهدين المتطوعين الذين شهد الأصدقاء والأعداء بمواقفهم وجهادهم واستبسالهم دفاعاً عن فلسطين وقد جاء الإخوان يومئذ وفي مقدمة صفوفهم قياداتهم، فلم يرسلوا الجند وينتظروا الأخبار وإنما خرج قادتهم في مقدمتهم، فجاءت كتائب المجاهدين من سوريا وعلى رأسهم مراقبهم العام المرحوم الدكتور مصطفى السباعي ومن الأردن خرج أيضاً الجند بقيادة مراقبهم محمد أبو فورة رحمه الله تعالى، ومن العراق بقيادة المرحوم محمود الصوان المراقب العام أيضاً للإخوان في العراق ... وأما مصر فقد خرجت كتائب الإخوان بقياداتها للجهاد في فلسطين.
وقد أدرك الإخوان المسلمون أسباب الهزيمة حتى قبل وقوعها ولذلك سارع الإخوان في فلسطين سواء في غزة وقد كانوا يتبعون تنظيمياً لتنظيم الإخوان في مصر وأما الاخوان في الضفة الغربية وقد كانوا يتبعون تنظيمياً للإخوان في الاردن.
ولذلك بدأ الإخوان بعد هزيمة عام 1948م في الإعداد ولكنها إعداد وايجاد للكنز المفقود الذي أدى فقدانه إلى وقوع الهزيمة ألا وهو الوعي بعقيدة هذه الأمة والتمسك بوحدتها حول منهاج ربها جل شأنه، ولم يصرف الإخوان اهتمامهم الجهادي من أجل تحرير فلسطين عن الاهتمام بما يمكّن من ذلك وهو إعداد الأجيال وتربية المجتمع ومد جسور الصلة مع أبناء المجتمع بكل فئاته ولذلك انتشرت شُعب الإخوان المسلمين في الضفة الغربية وقطاع غزة وبدأت أعمالاً نشطة في التعريف بالإسلام وفكر الإخوان المسلمين، والقيام بالأعمال الخيرية وخدمة المجتمع، وممارسة الأنشطة الشبابية والترفيهية والرياضية والإعدادية الصادقة، والتركيز بشكل خاص على العمل الطلابي وفي هذا الإطار عنى الإخوان في فلسطين بتنظيم المحاضرات والندوات والمناشط الدعوية النظرية والعملية وقدموا بديلاً للتصرفات المخالفة للإسلام مثل الأعراس فنظموا احتفالات الأعراس الاسلامية التي نزينها الأناشيد الهادفة تربويا وجهاديا وانطلقوا بذلك في كل قرى الضفة والقطاع، وامتدت نشاطاتهم هذه بعد احتلال بقية فلسطين والمسجد الأقصى عام 1967م الى كل أرجاء فلسطين وانطلق كبار الدعاة والمشايخ من أمثال الشيخ أحمد ياسين والشيخ حامد البيتاوي والشيخ فؤاد أبو زيد والدكتور ابراهيم المقادمة وحمهم الله جميعاً والشيخ أحمد الحاج علي فك الله أسره من سجون الاحتلال الصهيوني، انطلق هؤلاء الدعاة الى كل بلاد فلسطين لا سيما المحتلة عام 1948م يشاركونهم الافراح والأتراح ويأخذون الشباب الواعي من أمثال الشيخ رائد صلاح وعبد الله نمر درويش وكمال الخطيب وغيرهم وأرسلوهم الى كليات الشريعة لا سيما في جامعة الخليل فتخرج في هذه الكليات ثلة من الشباب النشيط الحامل لهم دعوته ودينه ووطنه وبدأ هؤلاء الشباب يتحركون في كل أرجاء فلسطين توجيهاً وتوعيةً، وتنادوا للقيام بالأعمال الطوعية لخدمة الشعب ومساعدته فيما يحتاج اليه مثل موسم قطاف الزيتون، وتنظيف الشوارع والطرقات... فصار هؤلاء الشباب محل ثقة الشعب الفلسطيني بكل فئاته، وبدأوا يترشحون في المواقع الخدمية في كل أرجاء فلسطين لا سما المحتلة عام 1948م.
