مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

هل يمكن للمسلم أن يكون عوناً للشيطان على أخيه

17-05-2013 16:12


إنه عزيز علينا أن نقدم نوعاً من الذرائع والأدوات التي يمكن أن يستخدمها الظالمون ضد إخواننا ، إلا أنه في بعض الأحيان تحدث أمور لا يمكن السكوت عنها أو تجاهلها بأي حال من الأحوال كتلك التي وقعت في تونس في مطلع هذا الأسبوع حول إعلان السلفيين للجهاد في تونس !


أتمنى أن يتقبل هؤلاء بأن هنالك مسلمين من دونهم وأن يفقهوا أن المسلمين ليسوا هم وحدهم وأن يدركوا أن للمسلمين سلوكا ومناهجا أخرى يسعون من خلالها أن يخدموا الإسلام والمسلمين.


قبل أن نخوض في الموضوع لا بد من طرح هذا السؤال الذي يتبادر إلى الإذهان : لماذا لم تعلن هذه الطوائف الجهاد في يوم من أيام عهد بن علي والذي يعلم الجميع ما مارسه هذا الطاغية من ممارسات ضد المسلمين وليس ضد الحركات الإسلامية فحسب بل امتدت ممارساته إلى الشوارع لتطال حتى المواطنين العادييت كفرض حظر الحجاب ، إذا لماذا لم نسمع أي نشاط لهؤلاء ؟


وسؤال آخر : لماذا لا يطلق هؤلاء الجهاد في الأردن والمملكة السعودية وقطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة حيث توجد قواعد عسكرية ومحطات استخباراتية للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؟


قبل فترة قصيرة تسرب مقطع فيديو يظهر فيه اجتماع بين السيد راشد الغنوشي وبعض الزعماء السلفيين ويظهر مدى حرص الشيخ الغنوشي على اقناع هؤلاء وتطمينهم ، وفي المقطع المذكور يلتمس منهم أن يلتزموا الصبر والتدرج ويشرح لهم الوضع القائم بحكمة ودراية وعقلانية وكيف أن كثيراً من القطاعات كالاقتصاد والوظائف ليست تحت السيطرة بعد ، وأن الشعب التونسي لا يزال مترنحاً من ضغوط واضهادات النظام السابق . فلكم أن تتبعوا منهج الإرشاد والوعي والتنشئة وتعزيز الشعور الإسلامي وذلك من خلال فتح مدارس منظمات المجتمع المدني وتعليم الشريعة الإسلامية وغرسها في القلوب ، ولكن على ما يبدو لم يكن الكلام مجدياً فلم يستمعوا لنصحه وذهبوا إلى أبعد من ذلك بأن رفضوا طلب الإذن منه لبعض نشاطاتهم وقاولوا ومن أنت حتى نستأذنك ؟!


إن هذه الحادثة ذكرتني بتسامح عمر بن عبد العزيز مع الخوارج إذ أوصى واليه على الكوفة بالتسامح مع الخوارج ومواصلة الحوار وعدم اللجوء إلى القوة لكن هذا لم يؤد للأسف إلا لمزيد من غطرسة وشغب الخوارج حتى جاء ذلك اليوم فدخلوا على والي الكوفة وبدؤوا كعادتهم بالجدال معه فرفع الوالي صولجانه وأنزله على الطاولة فعلم الخوارج عندها أن عمر بن عبد العزيز قد توفي وانقلبوا ولم يقولوا شيئاً .


خلاصة الكلام أنه ليس من حق بعض المسلمين أن يعرقلوا أصحاب السلطة من المسلمين بدون سبب محق وأن يزعجوهم ويمنعوهم من أداء مهماتهم. وإلا نكون قد قمنا بأعمال تصب في مصلحة أعداء الأمة دون أن نشعر والنتيجة في كلا الحالتين واحدة لأن الخيانة والجهل لهما عواقب متشابهة في نهاية المطاف.


نسأل الله الحكمة للجميع





Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.