مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

أهمية الأسرة المسلمة ومكانتها ومبادؤها

04-02-2013 12:57


بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله سبحانه وتعالى: " يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُواقُواأَنفُسَكُمْوَأَهْلِيكُمْنَارًاوَقُودُهَاالنَّاسُوَالْحِجَارَةُ "التحريم-6 ويقول أيضاً: " وَاعْبُدُواْاللّهَوَلاَتُشْرِكُواْبِهِشَيْئًاوَبِالْوَالِدَيْنِإِحْسَانًا"النساء-36 ويقول أيضاً: " وَمِنْآيَاتِهِأَنْخَلَقَلَكُممِّنْأَنفُسِكُمْأَزْوَاجًالِّتَسْكُنُواإِلَيْهَاوَجَعَلَبَيْنَكُممَّوَدَّةًوَرَحْمَةًإِنَّفِيذَلِكَلَآيَاتٍلِّقَوْمٍيَتَفَكَّرُونَ "الروم-21، قالرسولاللهصلىاللهعليهوسلم: خيركمخيركملأهلهوأناخيركملأهلي"أخرجهالترمذي،وعنأبيهريرةأنهكانيقولقالرسولاللهصلىاللهعليهوسلم" مامنمولودإلايولدعلىالفطرةفأبواهيهودانهوينصرانهويمجسانه .. "
ولعل الآيات والأحاديث التي تتكلم عن الأسرة والعناية بها، والعلاقة فيما بين مكوناتها والحب والمودة والعطف والحنان داخلها كثيرة وكثيرة جداً.
تبدأ في اختيار كل من الزوجين للآخر إذ ينبغي في هذه المرحلة أن يستحضر كل من الرجل والمرأة مستقبل الأسرة في اختياره فلا يقع اختياره على من لا تصلح ولا يقع اختيارها على من لا يصلح لتكوين أسرة مؤمنه سعيدة مدركة لأهميتها، ويمر في التعامل مع الجنين وهو في بطن أمه الى التصرف عند ولادته، من تسميته والأذان في أُذنه وتحنيكه بالتمر .. ويصل إلى الحديث عن بر الوالدين في كل المراحل ورعاية شيخوختهما .. كل ذلك وغيره الكثير من النصوص التوجيهية الموجهة لهذه القضايا، وذلك لما للأسرة من مكانة في بناء مجتمع سليم، وتكوين أمةٍ متينة البنيان قوية بين الأمم، فالأسرة هي اللبنة الأولى والأساسية التي يتكون منها المجتمع من خلالها يمكن الحكم على المجتمع، فكما أن البناء الذي تكون لبناته قوية متينة متراصة يكون قوياً بمجمله، وكذا فإن المجتمع الذي تكون الأسرة فيه قوية نقية نظيفة متراحمة متواصلة متعاونة يكون مجتمعاً قوياً متيناً مستعصياً على الأعداء وذلك أن المجتمع ما هو إلا مجموع أبنائه وأفراده، والأسرة هي المكون الأساس و الحاضن الحقيقي لهؤلاء الأفراد، فإذا صلح هذا المكون وتميزت هذه الحاضنة بالدفء والجو المناسب فإنه ينشأ من ذلك مجتمع متراص متعاضد سليماً من الكبائر.
وإذا علمت الأسرة مكانتها ووعى أبناؤها مسؤولياتهم تجاه الأقربين فتواد الزوجان وتحابا ورحم الآباء والأمهات الأبناء وبر الأولاد الوالدين كان ذلك منطلقاً لمعاني المودة والرحمة والبر داخل المجتمع بكل مكوناته، ولا شك أن صورة الأسرة بخيرها وشرها لا بد أن تنعكس على المجتمع بكامله، بل إن المجتمع ليصطبغ بصبغة عموم أُسَرِه، وتسري به الروح التي تسري بهذه الأُسر، ومن لا خير فيه لأسرته والأقربين من حوله يقل الرجاء فيه لأمته ومجتمعه وهذا معنى ما ذكرت من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " خيركمخيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ".