أما الحركة الإسلامية في المناطق المحتلة عام 1967م فلم تقل نشاطاً عن اختها في الاراضي المحلة عام 1948 وانطلق العلماء والدعاة الى الجامعات والمساجد والمناسبات افراحا واتراحا يستثمرونها في الدعوة الى الله سبحانه وتعالى, وتربية النشء، واعداد الجيل اعداداً ايمانياً عقائدياً وتوعيته توعيةً جهادية، وفي هذه الأثناء وفي عام 1969م كان شباب الإخوان في الأردن من فلسطينيين واردنيين في معسكرات الشيوخ بقيادة الشيخ عبد الله عزام والدكتور أحمد نوفل يشاركون في الجهاد بالسلاح ومصارعة اليهود والغاصبين ويقومون بالعمليات الجهادية البطولية التي تحفظ المطالبة بالحق ولو لم تبلغ حد اعادة الحق المغتصب، ولما ثارت فتنة السبعين في أيلول الأسود نأى الإخوان المسلمون عن الخوض في اقتتال بين الإخوة الفلسطينيين والأردنيين وبقوا صمام أمان لوحدة الشعب بغض النظر عن مواقع انتماءاتهم الجغرافية.
واستمرت حالة الدعوة والبناء في الجامعات والمدارس والمساجد والتنافس مع القوى العلمانية واليسارية على الشارع حتى أصبحت الحركة الإسلامية متقدمة في كل هذه المواقع فمع بداية الثمانينات بدأت الحركة الإسلامية بغزة وجامعة النجاح الوطنية بنابلس وجامعة الخليل في مدينة الخليل ... وصارت هذه الجامعات ساحات حوار حول الفكر الأسلم الذي ينبغي أن يكون عليه الشعب الفلسطيني، تتحاور القوى والاتجاهات وعموم الطلاب هي الحكم في ذلك وقد كان من ثمار ذلك أن أصبحت الحركة الإسلامية هي الأولى في كثير من المواقع وقريباً في ذلك في مواقع اخرى.
وفي عام 1987م وفي أعقاب قيام بعض المجاهدين من خارج فلسطين وغيرهم بعملية الطائرة الشراعية التي دخلوا فيها على معسكر صهيوني وقتلوا فيها عدداً من الصهاينة، وضاعف في أعقابها الصهاينة جنوداً ومستوطنين أعمالهم الإجرامية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وحتى إن أحد سائقي الشاحنات من المستوطنين قتل بسيارته أربعة عمال فلسطينيين، فخرج الشعب الفلسطيني في كل أنحاء فليسطين في مسيرات احتجاجية على جرائم الصهاينة واستمر الأمر اسبوعاً فالتقت قيادة الإخوان في غزة وقرروا الاستمرار في التظاهر في مواجهة المحتل، وقد واكب ذلك أو سبقه بسنوات إعدادات الشيخ أحمد ياسين رحمه الله وتحضيرات أمنية وعسكرية لمواجهة الاحتلال، اعتقل على أثرها عام 1983م وبقي نحو سنتين وأفرج عنه في تبادل الأسرى الذي قامت به القيادة العامة مع الصهاينة وبقي مشروعه في رأسه وفي هذه الفترة أيضاً قررت قيادة الحركة الإسلامية الفلسطينية في الخارج – خاصة في الكويت - الإعداد والتحضير لعمل جهادي ضد الاحتلال، وهكذا كانت حادثة الطائرة الشراعية وحادثة الشاحنة الصهيونية التي قتلت أربعة شباب الفتيل التي فجر الانتفاضة ( انتفاضة المساجد ) بعد أن كان أبناء الحركة الإسلامية في الداخل والخارج لهم توجه بهذا الإطار، ولكن الشعب الفلسطيني هو الذي فجر الانتفاضة بكل قواه، والحركة الإسلامية كان لها الدور الأبرز بالحفاظ على استمراريتها وعدم توقفها كما كان الشأن فيما سبقها من تحركات.
وقد أثبتت هذه الانتفاضة أن إرادة الصمود والمقاومة والمواجهة ليست المواد والسلاح والإمكانيات، فالإرادة تصنع الإمكانيات وتأتي بالسلاح وتطور القدرات وليس الإمكانيات والسلاح هو الذي يصنع المقاومة، ذلك أن امكانات شعبنا في هذه المرحلة كانت لا تساوي شيئا أمام عتاد الصهاينة وعددهم بما في ذلك حركة حماس والتي هي الجناح العسكري لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين – في ذلك الوقت، ثم صارت حماس تعني جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين وصار لها جناحاً عسكرياً هو كتائب الشهيد عز الدين القسام.
في هذه المرحلة لم تكن حماس تملك سوى الحجارة التي انطلقت بها مع جموع الشعب الفلسطيني لمقاومة المحتل الغاصب ثم فجر عامر أبو سرحان أحد ابناء الحركة الإسلامية حرب السكاكين عندما طعن بسكينه سائق حافلة باص مليئة بالجنود وحرك مقود الباص باتجاه الوادي...
