مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

استقلال وتقدم العالم الإسلامي يخيفهم

01-07-2013 16:41


 

إن أحداث حديقة غزي التي أشغلت ولا تزال تشغل الرأي العام منذ عدة أسابيع ليست مجرد أحداث اندلعت بفعل بعض العصابات بذريعة حماية الأشجار والبيئة بل ربما هي محاولة للمحور البريطاني والصهيوني الذي يسعى لتصميم السياسة العالمية وذلك في أعقاب سير الأوضاع في بلدان الربيع العربي إلى خارج السيطرة ووصول حكام إلى السلطة بعد إجراء انتخابات نزيه وحرة.
عندما ننظر إلى التاريخ السياسي لتركيا نرى أن الحكم في عدة فترات يعطي للأشخاص الذي يريدهم ويختارهم الشعب، ثم يسقطهم الجيش بثورة أو بطريقة أخرى ويعيد الحكم للأقلية وهكذا ترجع البلد إلى الفوضى وتنشغل بأوضاعها الداخلية وتعود للوراء.
إذا عدنا إلى اليوم الذي تشكلت فيه الجمهورية بتركيا عام 1923 نرى أن أتاتورك وطاقمه - ومنهم عصمت إينوني وغيره- شكل دستور تركيا وفقاً لما يريد المحور الغربي وبعيدا عن مطالب الشعب وإرادته، وعندما وقف أشخاص في مواجهة هذا الدستور من أمثال الأستاذ عاطف اسكليبلي والشيخ سعيد بالوي وبديع الزمان سعيد النورسي وعدد من الاشخاص غيرهم كانت النتيجة أن أعدم بعضهم وتعرض البعض الآخر للتخويف والتعذيب الشديد. واستمر هذا الشأن الذي ينافي طبيعة الشعب الإسلامية إلى 1950 . وفي عام 1950 وصل عدنان مندريس إلى الحكم في تركيا وبوصوله تنفس الشعب التركي قليلا. ولكن بعد عشر سنوات وفي 27 مايو 1960 سقط بأول ثورة عسكرية وأعدم . وبعده عاد عصمت إينوني إلى الحكم وبعده تم تسليم الحكم إلى بولنت أجويت وسليمنان دميرل وهم من الأقليات وفي عهد هؤلاء ضيق على الشعب وتعرض للظلم. بعد هؤلاء أتى تورغوت أوزال وتنفس الشعب لفترة وجيزة في حكمه ، لكنه أيضاً قتل بالسم ، وبعده أتى أردال إينوني ثم سليمان دميرل وعاشت تركيا في عهدهم الفوضى مجدداً. ثم بعدهم أتى الأستاذ نجم الدين أربكان إلا أنه أسقط بثورة 28 فبراير . وجاء بعده مسعود يلماز ثم بلنت أجويت ووصل الإقتصاد تركيا في عهدهما إلى عتبة الإفلاس، وكثر الظلم والقمع على الشعب وملئت السجون والمعتقلات. بعد هؤلاء أتى أردوغان وخلال عشرة أعوام من الحكم وإن كان لم يخطُ خطوات مهمة في جانب العدالة إلا أنه أنجز الكثير في الجانب الاقتصادي ، وحتى لا تستمر الحكومة المستندة إلى إرادة الشعب بالتقدم إلى الأمام فإن اللاعبون يفعلون كل ما بوسعهم من أجل ألا تفشل مخططاتهم .
الشخص الذي يعرف السياسة والبناء الاجتماعي لتركية جيداً يستطيع أن يفهم جيداً مع أول أحداث حديقة غزي من يقف وراء تنظيم هذه الاحتجاجات ومن الذي أثار هذا الأمر ويفهم ماذا يريدون بدون شك. إن الأشخاص الذين تجمعوا حتى الآن في الحديقة إما ليس لديهم أي عمل ، أوهم مجرد أشخاص يريدون أن يشهروا أنفسهم بالظهور على شاشات التلفاز ، وتجدهم يعيشون من الربا ويشربون الخمور ويروا أنفسهم أقلية متفوقة على الآخرين. وهم حسب تعبير أردوغان جماعة من الغوغاء. وهؤلاء هم الذين وقفوا بأنفسهم ضد رجال الشعب عدنان مندريس وترغوت أوزال ونجم الدين أربكان أو هم أولادهم وأحفادهم ، والآن يقفون ضد أردوغان وفي الحقيقة هم يقفون ضد الإسلام وإرادة الشعب ، لأنه لابد أن تمنع تركيا من تحقيق مزيد من التقدم والتنمية . إذ أنهم لا يريدون أن تكون تركيا دولة مستقلة تهتم بمطالب شعبها.