ولذلك فإن تعريفات العلماء للأسرة جاءت لتدل على هذا المعنى فمنهم عرفها بأنها " الجماعة الإنسانية والتنظيمية المكلفة بواجب استقرار المجتمع وتطوره " وإلى هذا المعنى أشار الحق سبحانه بقوله: " وَمِنْآيَاتِهِأَنْخَلَقَلَكُممِّنْأَنفُسِكُمْأَزْوَاجًالِّتَسْكُنُواإِلَيْهَاوَجَعَلَبَيْنَكُممَّوَدَّةًوَرَحْمَةًإِنَّفِيذَلِكَلَآيَاتٍلِّقَوْمٍيَتَفَكَّرُونَ"الروم-21.
ويمكن القول بأن الأسرة " جماعة إنسانية تنظيمية مكلفة بواجب الاستقرار وتطور المجتمع عبر التأثير في نمو الأفراد وأخلاقهم منذ المراحل الأولى من العمر وتستمر هذه المهمة حتى نهاية العمر، وهي تبادلية من الرجل تجاه المرأة والعكس، والوالدين تجاه الأبناء والعكس.
وفي هذه المقالة أود أن أوضح بعض المبادئ والمفاهيم التي تجب على الأسرة مراعاتها وإرساخها لدى أعضائها وأفرادها حتى تؤدي دورها وتكون اللبنة الصالحة في بناء المجتمع الكامل، لا سيما في هذا الزمن الذي وفدت إلينا فيه كثير من القيم والمفاهيم من عند غيرنا، فما طريق الحصانة من الزلل والذوبان في الآخر وخاصة أن أُمتنا اليوم على ضعف وتخلف عن غيرها، الأمر الذي قد يوصي بالتبعية الكاملة والتقليد للغالب والمتطور في التقنيات فكيف نستفيد مما في زماننا مع الحفاظ على قيمنا الراقية واستيعاب مفاهيمنا التي تصلح لإنشاء مجتمع متميز، وفي هذه المقالة أود أن أذكر بعض المفاهيم التي يجب على الأسرة المسلمة أن تعييها وتستوعبها بل وتجعلها سجية لها وطبعاً وتصبح في حقها قواعد تتبعها وتتمسك بها.
فالأُسرة مرجعيتها الإسلام فلا بد من بناء الأسرة على هذا الأساس، بأن يدرك أعضاؤها جميعاً معنى الانتماء للإسلام وأن هذا يعني ما يلي:
1- أن الإسلام المنبع الصافي الذي نرده ونصدر عنه في معتقداتنا وأخلاقنا وعلاقتنا وتعاملنا وكل شؤوننا وذلك من قوله تعالى " قل إن صلاتي ونسكي ... أول المسلمين " فأسرنا تنشأ على حب الله ورسوله والمؤمنين، وتعمل على إرضاء الله بالتزام أمره واجتناب نهيه، ونتبه سنة رسوله صلى الله عليه وسلم في المنشط والمكره، وهو يقتضي السعي لمعرفة ما أحل الله لنا وما حرم علينا ونلتزم به، نغار على ديننا وأُمتنا، نعنى بالقرآن وعلومه هدفنا في الحياة الفوز بمرضاة الله سبحانه وصحبة رسوله صلى الله عليه وسلم في الجنان، وهذا يقتضي أن يكون للأسرة لقاءات دورية متقاربة يومية أو اسبوعية على الأكثر للتباحث والتدارس لتصل الى إرساخ هذه المعاني.
2- نوقن أن كل المكاسب والمخاسر في هذه الحياة الدنيا مؤقتة ومحدودة، ولا يترتب عليه خسران أو كسب حقيقي بالمعنى الذي ينظر اليه المسلم، فالدنيا في نظرنا مزرعة للآخرة ومعبر إلى دار الخلود والاستقرار، فالخسارة الحقيقية فيها هو أن لا أصل من خلالها إلى مستقري الذي أريده وعمارة الدنيا عندنا بكل ما فيها من شأن الدنيا والآخرة مراد منه الفوز بالآخرة، قال تعالى " قُلْمَتَاعُالدَّنْيَاقَلِيلٌوَالآخِرَةُخَيْرٌلِّمَنِاتَّقَىوَلاَتُظْلَمُونَفَتِيلاً"النساء-77، وهذا يعني أن الأسرة المسلمة تنشأ على أساس أن لا بطر ولا كبر ولا نغتر بما نحقق من متاع هذه الدنيا، وبالمقابل لا نيأس ولا نقنط مهما لحقنا من فشل بل تبقى العزائم متحفزة لتحقيق الحيز والنجاح ولا يثبطها الإخفاق ما دامت الجهود تبذل والنفس في الجسد لم تفارقه.