وبدأ بعدها شباب الحركة بالبحث عن سلاح لينفذوا فيه عملياتهم التي يخططون لها، فكانت الخليتان والثلاثة وربما الأربعة أو حتى المنطقة يترددون على بندقية واحدة تأخذها الخلية التي ترتب لعملية جهادية محددة، ثم تردها وهكذا.. وبدأ الشباب يقتلون الجندي ويأخذون سلاحه أو يقدم أحدهم كل ما يملك من مال وربما تقدم زوجته تمن حليها ليشتري بها بندقية من الصهاينة أو غيرهم ليقاوم بها، وبدأت إبداعات الشباب المجاهد والمتربي في مدرسة الإسلام العظيم والمعد إيمانياً وتربوياً إعداداً متيناً وإن لم يكن إعداده الأمني والعسكري على مستوى متقدم ولكن إيمانه وإرادته في مستوى متفوق، بدأت إبداعات هؤلاء الشباب تظهر، وظهرت عمليات خطف لجنود الصهاينة للمبادلة عليهم بالأسرى من المجاهدين الذين دأب الكيان الصهيوني على الزج بهم في سجونه ولأحكام طويلة وفي مقدمتهم الشيخ المجاهد أحمد ياسين وغيره من قيادات الحركة المجاهدة.
وقد تطور العمل الجهادي لحركة حماس بتسارع وفي خطوات كبيرة فبعد أن بدأت المقاومة بالحجر، ثم بالسكين والعصا، ثم تطورت بالبندقية، ولكنها بنادق قديمة من عهد الاحتلال الإنجليزي، ثم بدأ المجاهدون يقتلون الجندي ويأخذون سلاحه... ثم بدأت العمليات الاستشهادية التي هي الأقل مؤونة في العتاد ولكنها عظيمة الكلفة إذ إننا نقدم بها أغلى ما في هذه الحياة، مهج القلوب الشباب المقدام الذي استرخص كل شيء مما في ذلك الأنفس في سبيل الله عز وجل ... ثم جاءت الصواريخ والتي تطورت على مدار السنوات العشرة الأخيرة حتى وصلت إلى ( M75 ) ممعناها " مقادمة نسبة إلى د. ابراهيم المقادمة و75 أي أنها تصل مداها لخمسة وسبعين كيلومتر. وهو صناعة محلية مئة بالمئة
وهذا في المجال العسكري ولا شك أنه حصل مثل هذا التطور في المجال الأمني وفي المجال السياسي والعلاقات الداخلية مع الفصائل الفلسطينية والخارجية على مستوى أحزاب ودول... وعلاقات اعلامية ...الخ.
ففي بداية التسعينات كان لا يتاح أمام الحركة صحيفة تملك نشر خبر فيها أو مقال واليوم أصبح لا يحصل حدث صغير أو كبير لدى المقاومة وفي مقدمتها حركة المقاومة الإسلامية حماس إلا وتتسابق وسائل الإعلام لتغطيته ونشره وتحليله ونقاشه.
وفي مجالات العلاقات مع الدول أصبحت حركة حماس واسعة العلاقات مع الأحزاب والدول العربية والإسلامية وغيرها، وأصبح لا يستطيع أن ينكر عدو ولا صديق أن تجوز حركة حماس في الشأن الفلسطيني يعني الفشل لأي مشروع يتم فيه تجاوز الحركة أياً كان مقدمه وأياً كان داعمه.
وختاماً فإن كل هذا الارتقاء والتقدم والتطور في امكانيات حماس ومكانتها ما هو الا من توفيق الله سبحانه وتعالى أولاً ثم لشرف القضية التي تحملها ولا شك أن الحكمة التي تحلى بها قادة هذه الحركة المجاهدة ساق اليهم كثيراً من التوفيق والقبول وأخيراً فقد صاحب كل مراحل عمل هذه الحركة المجاهدة منذ انطلاقتها الى يومنا هذا حرص تام على الانسجام والتماشي مع أحكام الشرع بكل شأن عرض لها في مسرة عملها الطويلة، وحركة حماس تعتز بأنها حركة إسلامية وسطية بعيدة كل البعد عن حديها الإفراط والتفريط، وأعتقد بأن تغطية مثل هذا الموضوع المهم والتجربة الواسعة في مقالة أمر متعذر، ولا بد لهذه الحركة المجاهدة أن تستمر في الاستفادة من تجارب الأخرين ولا بد للحركات الإسلامية لا سيما المجاهدة منها أن تدرس تجربة حركة حماس وتطورها وخطواتها، إذ في ذلك فائدة كبيرة مع ضرورة الانتباه الى اختلاف المواقع وطبيعة البشر التي لا بد وأن تؤخذ بالاعتبار.
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.