مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

لا تقض هذه الصلوات !

09-02-2013 11:51


أنتهت أصوات خطوات السجان أمام باب الزنزانة وأتو بشاب مسجون وضعوه في الزنزانة وذهبوا. وسلم الشاب السجين على من في الداخل وجلس في المكان الذي أشير اليه. السجناء الذين في الزنزانة رحبوا به و قالوا الحمد لله على سلامتك. وكان بينهم شيخ رشيد اقترب من الشاب وأبدى اهتماما به لأن الشيخ عرف من سلام الشاب ووجهه وهيأته لماذا أعتقل...
وبدا الشاب متعبا ومنهكا ولم يتكلم لفترة ثم طلب من الشيخ سجادة لأداء الصلاة وسأل عن القبلة ثم وقف وصلى صلاة العصر بطمأنينة وخشوع.
أخذ الشيخ ينتظر انتهاء الشاب من الصلاة لكي يتعرف عليه بشكل مفصل. ولكن الشاب بعد انتهاء صلاة العصر بدأ بصلاة جديدة وأخيرا انهى صلاته وجلس في مكانه.
اقترب الشيخ منه وقال:
- أي صلاة صليت بعد صلاة العصر؟ أتعرف أن صلاة النفل لا تصلى بعد صلاة العصر؟
لم يجب الشاب لفترة من الوقت ثم قال بصوت هادئ:
- صلاة القضاء
قال الشيخ:
- متى تركت قضاء الصلاة؟
قال بصوة هادئ خافت:
عندما كنت في الإستجواب. وذهب بنظره بعيدا. لم يرد الشيخ أن يذكره بالتعذيب الذي تعرض إليه الشاب أثناء الإستجواب ويحزنه ولكن لم يتحكم بنفسه وقال:
- كم يوما مكثت في الإستجواب؟
- تسعة و عشرون يوما.
- الله الله تسعة وعشرون..؟
- نعم تسعة وعشرون يوما. وإنشاء الله سأقضي الصلاة تسعة وعشرين يوما.
- كأنك ما استطعت الصلاة أو ما سمحوا لك بها؟ صمت الشاب لفترة ثم عاد إلى الشيخ و قال:
- في الحقيقة صليت كل الصلوات وما فاتني أي وقت ولكن...
- ولكن ماذا؟
- لكن لم اؤد شروط الصلاة وكانت ناقصة. وكثيرا من الأحيان لم أجد فرصة للوضوء فتيممت.
- وليكن تيمما أليس مقبولا؟
- لكن لم أجد ترابا لأتيمم منه فتيممت أحيانا بالجدار وأحيانا مسحت يدي بباب الحديد وتيميت هل هذا مقبول؟
- كيف لا تقبل ، بالطبع تقبل
- كنت لا أعرف القبلة سألتهم ولكن لم يجيبوا وفي نفس الوقت لم أقدر على تأديت أركان الصلاة الأخرى لأني كنت معلقا ويداي وقدماي كانت مقيدة وغالبا كنت أركع بصعوبة ولم أستطيع السجود أبدا.
قال الشيخ:
- ليست مشكلة صلاتك مقبولة. ولكن تغيرت نبرة صوته وكأنه يبكي.
قال الشاب:
- أنت دائما تقول يقبل ولكن... و صمت فترة من الزمن ثم تابع بنبرة مختلفة :
- أتعرف عندما كنت في الاستجواب قضيت خمسة عشر يوما من التسعة والعشرون يوما عريانا لا أرتدي ملابسا أبدا. نزعوا كل ملابسي و توسلت لهم لإعطائي ملابسا داخلية وحتى إذا لم تعطي أعطيني في وقت الصلاة ولكن لم يعطوني. وصليت بهذا الشكل وغطيت بقدر استطاعتي سوأتي ولكن أحيانا لم أستطع وكنت أصلي بهذا الشكل...
ساد الهدوء فترة تميل إلى الطول في الزنزانة والشاب ينتظر من الشيخ جوابا ألا يجيب أن يقضي هذه الصوات ؟ وعندما رفع الشيخ رأسه رأى الشاب وجهه مبللاً بالدموع ويبكي... ويبكي.
ثم فجأة إعتدل الشيخ وأمسك الشاب من كتفه بقوة وجره إليه:
- أنظر الي أيها شاب! أتفهمني لا تقض أبدا هذه الصلوات. وتأخذ هذه الصلوات وتذهب بها إلى الله وتقول "يا ربي أتيت بهذه" أتدري قد تكون هذه الصلوات أهم الصلوات في عمرك.
نعم قراؤنا الأفاضل! هذا الأخ الشاب يعيش الآن بيننا وهذا قسم بسيط من قصة الأخ في الإستجواب و العذاب. عام 1995 في سجن محافظة ماردين في تركيا.
ويوجد الآلاف من إخواننا الذين يمرون بمثل هذه المرحلة القاسية وأكثر لايزال حيا...
م م م





Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.