ولكن في الحقيقة أن الذين يثيرون هذه الأحداث ويفعّلونها هو اللوبي الصهيوني الممثل بالمكتب الألماني والبريطاني. وهؤلاء عندما لم يتمكنوا من قلب الربيع العربي باتجاه مصالحهم وشعروا أن دول الربيع العربي أصبحت تتقدم خلافاً لسياساتهم ورغباتهم بدؤوا بالتخطيط لاستراتيجية جديدة. لابد ألا ننسى أن الغربيون لا يعتبرون ارتباط الحكم في الدول الإسلامية بهم كافياً ، بل يحسبون حساباً ليوم تصل فيه هذه الدول من خلال قيام الحاكم بتقويتها إلى حالة تستطيع من خلالها أن تستقل وتنزع عنها عباءة الغرب .لذلك فإن الحكم الذي يحقق الاستقلال السياسي والاقتصادي والعسكري يعتبر بالنسبة لهم خطراً ، أي أن الدول الغربية لا تكتفي بأن تكون أنظمة البلدان الإسلامية موالية لها فقط بل أيضا تريد لهذه الدول أن تكون ضعيفة وفاشلة عسكريا وسياسيا واقتصاديا
وقد كان هؤلاء اللاعبون يرديون من الربيع العربي على غرار ما حصل في ليبيا بأن يقومون بإسقاط النظام ثم يأتون من بعده بحكم يديرونه وفق رغباتهم . إلا أنهم فشلوا فيما عدا ليبيا . ففي مصر فاز بالحكم جماعة الإخوان ، وفي المغرب حزب العدالة والتنمية ، وفي تونس حزب النهضة وغيرها من الأمثلة .... وهؤلاء اتخذوا من تركيا نموذجاً لتنمية بلادهم وتحقيق استقلالها . وبالتأكيد لم تعجب هذه الحالة اليهود والبريطانيين . ولهذا فليقم بعض الغوغاء بتحريك الوضع في تركيا التي يراها هؤلاء نموذجا وبهذا الشكل فإن تركيا تخرج من كونها نموذجاً ويبتعدون عن الاحتذاء بها .
ومن الجهة الأخرى فإن قيام أردوغان بزيارة المغرب وتونس منذ الأيام الأولى لبداية الاحتجاجات كانت ليظهر أنه مدرك وواعٍ للعبة التي يقوم بها هؤلاء . وفي الاحتجاجات التي بدأت بها المعارضة المصرية في 30 يوليو والتي تريد إسقاط الرئيس المنتخب من جماعة الإخوان المسلمين في مصر وجه آخر لنفس اللعبة.
وكما فشلوا في الربيع العربي فقد فشلوا أيضاً في تركيا . ومن يسمون أنفسهم الثوار الآن يذهبون إلى أعمالهم داخل الأسبوع وإلى نزهاتهم ورحلاتهم الصيفية . وفي عطلة الأسبوع يتجمعون في ميدان التقسيم ويسببون الضرر للموجودين في الجوار . ونفس الأمر فيما يتعلق بالاحتجاجات التي أثاروها في مصر والتي نسأل الله تعالى ألا يكتب لها النجاح وأن ينقلبوا خاسرين.
إلا أن الذين يفشلون في تحقيق أهدافهم عن طريق تحريك وإثارة الشعوب قد يلجأون إليها من خلال الاغتيالات والطرق الأخرى . ولهذا فإن على القيادات أن تكون واعية ويقظة لهذا الأمر . ويمكننا أن نعتبر أن قتل قيادات من الشيعة في مصر هو جزء من هذه اللعبة .
أخيراً لا بد أن يعرف هؤلاء الذين يريدون التحكم بالعالم والدمى التابعة لهم أن شعوب هذه الدول التي يلعبون معها مسلمة بالأغلبية الساحقة . لذا فإنهم ومهما قاموا بالحسابات والدراسات فإنها لن تنفع وبدون أدنى شك لأن الله تعالى يقول في الآية الكريمة : "ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين" وفي آية أخرى يقول سبحانه :"وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"


Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.