3- اليقين بأن كل محرم موصول بشكل من أشكال الضرر، فالمصلحة الحقيقية حيث شرع الله، وكما يقول ابن القيم" شريعة الإسلام رحمة كلها وعدل كلها ومصلحة كلها .. وليس هناك محرم أو مكروه أو مخالف لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الا وفيه نوع من الضرر والأذى .. وهو شامل للماديات والمعنويات فالكذب والخيانة والغيبة والسرقة والفحش في القول وأكل الربا وشهادة الزور .. كل هذا موصول بنوع من الضرر الذي يعود علينا ليس فقط في آخرتنا بل في دنيانا أيضاً ".
4- مصلحة أُسرتنا هي عين مصلحة أُمتنا: فعلاقتنا بأمتنا يجب أن تكون علاقة الجزء بالكل، العضو بالجسد " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " فهي علاقة اللبنة بالجدار وما مجتمعنا إلا مجموع أسرنا، فإذا صلحت صلح، والأموال العامة مصلحة الجميع وصونها يقع على كل واحد منا فنحن حماتها ولسنا من يضيعها أو يفرط فيها فهي في نفوسنا بمكان حقوقنا وأموالنا الخاصة وزيادة لكثرة المستفيدين فيها.
5- لدى أطفالنا أمور كثيرة لا ينضحها إلى الزمن: فالإنسان لا يدرك الكمال مرة واحدة ولا بد من التدرج في البناء والصبر على خلل الصغار والله تعالى يقول: " حَتَّىإِذَابَلَغَأَشُدَّهُوَبَلَغَأَرْبَعِينَسَنَةًقَالَرَبِّأَوْزِعْنِيأَنْأَشْكُرَنِعْمَتَكَالَّتِيأَنْعَمْتَعَلَيَّوَعَلَىوَالِدَيَّ "الاحقاف-15 وفي ذلك دليل على استمرار تطوره وارتقاءه وتعلمه وحتى الأشد ليس النهاية الكلية، فما يقع من الطفل من خلل لا يحتاج إلى بتر أو يأس وإنما يحتاج الى تطوير وتوجيه وقدوة مستمرة تؤتي ثمارها مع الزمن، ويلزم الكبار لتحقيق ذلك تذكر أيام الصبا والواعين تكر أيام الجهل.
6- نحسن وعينا بأنفسنا عن طريق المقارنة بنظرائنا فمقياس معرفتنا بالتزامنا ووعينا هو التزامنا بأحكام الشرع وحملنا لأنفسنا على هذا الالتزام قد يحتاج شيئاً من المقارنة من الشباه والنظراء الذين يسبقوننا بشأن ديننا لا بشأن دنيانا " انظر إلى من هو فوقك بشأن الدين، وإلى من هو دونك بشأن الدنيا " فيدفعك ذلك إلى مزيد من البذل لدينك وامتك، وإلى مزيد من القناعة بعطاء ربك ورزقك.
7- نعرف أن زماننا صعب ولذلك نعد له أطفالنا على نحو أفضل، وذلك أننا لايمكن بل لا يجوز أن ننعزل عن زماننا الذي نعيش فيه، فالأولويات اختلفت عما كان قبل، والحاجيات والضرورات كلها طرأ عليها كثير من التغير ولا يمكن أن نعيش بأسرنا على وقف زمان آخر لا سيما في شؤون الدنيا، ومراعاة استقلاليتنا وعدم انغماسنا في الدنيا انغماساً كلياً، ولعل هذا يقتضي استجماع أمور:
- زراعة روح الدأب والمثابرة والإنجاز لدى الأجيال.
- تقوية حاسة الانضباط الذاتي ومقاومة الرغبات وتأجيلها للوقت المناسب.
- التربية على الاستقامة وحسن الخلق وتقدير الآخرين.
- تقوية الروح الجماعية ليتمكنوا من العمل ضمن فريق بكفاءة.
- الحرص على تعليم الأبناء في أفضل مواقع التعليم وأرقى الدامعات والمدارس فالزهد والاقتصاد يكون في غير هذا.
8- معظم التحديات التي تواجه أسرنا داخلية: فتعليق الخلل والتخلف على الآخرين يحول دون التخلص منها وردها الى الذات وداخل الأسرة يجعل لدينا هم وهمه لمعالجة أسبابها ولذلك قال الله سبحانه لرسوله وأصحابه يوم أحد " أَوَلَمَّاأَصَابَتْكُممُّصِيبَةٌقَدْأَصَبْتُممِّثْلَيْهَاقُلْتُمْأَنَّىهَـذَاقُلْهُوَمِنْعِندِأَنْفُسِكُمْإِنَّاللّهَعَلَىكُلِّشَيْءٍقَدِيرٌ "آل عمران-165 فتحميل الخارج المسؤولية يعني أن الحل في الخارج وهو في عمله عنك وشغله أما إذا حملت المسؤولية فستحلها.
9- نؤمن أن المستقبل الجيد لا يولد من واقع رديء: بمعنى أن الذي يريد أن يضع مستقبلا جيداً يبدأ من الواقع أو من ساعة التفكير في المستقبل لا ساعة الوصول الى ذلك المستقبل، فمن أراد أن يُحَفِظَ أبناءه كتاب الله عز وجل يضع برنامج حفظ لسنوات ومن أراد أن يطور أبناءه ويرتقي بتعليمهم يعد لذلك عدة من بداية حياته، بمعنى أن الحياة خطة وعمل وجهد وتدرج وليس أماني قال تعالى:" وَأَنلَّيْسَلِلْإِنسَانِإِلَّامَاسَعَى*وَأَنَّسَعْيَهُسَوْفَيُرَى"النجم-40،39
10- نحاول معرفة الفرق بين ما هو كائن وبين ما ينبغي أن يكون فالأسرة مهما كانت مميزة وعظيمة الا أنه يبقى أمامها الكثير مما يمكم أن نعمله لتكون أفضل وأفضل فالكمال يتطلع اليه ولكن يظل خارج التناول، فعلى الأسرة المسلمة أن تتأمل أوضاعها الحاضرة في مجالات دينها ودنياها لتتوصل من خلال النظر في الحاضر ودراسته ونقده الى الارتقاء بالمستقبل وتطويره وتحسينه باستمرار عما هو في الواقع.
11- التفسيرات الخاطئة هي أكبر مصادر التضليل وذلك أن التفسيرات الخاطئة تقلب الحقائق وتغير مجرى الأمور، فإذا وقفت هذه التفسيرات داخل الأسرة ومن أعضائها تجاه بعضهم بعضاً فإن ذلك يؤثر على مسيرة الأسرة ويعكر صفوها ويحطم استقرارها، ويوقع الفرقة والنفور داخلها، فعلى الأسرة الواعية أن تفهم الأمور فهماً صحيحاً سليماً وتتعامل معها ببساطة وصفائية، ومن أجل ذلك ينبغي:
- عدم التسرع في تفسير الأحداث التي تجري والكلمات التي تسمع والتصرفات التي نرى.
- يستوضح بعضها من بعض في المراد والمقصد، ويقبل افضل التفاسير والتعليلات لما أشكل عليه.
- ضرورة التراجع عن التفسير الخاطئ بل والاعتذار.
هذه بعض مفاهيم لا بد لأسرة المسلمة التي يراد لها تكون لبنة قوية في بناء مجتمع قوي متماسك، أن نحافظ عليها بل ونربي أعضاءها على المسك بها والتطوير باتجاهها.
وقد أخذتها بتصرف من كتاب " مسار الأسرة للدكتور عبد الكريم بكار " ويمكن أن نكتب منه ايضاً مقالاً حول قيم الأسرة المسلمة.


Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.